جَوّعْ كلبك يتبعك

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-05-19
2203
جَوّعْ كلبك يتبعك
بسام الياسين

الكلب الوفي والجمل الغضوب!!

 بسام الياسين كثير من العادات والموروثات والامثال تساقطت بحكم الزمن، وتلاشت بفعل قانون التطور والارتقاء، فالارض اللغز - بالامس - صارت اصغر من رأس دبوس -اليوم - بالقياس مع الكواكب الكبيرة، في المجرات الهائلة ذات الشموس المتعددة.
 
وجاءت التكنولوجيا لتجعل من الارض المترامية الاطراف، بصحاريها الشاسعة، ومحيطاتها اللامتناهية ومجاهيل غاباتها المذهلة، وافلاكها الملغزة قرية صغيرة، اذ ان باستطاعتك مشاهدة مباراة في البرازيل وانت ممدد على حصيرة في منزلك، تراها بوضوح، اكثر ممن يجلس داخل «الاستاد» ويتكبد بطاقة باهظة الثمن لمشاهدتها حية، كما ان بامكانك متابعة حركة وتحولات بركان ايسلندا، كأي مواطن ايسلندي يجاور منطقة البركان الغاضب دون ان تتأثر برماده او يزعجك دخانه او تلفحك حممه.
 
ثورة علمية كاسحة قلبت الطاولة على من فيها وبما عليها، وانقلاب عاصف للمفاهيم البالية، والموروثات القديمة، والعادات المهترئة، والامثال الشعبية المتداولة التي جرى توظيفها للحط من انسانية الانسان، وتكريس عبوديته التي ثبت بطلانها بالمطلق، كالمثل الطبقي البشع الذي يجسد الطبقية باقذر معانيها، ويجعل من الانسان حيوانا ذليلا تابعا، وصوره بصورة احط من الكلب، همه الوحيد لقمة يخرس بها جوعه، وموسم يقضي به وطره مع ان الله كرمه وجعله في اجمل صورة، واحسن تقويم. المثل اللعين «جَوّعْ كلبك يتبعك» اذ ان هذا المثل هو بمثابة سياسة متبعة لدى حكومات العالم الثالث، وطبقته على الشعوب المطحونة من الجوع، والمسحوقة بالاحكام العرفية، وقوانين الطوارئ.
 
لكي تظل الشعوب مشغولة بالبحث عن لقمتها وما يستر عورتها. وعملا بالمفهوم المخالف للمبدأ القائل «لا يبقى على ما هو الا هو» فان الامور تبدلت، والاوضاع انقلبت رأسا على عقب بعد ما زاد الجوع على مناسيبه الرمادية ليصل الى المناطق الحرجة، اضافة الى ان «الكلب الوفي» عرف اسرار اللعبة القذرة التي تدار من خلف ظهره، وكيف يسرقه الكبار، ويضحكون عليه اناء الليل، واطراف النهار. الاطباق اللاقطة المزروعة على اسطح المنازل، عيونها دائمة مفتوحة على السماء لرصد كل صغيرة وكبيرة تجري على الارض، وخلف الابواب، وداخل الدهاليز. 
 
هذه المسارات الضوئية اضاءت له عتمة الطريق. كما كشف   الانترنت دواوين الحكومات، وخبايا السياسات، واكاذيب المسؤولين، ومنه عرف الكلب الحقيقة المجردة، وصُدم من ان نباحه المستميت للذود عن الحرامية والسفلة، كانت جريمة بحق اهله ونفسه لانه خسر حنجرته من طول نباح، ولم يحصل الا على «المرق» فيما «المنبوح عنهم» استأثروا بالهبر / والشحم ولم يسلم منهم العظم. لذلك كان عليه ان يتحرك في الاتجاه الصحيح للحصول على حقوقه، والتكفير عن ذنوبه من نباحٍ دفاعا عن باطل استهلك عمره. الكلب بعد ان نهشه الجوع بدأ مؤخرا بنهش من جوعوه، وانقلب الى جمل غضوب وصحح المعادلة الخاطئة «جَوّعْ كلبك يتبعك» الى « جَوّعْ كلبك يعقرك» وسيمزق ثيابك ويبهدلك.. نصيحتنا لمن لا يزال يغط في نومه، ويعتمد هذا المثل الخاطئ، : لا تجوّعْ كلبك لكي تضمن - على الاقل - إن لم يعوي معك أن لا يعوي عليك. 
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

ابن القعدان21-05-2010

ان ما ترضونه لانفسكم تجدونه ،والاناء ينضح ما بداخله ،هناك من يجد بان يكون كلبا أهون له من أن يكون رجلا .
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

الفقير جرش20-05-2010

جزاك الله خيرا والله نسئل ان يصلح هذه الامه لما فيه خير الدرين انه سميع مجيب
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

ابو منصور19-05-2010

ابو محمد قوّك وبعد .

الامثال قد تنفع كلماتها ومعانيها كشاهد على الحال السياسي والاجتماعي للبلاد والعباد في فترة ما , فهناك على سبيل المثال , امثال عربية تحوي مفردات تركية تدل على زمانها وظروفها , لكن هذا لا يعني القطع بدوام صلاحيتها للاقتداء .

" جوّع كلبك يتبعك " , هو الن
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

مصطفى العوامله19-05-2010

الاربعاء 19/5/2010

إن إدمان الجوع (المزمن) الذي يتم إعتمادة من قبل الساسة وصناع القرار الذين يهبطون على مواقع القرار خلسة في كثير من بلاد العالم الثالث بما يتمتعون به من مهارات وذكاء منحرف على طريقة النصابين واللصوص فيمارسون سلطاتهم وسطواتهم على طريقة العصا والجزرة ، وهي الذ
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.