فرسان الحرية ونذالة المواقف العربية!!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-06-02
1639
فرسان الحرية ونذالة المواقف العربية!!
بسام الياسين

 بلغة بيضاء صافية كحليب الامهات الفاضلات، لغة بعيدة عن التنجيم السياسي، واللغة الخشبية من ذوات الافكار المحنطة، نقولها صراحة دون مواربة، ان النظام العربي فقد الحياء الذي يزين وجوه الامم، وتخطى شواخص الكرامة الوطنية والقومية، بعد فقدان كوابحه الاخلاقية، وتسليم مقوده للشيطان حتى بلغ نقطة اللاعودة لمبررات وجوده، والطلاق البائن بين خطابه الرسمي التسويقي  على الاثير، والسلوك الانهزامي على الارض، هذا النهج الاستسلامي في مسرح العبث، والفصام بين النظرية والتطبيق هو بمثابة اعلان قطيعة بينه وبين شعوبه، حيث انه لم يراع ابسط قواعد اللعبة السياسية المتعارف عليها، رغم تبجحه باخلاق الفرسان، وفروسية النبلاء على مدار الساعة. فارق صارخ بين فصاحة بياناته، وجزالة بلاغته، وقباحة ممارساته، وفضائحية سلوكياته في مواجهة ومعالجة قضية الامة الاولى، قضية القضايا/ القضية الفلسطينية ام القضايا. 

 ففي الوقت الذي يتحول فيه وزراء الداخلية العرب الى قطيع من الفهود الضارية لتفريق مظاهرة عمالية تطالب بتحسين شروط حياة اصحابها من صغار العمال والكسبة، يتحول وزراء الخارجية الى مطربين سياسيين يقدمون للجمهور ما يطرب عواطفه، ويخّدر اعصابه ثم ينقلبون على المنابر الدولية وعاظاً يتحدثون عن السلام والتعايش من باب الضعف والاستكانة لا من باب القوة والصلابة. بينما «اسرائيل» تستهزئ بهم لان مجرد ذكر النظام العربي اصبح رديفاً للخنوع، ومقرونا بالاستسلام . العروبة حتى الامس القريب كانت زاخرة بالمعاني النبيلة والافكار النضالية، نضب اليوم معينها، وجفت ينابيعها، وجاءت الظاهرة «الدحلانية» البغيضة العميلة لتحل مكانها، وصارت «الدحلانية» هي البضاعة الرائجة في الاسواق العربية، الفارق الوحيد بين سوق واخر ان من لا يتكلم العبرية جهاراً يمارسها سراً، ومن لا يفصح عنها نهارا يرطن بها خفية.
 
النظام العربي نظام قمعي استبدادي في مواجهة شعوبه المطالبة بحقها في حياة شريفة، وضرورة تحرير انسانها، من عبوديته، وخروجه من قبره الدنيوي، وقد شَرْعَن النظام العربي الاحكام العرفية وقانون الطوارئ بحجة مقاومة الخطر الصهيوني، لانه قائم على الخوف والتخويف، ويثور لاتفه الاسباب لكنه يدير ظهره، ويغمض عينيه اذا ما انتهك شرف الامة، واستبيحت مقدساتها، ولم تهتز في شاربه شعرة عندما فضت اسرائيل بكارة الامة، واغتصبت مقدساتها وهودت قدسها.
 
اسطول الحرية كشف عُري النظام العربي، واسقطه في حفرة مميتة بالضربة القاضية لا بالنقاط الثمينة، بالتزامه الصمت القاتل عما يحدث تحت انفه، وفي دائرة بصره مما يعني شراكته في جريمة الحصار، وان ردود الفعل الكلامية على الجرائم الصهيونية لا تحرر ارضاً، ولا تستعيد كرامة فالى متى ننتظر اصلاح ميزان القوة «ملعون ابو هيك ميزان» الذي لم يتغير منذ ستين عاما في حين تتصدر هذه الامة قائمة التسليح دوليا حيث تجاوزت صفقات الاسلحة الوف المليارات لكن المدهش في الموضوع ان دولة الامارات التي لا يتجاوز سكانها بضع الوف تحتل الدرجة الثالثة عالمياً في استيراد السلاح مع انها لم تصطاد ارنباً، ولم تسقط ذبابة.
 
 النظام العربي المأزوم ثبت بالمطلق ان جبهته الخارجية رخوة حتى الهشاشة، وجبهاته الداخلية مفككة ومحتقنة، وهنا تبرز اهمية الانسان المقاوم، المسؤول المقاوم، المواطن المقاوم وفدائيته العالية، ليس بالضرورة ان يتمنطق بحزام ناسف بل ان يمَّد قامته في مواجهة السلبيات العربية، والترهيب الصهيوني، والتحرك في الاتجاه الصحيح بالتصدي لتطبيع والعملاء ومقاطعة البضاعة الصهيونية ونشر الوعي، وتحرير الانسان العربي من الخوف وتحري الصدق فلكل مواطن دوره في التطهير والتحرير. بذلك يرتفع كل واحد منها الى منزلة الاحياء الشهداء، او الشهداء الاحياء وتلك - والله - احدى الحسنيين الكرامة او الجنة وعلى الامة كافة ان تتحول الى قافلة للحرية لكسر المشروع الصهيوني الاستيطاني وبغير ذلك فعلى الامة السلام.
 
كل المؤشرات تشير الى ان النظام العربي يقف على مفترق طرق في هذه اللحظات التاريخية الحاسمة، فاما ان يقف مع قافلة الحرية ويتناغم مع تطلعات الشعوب العربية الرافضة للدموية الصهيونية، واما ان يقف (على المكشوف) الى جانب اسرائيل بالتوقف عن ذرف دموع التماسيح الكاذبة على دم شهداء الحرية وحصار غزة من باب رفع العتب والمجاملة، وهذه حيلة لن تنطلي على جاهل، وحركة مكشوفة صارت جزءا من خطاب النظام العربي المفضوح والمبطوح، ونُذّكر الذين يتجاهلون مشاعر شعوبهم، وتوقها للنضال، ورغبتها في التضحية، ان كراهية الصهيونية هي عقيدة راسخة عند الجميع بلا استثناء، واذا كان لكل قاعدة شواذ فالعملاء والمطبعون هم شواذ هذه الامة..!!

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

مصطفى العوامله06-06-2010

إن العملية العملية لأسطول الحرية المؤلف من جنسيات متعددة ، كانت مستحقة التنفيذ منذ لحظة وقوف الطائرات والدبابات عن قصف أهالي قطاع غزة المقتطع من تراب فلسطين وتراب الأمة العربية ، العزل من كل مقومات العيش والإستمرار ، إلا من الكرامة والإباء والفداء ، هذه العملية التي قادها
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

الفقير04-06-2010

الى صاحب التعليق الثاني اقول لك كما قال عمر رضي الله عنه نحن امه اعزها الله في الاسلام فان ابتغينا العزه بغيره اذلانا الله ودور الامه ان تكون قائده فان تخلت فالله لن يترك هذا الدين
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

فراس القعدان03-06-2010

عند قراءتي للمقال استاذي الكريم خطرت لي قصة كانت اشبه الى حال العرب وهي ( كان هناك رجل يدعوا ربه كل يوم وكل وقت بان يرزقه بالاولاد وبعد مرور 10 سنوات التقى بصديق له فقال له يا فلان لقد اطلت الدعاء لربي ولم يستجب لي فقال له بماذا قال ان يرزقني ربي اولادا فقال له ضاحكا وساخرا اليس
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

مفلسف زيادة عن اللزوم02-06-2010

الانسان هو روح وجسد والدولة ارض وشعب والعرب امة وكرامة ، فكيف للانسان ان يكون انسان وهو بدون روح وكيف للدولة ان تكون دولة وهي بدون شعب وكيف للعرب ان تكون امة وهي بدون كرامة .اتظنون ان الحياة اكل وملبس ومشرب لا والف لا لان الحياة هي الروح والكرامة ، اين تجدون انفسكم من هذا......
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

ابو منصور02-06-2010

ابو محمد احييك واثنيّ على كل حرف جاء في المقال , واود المشاركة بالتالي :

الحقيقة الفاجرة ان فلسطين لم تعد امّ قضايا الامة وخصوصا بالنسبة للنظام العربي منذ زمن طويل - ويا له من نظام - ! وقد تم تتويج اللانظام العربي منذ الانبطاحات العربية ابتداءً بكامب داوود السادات ولغاية ال
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.