الانتقال من البيانات الى الحوارات

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-06-16
1401
الانتقال من البيانات الى الحوارات
طاهر العدوان

لا زالت الجهات الرسمية مستمرة في الاشادة بالخطاب الملكي الاخير في ذكرى الثورة العربية الكبرى, مجلس الوزراء اصدر الاحد الماضي بيانا حدد فيه اسلوب تحركه "لوضع الخطط لتنفيذ الرؤى الملكية" من سيضع هذه الخطط حسب البيان الحكومي هي "الوزارات والمؤسسات".

 أما مجلس الاعيان فقد وجد في تدارس الخطاب الملكي فرصة للتعبير عن مواقف وطرح نقاط واقتراحات حول محاور الخطاب. ومع ان مجلس الاعيان انعقد بعد يوم من صدور بيان مجلس الوزراء, فانهم - اي الاعيان - طالبوا الحكومة بوضع آليات لتنفيذ الخطاب الملكي, مع ان الآليات كما اوضحها بيان مجلس الوزراء قد اسندت الى الوزارات والمؤسسات التي ستدرس الخطاب وتضع الخطط العملية لتنفيذه.
 
وكانت الصحافة قد استضيفت في الديوان الملكي الاسبوع الماضي في جلسة حوار حول دور الاعلام وخاصة الصحافة في الالتزام بمضامين الخطاب وخاصة محاوره المهمة المتعلقة بالوحدة الوطنية ومواجهة العنف المجتمعي.
 
في المحطات الثلاث التي ذكرتها واضح ان هناك رغبة عند الجميع بان لا يتم التعامل مع محاور الخطاب الملكي باسلوب الفزعة او بعادة القيام بالواجب تجاه مثل هذه المواقف من الملك. ذلك ان "الوحدة الوطنية", و "العنف المجتمعي" و"الفساد" و "الوضع الاقتصادي" وتداول حكاية الوطن البديل في اوساط الرأي العام هي قضايا تستحق البحث والمتابعة على المستويين الرسمي والشعبي!
 
لكن الطريق الى مواجهة هذه القضايا, ليست مهمة طرف واحد, ولا مهمة الحكومة ومجلس الامة وحدهما, انها مسألة رأي عام بامتياز. مما يتطلب جهدا وطنيا مشتركا لوضع نهج سياسي واعلامي ومجتمعي وثقافي وتعليمي يحدد مسار السياسات الداخلية بكل اشكالها وألوانها, من البرلمان, الى الصحافة والاعلام الى الجامعات والمدارس والعشائر والمنتديات, بهذا النهج فقط يمكن متابعة محاور الخطاب الملكي والعمل الحثيث لوضع المصدات والحصانات المجتمعية والسياسية والاعلامية في مواجهة محاولات تصديع الوحدة الوطنية, الى جانب ما يجري من عنف مجتمعي يختلف عن كل ما يجري من عنف في دول العالم. فالجرائم تقع في كل بلد, من امريكا الى اليابان, لكن من يحاسب على الجريمة هو مرتكبها فقط, غير ان بعض ما يجري في بلادنا من عنف, هو ان الجريمة تقود الى حالة استنفار بين عشيرتين والى عنف يمتد الى القرى والاحياء. وهذه ظاهرة اردنية "خاصة" في العنف, أقل ما يقال فيها انها تستحق التصدي من جميع قوى الدولة والمجتمع لوضع حد لها.
 
بيان مجلس الوزراء, وبيان مجلس الاعيان, واللقاءات مع الصحافة لا يمكن ان تحقق الغرض المطلوب بمتابعة محاور الخطاب الملكي وما يطرحه من قضايا مهمة. ان الوصول الى انجاز الهدف الملكي لا يتم بمقالات وبيانات وقرارات ادارية. ذلك ان حساسية القضايا المطروحة واهميتها تستحق حوارا جادا يتقاطع فيه الرسمي مع الشعبي لبلورة ونشر وعي ثابت وحاسم من مفهوم الوحدة الوطنية ومفهوم دولة القانون والمؤسسات.
 
حبذا لو استبدلت الجلسات المنفصلة للسلطتين بجلسات حوار بينهما لاطلاق حوار "حكومي وغير حكومي حول الوحدة الوطنية" كما قال العين معروف البخيت, اضافة لدعوة العين فيصل الفايز الى وجود حوارات لحل مشاكل الاردنيين. مع اهمية اشارته الى دور للعشائر في حل المشكلات المجتمعية, واقتراح العين صالح ارشيدات بتشكيل لجنة شبيهة بلجنة الميثاق الوطني. فمطلب "الحوار" هنا هو القاسم المشترك لكل هذه الدعوات.
 
لم يتطرق الملك الى التفاصيل في خطابه, لكن هذه التفاصيل لا تظهر الا في حوارات مفتوحة صريحة وشفافة من قبل نخب تأتي من صلب الدولة ومن اطياف المجتمع المدني قادرة على الوصول الى نتائج وتصورات وافكار تكون مرشدا للوزراء عندما يضعون الخطط لتنفيذ محاور الخطاب الملكي.
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.