نساء فارسات ورجال ادعياء!!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-06-16
2328
نساء فارسات ورجال ادعياء!!
بسام الياسين

«النسوان» تطهرّن من النظرة التقليدية الدونية لهن بانهن قاصرات، لا يصلحن الا للاستفراش، وانهن ذوات نزوات متقلبة مما يجعل الثقة بهن معدومة. الواقع المعاش، وحركة المجتمع الدؤوبة بددت الغيوم الملبدة بالافكار السالبة عن قصور المرأة، واظهرت عقم نظرية تفوق الذكورة لا لشيء الا لان مؤهلاته شارب يعلقه تحت ارنبة انفه، يزهو به، وان عربة رجولته المذهبة يجب ان تجرها شياطين الشهوة من النساء. فالمرأة في العرف الذكوري مقرونة بالفتنة، وفي الذاكرة البعيدة للانسان انها احبولة الشيطان لانها جرجرته من جنة الخلد بحبال رغبته الى الدنيا الدونية.

 الحقائق الماثلة للعيان اكدت ان المرأة مفردة مستحيلة، مجبولة بماء الاسطورة، ففي ايام الحرب تلد البنادق والرجال، وفي ايام الحب تكون اللحن المستقطر من الموسيقى، والنشيد المخضب بالامومة المستقطع من خصلات الغيم، في حناياها طاقة ابداعية عالية التوتر، وجرعة انسانية شافية من الاوجاع. حيث تجمع الاضداد، النشيد السماوي الرائع، والخصب والحب، والشحنة الوطنية المكثفة اذ انها تُسبّل عيون ولدها الشهيد، وتهيل عليه التراب، وتزرع على قبره زيتونة نورها يكاد يضيء وان لم تمسسه نار.
 
انها المرأة التي لا تخمد مواقد نيرانها في البرد، ويزداد لهيبها في الصيف، فكم امرأة اشهرت انوثتها في مواجهة ذكورية القبيلة. فاناخت جباههم، وكسرت اجنحتهم، وذهبت بعقولهم، وحطمت قلوبهم وفي سياق متصل كشف هجوم الكوماندوز الصهيوني على اسطول الحرية معادن الرجال والنساء حتى وصلت الغضبة الانسانية الى كوريا التي قررت الغاء منح بيريز شهادة الدكتوراة الفخرية ووصفته بالقاتل، والغت فيتنام التي مرغت الطاووس الامريكي في الوحل ونتفت ريشه زيارة بيريز المقررة لها، بينما العرب يطلقون عليه رجل السلام فيما يحلم رأس السلطة الفلسطينية عباس بالجلوس معه على طاولة المفاوضات لنفخ الحياة في دولة الاعتلال الصهيوني، ولرد الاعتبار لها، وتهويد الحقائق وتجذير جذور اسرائيل المتداعي، وتحطيم ما في الاذهان من تقديس للجهاد، وتشويه ما في الصدور من عشق للمقاومة والتوق للحرية، والكذب بالنبط العريض على الامة كافة بلا خجل او حياء.
 
اسطول الحرية كشف مدى السلبية والعجز في الموقفين الرسمي والشعبي عند العربان في الوقت التي وقفت ايقونة البيت الابيض وعميدة الصحافة الامريكية هيلين توماس على اعلى منابر الدنيا، واطلقت صرختها الملحمية بان على الاسرائيليين مغادرة فلسطين والعودة من حيث اتوا، هذه المرأة الحديدية التي عاصرت عشرة رؤساء امريكيين مختلفي المشارب والمناهج، استطاعت تسجيل الهدف الذهبي القاتل في مرمى السياسة الامريكية /الاوروبية وتوجت حياتها ببطولة عز نظيرها، وختمت مشوارها الصحفي بانبل واروع خاتمة، رفعت فيه الغطاء عما يجول في ضمير الساسة الامريكيين، وافصحت عن المخبوء في دواخل كل شريف حارس للحقيقة، ومؤتمن عليها في الوقت الذي لم يجرؤ قيادي عربي على المساس بسمعة اسرائيل التي وصلت هذه الايام للحضيض او مجرد التلميح بطرد السفراء الصهاينة الجواسيس المزروعين كالخوازيق في العواصم العربية.
 
هيلين ذات الدم العربي الصحراوي المشتعل حرارة وغضبا، طالبت بتفكيك الكيان الاسرائيلي، وترحيل الخلطة البشرية اليهودية اللامتجانسة من فلسطين الى الدول التي جاءوا منها، فيما بعض العرب يطالبون بتفكيك المقاومة، ويلاحقونها بل ويقاتلونها ارضاء لدايتون، ويتضرعون للامريكان ان تتواضع اسرائيل وتجلس معهم على طاولة الذل والهزيمة وقبول مبادرتهم بالاعتراف بها. كذلك هي حنين الزعبي تركب اعالي البحار، وتخاطر بنفسها، وترسل قامتها كرمح عنترة العبسي في مواجهة الصهاينة، وترفع راية الشرف العربي على اسطول الحرية التركي وتطلق صيحتها المدوية داخل الكنيست معلنةً ان فلسطين ارض عربية، واليهود غرباء وافدون. حنين الزعبي ذات العيون اللامعة كحبات اللؤلؤ، والجبهة الشامخة التي تحمل كرامة الامة عبرت بصدقية اكثر من الرجال عن حنينها للحرية والانعتاق..
 
حنين الزعبي امرأة داخل اسرائيل هزمت اسرائيل، ويا للفاجعة والعار دولة تخاف امرأة عزلاء وتجردها من حصانتها البرلمانية، ولا تخاف من مليار ونصف عربي ومسلم على شاكلة عباس ورهطه من معسكر الاضمحلال والانحلال العربي. صرخة هيلين في البيت الابيض، وحنين في الكنيست تلتقيان معا لركل الكرة الارضية ومن عليها من منافقين وكذابين ومطبعين وساقطين وجواسيس وعملاء، ولتهز الارض تحت كراسي قادة العالم، وتصفع الوجه الامريكي القبيح، والعربي المتخاذل. هنا لا بد من وقفة علمية وسيكولوجية و«جندرية» لاعادة تعريف الانوثة والرجولة، وقرآءة الفوارق بينهما بعد ان اكدت هيلين وحنين بالملموس الدامغ ان «الزائدة الدودية» ليست العلامة الفارقة بين الرجل والمرأة، والتاريخ يثبت كم من نساء عظيمات نسجن من سراويلهن رايات كبرياء في المواقف الصعبة للدفاع عن شرف القبيلة، وكم من الرجال ارخوا سراويلهم وولوا الادبار حين الشدائد.
 
الحقيقة الصادمة للرجال الضاربين في الخنوع ان الجميع قد اجمعوا ان هيلين توماس وحنين الزعبي داستا اللوبيات الصهيونية باحذيتهم النسائية فيما خصيان القبائل مشغولون بمتابعة احذية لاعبي الكرة المطاطية في جنوب افريقيا. بشغف جنوني وصل درجة السعار الهستيري. في ظل ما سبق نكتشف ان الزوائد الدودية ليست ميزة للرجال، ولو كان الامر كذلك لكانت الحمير والبغال احق المخلوقات بالتميز والتفاخر بما لديها.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

فراس القعدان23-06-2010

استاذي الفاضل ان الاماكن تخلق المواقف وان النساء هم بنات الرجال وشقيقاتهم وامهاتهم الا ان المجتمع الذكوري على مر السنين وضعهم خلف الكواليس لا مهمشين بل اكراما لهم لان يكونوا القيادة الخفية المبدعة كالقول القائل ( وراء كل رجل عظيم امرأة )ان الحفاظ على هيبتها وانوثتها وأمومته
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

مصطفى العوامله19-06-2010

إن الديمقراطية الحقيقية هي التي لا تدع مجالا للشك في مكوناتها وفعاليتها وجدواها،وهي التي لا تنمو ولا تترعرع إلا في المناخات النظيفة ، والبعيدة عن الخوف والترقب والسير في المجهول ، ووسط العتمة والظلام المصيري .

وهي الديمقراطية المبنية على تكافؤ الفرص ، والطمأنينة من خل
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

الفقير18-06-2010

شكرا يا ابا محمد واريد ان اذكرك بيوم اليرموك عندما كان الرجال في الفر كانت خولة في الكر فانساء شقائق الرجال
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

ابو منصور17-06-2010

ابو محمد , قبلاتي لك قبل تحياتي . نعم نعم , هكذا يجب ان تكون الكتابة بلا مواربه . اقسم اني وبمجرد ان قرأت العنوان , احسست بمضمون المقال (لاني اعرفك) ولما انتهيت من قراءته حسبت اني صاحبه... فبارك الله فيك . ارجو ان تقبل مني اضافة بعض الخواطر فلعل فيها ما يذكّر او يفيد :

1. لم يخل الت
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

دلال الزعيي17-06-2010

شكرا للعراب سيدة المواقع والمقالة رائعة رائعة رائعة وفي منتهى الجرأة وهيلين وحنين أفضل من الرجال ... شكراً للعراب للمرة الألف ........ أختكم دلال
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

علي محمد17-06-2010

شكرا أستاذنا الكبير بسام الياسين
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

محمد17-06-2010

شكرا جزيلا
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.