الوحدة الوطنية والعنف المجتمعي في خطاب الملك

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-06-09
1474
الوحدة الوطنية والعنف المجتمعي في خطاب الملك
طاهر العدوان

انتظر الاردنيون على مدى الشهور الاخيرة, الحافلة بالاحداث الداخلية والخارجية, حتى يسمعوا من الملك عبدالله الثاني موقفه من هذه الاحداث. وكالعادة وضع جلالته النقاط على الحروف, متخذاً الاحتفال بعيد الثورة العربية الكبرى وعيد الجلوس ويوم الجيش مناسبة كي يخاطب ابناء شعبه بالصراحة التي عُرف بها حول ما يواجه الاردن من مصاعب في مجال الاقتصاد ومسألة الامن والاستقرار الداخلي.

 لقد تأذت الوحدة الوطنية كثيراً خلال الشهور الماضية بفعل اجتهادات وتباينات في المواقف تحت ضغط الاجواء القاتمة لعملية السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين, وبدا في بعض الاوقات ان هناك من يحاول إحداث الشروخ والانقسامات بين الاردنيين تحت شعارات مختلفة, تارة باثارة فزاعة الوطن البديل, واخرى بما يسمى الحقوق المنقوصة. كل هذا يجعل من تأكيد جلالته في خطابه المهم امس, على التمسك بالوحدة الوطنية وتحذيره لكل من يحاول ان يمسها ويعبث بها بمثابة رسالة الى جميع من يهمه الامر بان هذا الملف يجب ان يطوى, لأن من يعبث بالوحدة الوطنية هو "عدو الملك عبدالله الثاني الى يوم الدين". اي انه عدو للاردن ولكل ما تمثله الوحدة الوطنية من اسس الدولة وامنها واستقرارها.
 
ان ما يميز خطاب جلالته امس, وهو يتحدث عن مسألة العنف المجتمعي واحداثه الاخيرة, انه حدد "دور الدولة" من هذا الملف. كما دعا الى "دور للمواطن وللعشيرة" في القضاء على هذه الظاهرة الغريبة عن عاداتنا العربية والاردنية.
 
عن دور الدولة, اكد الملك بان القانون فوق الجميع. وحان الوقت للذين ينساقون خلف اهواء ومصالح شخصية وانتماءات جزئية وثقافات بالية ان يتوقفوا عن الوهم بانهم فوق القانون والتصرف "كأنه لا يوجد في البلد دولة ولا مؤسسات".
 
فالدولة كما قال الملك قادرة بمؤسساتها الامنية والتنفيذية على تطبيق القانون ومواجهة العنف بما يستحقه كل من يخرج عليه ويعرض امن المواطنين وسلامتهم الى الخطر.
 
والمهم, في هذا الجانب, ان تجد الحكومة واجهزتها وسلطاتها في مواقف الملك الحازمة تجاه العنف المجتمعي, ما يحفزها الى عمل كل ما بوسعها من اجل توفير الامن والحماية للافراد بتفعيل القانون وتطبيقاته الحازمة. ونأمل ان نصل الى مرحلة يلمس فيها كل مواطن انه آمن في بيته من اعتداء على ممتلكاته. او من هجوم يهدد حياته وحياة ابنائه, فقط, بسبب انتمائه الى عشيرة او عائلة ارتكب احد افرادها جريمة ضد فرد من عشيرة اخرى.
 
دور الحكومة, كما حدده الملك امس هو ان تجعل سلطة القانون وهيبته ملموسة وحاضرة دوماً الى الدرجة التي يتوقف فيها اي مواطن عن الاعتقاد بانه "سيأخذ حقه بيده", متحدياً القوانين ورجال الأمن, بدعوى الثأر او النخوة العشائرية وروابط الدم وغير ذلك من اعتقادات خاطئة "بان الانتقام عادة حميدة" ويجب ان يطال كل من له صلة قرابة بمن اعتدى عليه او على احد اقاربه!!".
 
ان تأكيدات الملك على قوة الدولة والقانون, اقترنت بدعوته جميع المواطنين, افراداً وعشائر الى القيام بدورهم المطلوب للتصدي لظاهرة العنف المجتمعي. فللأسرة دور, ولرجال الدين, ولابناء العشائر وحكمائها, وللجامعات وجميع فعاليات المجتمع المدني دور ايضاً. وعلينا ان نعترف بتفشي مفاهيم وآراء تخدم ظاهرة العنف المجتمعي, فمن الملاحظ غياب اخلاقيات المسامحة والصفح وتقبل الاعتذار عند وقوع الخطأ.
 
العنف لا يمنح العشيرة سمعة حسنة, وتجاوز القانون لا يمنح فاعله مكانة محترمة في المجتمع. فعشائرنا الاردنية تميزت باخلاقياتها وكرمها وشهامتها وصفحها, لهذا اكتسبت الصيت والمكانة وشرعية الاستمرار في زمن الدولة الحديثة, لنحافظ على هذه السمعة وهذه المكانة بالافعال والاعمال الطيبة وبالغيرة على حياة الاخرين وممتلكاتهم. والعلاقة بين الدولة والاردنيين لم تكن يوماً قائمة على البطش والقمع انما كانت وستظل تحت مظلة "كرامة المواطن" سواء كان مسؤولاً ام شخصاً عادياً.
 
هذه هي القيم التي حرص الملوك الهاشميون على ترسيخها في هذا الوطن العزيز. وها هو الملك عبدالله الثاني يذكرنا بها متعهداً بالاستمرار في نهج المحبة واخلاق الاسرة الواحدة وقيم العشيرة الكبيرة في ترسيخ الوحدة الوطنية والذود عنها, لانها سرّ تقدم هذا البلد وتطور مكانته وقيمه واقتصاده.
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

مصطفى العوامله11-06-2010

رسائل ملكية سامية تعبق بكل مشاعر الإنتماء ، والحب ،والإحساس بالمسؤولية الوطنية لتراب هذا الوطن ، ولأبنائه المخلصين الذين يقفون على حد السيف ، ويشدون الأحزمة على البطون ، أنفة وكبرياء ، ويلتفون حول قيادتهم الهاشمية المخلصة للوطن والأمة بإعتزاز وولاء، ومع أنني لا أريد الغوص
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

رئيس بلدية عجلون يرد :11-06-2010

رئيس بلدية عجلون يرد :



حررنا مخالفة لوزير التخطيط الاسبق وأحلناه الى المحكمة



في أتصال هاتفي مع عمان 1 قال الدكتور ممدوح الزغول رئيس بلدية عجلون ردا على شكوى عدد من الاهالي ضد وزير التخطيط الاسبق د . تيسير الصمادي المنشورة في ( رسالة الى المحرر ) أن الدكتور الص
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

الفقير10-06-2010

اخي طاهر اسئل الله عز وجل ان يطهرنا واياكم من الفتن ماضهر منها وما بطن وان يجعلنا وياكم دعاة خير لهذا الوطن واهله انه سميع مجيب
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.