غضبة أردوغان والمعركة إذ تواصل تفاعلاتها

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-01-31
1639
غضبة أردوغان والمعركة إذ تواصل تفاعلاتها
ياسر الزعاترة

لا تتوقف مفاجآت الحرب على غزة وتفاعلاتها ، ولا يتوقف حديثنا في هذا الملف رغم مرور أسبوعين على وقف إطلاق النار ، وقد ثبت بالفعل ما ذهبنا إليه منذ البداية ، خلافاً لما يعتقد المهزومون ، أن تأثيرات المعركة ستتجاوز قطاع غزة لتطال العالم العربي والإسلامي برمته.

 وفيما كان رئيس الوزراء التركي أردوغان من الوجوه التي برزت بقوة أثناء المعركة عبر مواقف قوية تنتصر للفلسطينيين ، فقد جاء موقفه الأخير في منتدى دافوس ليمنحه مزيداً من الاحترام في أوساط الجماهير المسلمة في طول العالم وعرضه ، فضلاً عن تركيا التي تعشش فيها قضية فلسطين رغم عقود التطبيع والعلمنة القسرية. وما تلك الآلاف التي تدفقت نحو مطار استنبول الساعة الثانية صباحاً لتستقبله استقبال الأبطال سوى دليل على ذلك.
 
في دافوس كان أردوغان يعبر عن ضميره الإنساني وحسّه الإسلامي ، عندما حاول الرد على أكاذيب الثعلب العجوز بيريس بشأن الحرب على غزة ، فكانت النتيجة رداً في منتهى البلاغة رغم عباراته القليلة ، ثم ازداد روعة وبلاغة عندما فضح كذبة الديمقراطية التي يدعيها الغرب عندما يتعلق الأمر بالدولة العبرية. حدث ذلك عندما خرج الرجل محتجاً على عدم منحه الوقت المناسب للرد. أما الجانب المؤسف في المشهد ، فتمثل في بقاء أمين عام الجامعة العربية في مكانه لا يلوي على موقف ، وليؤكد أنه كان أبرز الخاسرين في معركة غزة ، تماماً كما هو حال جزء كبير من النظام العربي الرسمي.
 
عندما نرحب بسلوك أردوغان ، فإننا نرحب من خلاله بسلوك الشارع التركي الذي انتصر لفلسطين على نحو دفع سياسييه إلى اتخاذ مواقف مختلفة ، مع أن ذلك لا يقلل من أهمية ما فعلوا ، لأن آخرين سواهم كانوا يتناقضون في وضح النهار مع جماهيرهم ، بل كانوا يسكتونها ويطاردونها كذلك ، ويكفي أن يكون من بينهم قادة السلطة في رام الله الذين يحاولون اليوم حجب خسارتهم بتسخيف الانتصار الذي تحقق تارة ، وبالحديث عن أن أهل غزة يعرفون من قاوم تارة أخرى.
 
يا الله ، من أين يأتي هؤلاء بكل هذه القدرة على الاستخفاف بعقول الناس وتحدي مشاعرهم؟، من الأوراق الجديدة تلك الهبّة السياسية والنقابية التي شهدناها بعد الحرب نصرة لغزة ، وقد رأينا نائباً كويتياً رائعاً هو وليد الطبطبائي يتسلل عبر الأنفاق إلى قطاع غزة بعد أن منعته السلطات المصرية من الدخول ، الأمر الذي انسحب على آخرين ، من بينهم أمين عام حزب العمل المصري مجدي حسين الذي أعلن أنه سينضم إلى كتائب القسام إذا منعوه من العودة لمصر.
 
في المقابل منع وفد نقابة المهندسين الأردنيين من دخول مصر ، والحجة أن أعضاءه كانوا قد اعتصموا على باب السفارة المصرية ، لكأن ما فعلوه جريمة يعاقب عليها القانون ، وليس نشاطاً سلمياً تسمح به كل الأعراف والقوانين. ولم يكن الوفد هو أول الممنوعين ولا آخرهم ، إذ حتى الذين سمح لهم بدخول مصر لم يسمح لأكثرهم بالعبور إلى القطاع عبر معبر رفح ، والحجة معروفة: تطبيق بروتوكول المعبر الموقع عام 2005 ، مع العلم أنه يطبق انتقائياً كما يعرف الجميع.
 
هذا الملف ، ملف المعبر والممارسات التي تقع عنده كل يوم وقصص المساعدات التي لا يصل منها سوى القليل تستحق الكثير من الوقفات ، مع العلم أن مراسلي وسائل الإعلام لا يمكنهم فضح كل ما يجري خوفاً على وجودهم ودورهم ، وقد آن أن تحل هذه القضية ، وإن بدا ذلك مشكوكاً فيه ، وبالطبع لأنه سيبقى جزءًا من مسار الابتزاز المعروف لحركة حماس وقوى المقاومة.
 
في معركة غزة وتداعياتها شمخ كثيرون ، وسقط كثيرون كذلك ، لكن الأمة كانت هنا بكل عنفوانها ، وتلك لعمري بركة الدم والشهداء ، ولكن المنافقين والجاهلين لا يعلمون.
 
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.