ضبط العجز يحتاج الى مؤسسية في القرار

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-06-16
1276
ضبط العجز يحتاج الى مؤسسية في القرار
سلامه الدرعاوي

لا شك ان الاجراءات الحكومية التي من المزمع المباشرة في تنفيذها في القريب العاجل ستساهم في الحد من تنامي عجز الموازنة الذي من المرجح ان يبلغ اذا بقي الوضع المالي على ما هو عليه ما يقارب الـ 1.1 مليار دينار, وهو رقم يعطي دلالات سلبية للغاية على الاستقرار الاقتصادي للدولة.

 كان واضحا ان هيكل حزمة القرارات كاد يصيب الشريحة الاجتماعية الاكثر دخلا في المجتمع وهذا امر في غاية الاهمية لاعادة الاعتبار الى الطبقات الفقيرة والوسطى اللتين انهكتهما السياسات الاقتصادية المختلفة وساهمت سلبا في التأثير على أمنهم المعيشي.
 
حتى الضريبة الخاصة على بنزين أوكتان 95 ستعطي انطباعات اولية على انها باتجاه مستخدمي السيارات الحديثة لكنها في الواقع ستساهم في زيادة التكاليف بطريقة مختلفة, لكن في النهاية علينا ان نعترف ان حزمة القرارات اخذت بعين الاعتبار عوامل تحفيز لبعض القطاعات الرئيسية مثل العقار اضافة لمراعاتها للابعاد الاجتماعية لأية قرارات اقتصادية مثل تغطية جميع نفقات مكرمة المعلمين وزيادة مخصصات المعونة الوطنية.
 
في النهاية الهدف تخفيض العجز والوصول الى نسب آمنة تعزز الاستقرار الاقتصادي, لكن يبقى السؤال المطروح على الدوام من الشارع وهو: ما هي الضمانة في استمرار الاجراءات لتخفيض العجز?, لطالما سمع الشارع وعودا حكومية بهذا الشأن وعلى الدوام كانت النتيجة ان العجز يتواصل والمواطن وحده الذي يدفع الثمن.
 
الكل يتذكر ان الحكومات السابقة كانت دائما تتغنى بضرورة رفع الدعم الرسمي عن المحروقات من اجل ضبط العجز, وفعلا بدأ مسلسل الرفع التدريجي للدعم وصولا الى ازالته كاملا في شهر شباط من عام 2007 والمفاجأة ان الدعم زال عن معظم المنتجات باستثناء الغاز, والعجز المالي ارتفع من 230 مليون دينار في ظل سياسة رفع الدعم الكامل للمحروقات الى اكثر من 1.1 مليار دينار, هل من المعقول ان نصل الى هذه النتيجة بعد كل الشعارات التي رفعتها الحكومات وبعد كل الضرائب والرسوم التي جرى استحداثها في ظل برامج التصحيح?
 
التجارب السابقة تدلل بوضوح ان الحكومات تعالج ازماتها المالية باجراءات فورية تخدم ايرادات الخزينة على المدى القصير من دون ان تتوفر أية ميكانيزم لاستدامة المعالجات المالية بطريقة مؤسسية, وسرعان ما تأتي حكومة لتقلب برنامج الحكومة السابقة وتبدأ باجراءات جديدة في كثير من جوانبها هي اختلالات بحد ذاتها.
 
معالجة عجز الموازنة في السنوات السابقة لم تنضبط في الحقيقة بسبب التزام الحكومات انما جاءت نتيجة وجود جهة رقابية دولية فاعلة ومؤثرة وهي صندوق النقد الدولي الذي اشرف على ادارة الاقتصاد الاردني طيلة 14 عاما متواصلة بوساطة برامج التصحيح الاقتصادي.
 
لطالما استحمل الاردنيون فشل السياسات الاقتصادية المختلفة التي نفذتها الحكومات المختلفة, ولطالما صبروا كي يقطفوا ثمار صبرهم, في المقابل من المفترض على راسمي السياسة الاقتصادية ان يحافظوا على هدف الاصلاح المالي بطريقة مؤسسية وليست مزاجية, لا احد يريد اجتهادات شخصية الكل يتطلع الى عمل مؤسسي, وان تأتي حكومة وتبني على ما قامت به سابقتها لا ان تفزع وتنسف ما تم انجازه وتجتهد وفي النهاية لا يجد الاردنيون من يحارب تلك الحكومة او ذلك المسؤول.
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

مصطفى صالح العوامله18-06-2010

المؤسسية في مفهومها الرسمي هي العمل البرامجي المخطط بشمولية تغطي كافة أوجه وطرق واليات الأداء الحكومي وفق روىء ومناهج علمية وعملية توضع من خلال فرق عمل وطنية متخصصة تعتمد العلمية في أدائها ولا يكون للجوانب العاطفية أو أو الجهوية أي تأثير على سير عملها ولا على مخرجاتها تقود
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.