تركيا مع فلسطين بالافعال لا بالاقوال

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-06-02
1434
تركيا مع فلسطين بالافعال لا بالاقوال
طاهر العدوان

تعمّد الموقف التركي المساند للقضية الفلسطينية بدماء شهداء اتراك سقطوا على متن اسطول الحرية. وبذلك يستطيع الفلسطيني والعربي والمسلم ان يرجع الى شريط مواقف حكومة اردوغان على مدى العامين الماضيين التي اظهرت روح التصدي والصدام والمجابهة الدبلوماسية والسياسية مع حكومة العدو الصهيوني.

 منذ غضبة اردوغان الشهيرة على اكاذيب شيمون بيريز في مؤتمر دافوس, الى المواقف الحازمة ضد الاستيطان في القدس المحتلة والعدوان الهمجي الواسع على غزة ثم مسألة اهانة السفير التركي في تل ابيب وتشديد تركيا على اعتذار اسرائيلي اجبرت عليه, هناك تحولات اساسية تجري في عمق التيار السياسي للدولة التركية, تنقلها من موقع الصديق والحليف لاسرائيل من خلال الشراكة الاستراتيجية لأنقرة مع واشنطن, الى موقع المتصدي والحليف والمتضامن والداعم للقضية الفلسطينية, والاهم, للجانب المقاوم في حركة النضال الوطني الفلسطيني من اجل انهاء الاحتلال واقامة الدولة المستقلة.
 
نجهد انفسنا ككتاب واعلاميين ومثقفين عرب, في النأي عن تناول الحديث الناقد للموقف العربي المتهاون والمتخاذل كلما اقدمت اسرائيل على عمل عدواني جديد وسافر ضد الفلسطينيين. لكن حان الوقت لتجاوز الحواجز النفسية والوهمية باسم المحافظة على سلامة التضامن العربي, فما تفعله اسرائيل, وما تلوذ به الحكومات من صمت وعجز عن وضع حد للغطرسة الصهيونية التي باتت تهدد امن وسلامة ومستقبل عدد كبير من اوطان وشعوب العالم العربي, يدعونا للقول للمخطئ, انت مخطئ.
 
ان السياسات العربية الرسمية اصبحت بحاجة الى مراجعة شاملة لمواقفها من اسرائيل, ومن تحالف الشر القائم بين امريكا واوروبا وبين دولة الاحتلال, واهم من ذلك ان تراجع الحكومات العربية ضميرها ومسؤولياتها الوطنية والدينية والاخلاقية تجاه القضية الفلسطينية, التي عنوانها وجوهرها ان القدس في مدى سنوات قليلة ستنتزع بالكامل من قلب العروبة والاسلام, لتصبح يهودية بمقدساتها ومساجدها وكنائسها وقبورها, قبل احيائها وشوارعها المخضبة بدماء مئات الالاف من الشهداء على مدى التاريخ.
 
كونوا مثل تركيا, ومثل ايران ايضا في الموقف من اسرائيل. ومن السخرية ان يدّعي اي نظام عربي بانه يتربع على عرش الامة العربية, فيما هو يساهم باحكام الحصار على الفلسطينيين في القطاع, او يساهم في خلق مناخات بالمنطقة تشجع اسرائيل على مزيد من العربدة وسفك الدماء وانتهاك الحقوق والمحرمات.
 
انقرة من خلال مواقف اردوغان وحزبه المنتخب, وطهران من خلال دعمها العسكري والمادي اللامحدود للمقاومة اللبنانية بقيادة حزب الله ستتحولان الى (الاخ الاكبر) لامة مجروحة مهانة, ترى ان سياسات حكامها قد وصلت من الانحدار, الى حد السكوت على تدمير العراق واحتلاله وقتل وتهجير الملايين من شعبه, وهي تسكت على تمزيق السودان, ومخططات الاستيلاء على منابع النيل. وقبل هذا وذلك, لا رد من الانظمة العربية على ما يجري من تهويد للقدس سوى دعم »مفاوضات غير مباشرة« مع زعران اسرائيل, وفي ظل راع امريكي لم يترك فرصة منذ بدء هذه المفاوضات الا وقدم فيها صفقات اسلحة جديدة بمئات ملايين الدولارات لتل ابيب, مع دعم سياسي في المؤتمرات الدولية.
 
بالنهاية, الشعوب لا تقف مع دولها لسواد عيونها, انما تمنحها قلوبها وارواحها عندما تدافع بالافعال قبل الاقوال, عن مصالح العرب ومقدساتهم وكرامتهم ايضاً.
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

الفقير04-06-2010

يا استاذ طاهر هذا تجسيد لقوله تعالى انما المومنون اخوه
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.