انهيار المشروع الصهيوني في فلسطين!!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-06-23
1913
انهيار المشروع الصهيوني في فلسطين!!
بسام الياسين

مغامرة غير محسوبة العواقب ان اقامر بالتصدي لهذا الموضوع باللجوء للاسطورة وخزعبلات الرجم بالغيب او الاستشهاد بالكتب الصفراء والاستناد الى علم الفلك وترهات   الابراج كما فعل الاخرون، بل هي قراءة علمية تحليلية استنطاقية للصحافة العبرية على مدى سنوات. فبادئ ذي بدء يبدو ان هناك تماثلا كبيرا بين المجتمع اليهودي والسيارة الكورية،   فكلاهما قائم على مبدأ «التجميع» مع الفارق في العلاقات الانسانية في المجتمع، وتناغم الحركات الميكانيكية بين قطع السيارة. 

 وقد صورهم الله ادق تصوير «تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى». اللافت ان كل الانزيمات والحقن المنشطة المستوردة الامريكية والاوروبية لم تستطع مساعدة الكيان   الاسرائيلي الدخيل على هضم الخلطة البشرية القادمة من اليمن وروسيا وامريكا ومصر وبولندا والمغرب، وبريطانيا واثيوبيا وما زالت الدولة بكل مكوناتها تعاني من عسر هضم مزمن واختلاف طبقي حاد وصلف مرضي وتمييز عنصري أزلي كالصراع الأزلي بين السفرديم والاشكناز. الاصولية التوراتية هي الرابط الوحيد في الدولة العبرية القائمة على العنصرية وحد السيف والانانية المطلقة «شعب الله المختار».. 
 
وقد ابدع في وصف ساديتهم السيد المسيح «وحَطَموا كلَ مَنْ في المدينة من رجل وامرأة، من طفل وشيخ حتى البقر والغنم والحمير بحد السيف. وفي هذه الايام تحديدا شهد المجتمع الاسرائيلي بروز قوتين تعدادهما اكثر من مليون شخص، وهما المستوطنون والحريديون «الظلاميون» وتمتازان بالانغلاق والعجرفة والتمرد على القانون والمجتمع. المستوطنون يستولون على ارض «الاغيار» بالقوة وبناء المستعمرات عليها فيما الاصوليون تقوم افكارهم على العنصرية الشديدة وسلوكياتهم على كراهية الاخرين واقصائهم ورفض التجنيد بالجيش، وقد شكلوا قوى ضغط، ونجحوا في تهديد الحكومة، وساهموا في اضعافها، وتخطت تجاوزاتهم كل شيء حتى بلغت مواجهة انبياء اسرائيل لان تعاليمهم تخالف توجهات وتعاليم الحاخام «عوفاديا يوسيف» هؤلاء الظلاميون الانعزاليون يرفضون الخضوع للدولة، ولكنهم يحتلبون ضرعها بالشراكة مع المستوطنين كما يقول وزير المال الصهيوني اذ ان تكاليفهم تتجاوز الـ «٥ر٢» مليار شيكل سنويا.
 
الاصوليون والمستوطنون لا يعترفون باهلية الدولة العبرية، ويرفضون الاحكام الصادرة عن محاكمها لايمانهم ان التوراة ستحل محل القانون الاسرائيلي حتى بلغ بهم الامر اصدار الاوامر للجنود بقتل كل كائن حي يتحرك اثناء الحرب على غزة، ومناشدتهم الجنود ايضا عدم الامتثال لتعاليم القادة   باخلاء المستوطنات، ووجه الغرابة ان العالم كله بما فيه الحكومات العربية تطارد وتُضيَّق على الاصولية الاسلامية فيما يتجاهل الجميع التعرض للاصولية الصهيونية القابضة على مفاصل الدولة.
 
ورغم بذور التناقض البشري والثقافي والفكري والسلوكي فان اسرائيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي تحتل ارض شعب اخر، وتذل اهله، وتسرق ثرواته، وتشفط مياهه، ولا تعبأ باي نقد لها، بل العكس انها تشعر بفرح سادي عند ممارسة القتل، ومشاهدة الدم لان ذلك جزءا من عقيدة قادتها ومؤسسيها فبعد مجزرة دير ياسين - مثالا لا حصرا - ارسل مناحيم بيغن برقية تهنئة لقائد المذبحة قال فيها حرفيا: «ابلغ جنودنا انهم صنعوا بدم الاغيار تاريخ اسرائيل»، وبالرغم ان اليهودي دائم الهرب الى الامام الا انه يبقى اسيرا للمخاوف القديمة، وحبيسَ ذاكرته الموروثة بانه منبوذ ومرفوض ومظلوم، لذلك تراه يستدعي المحرقة واللاسامية اذا ماتعرض لاي انتقاد يختبأ خلفهما، فالمحرقة قد انتهت على ذمة الاباء المؤسسين من عتاولة الصهاينة، واللاسامية ادعاء باطل يرتقي احيانا الى مرحلة «الغنج» النسوي.
 
كما ان الاعتداء الدموي على فرسان الحرية في عرض البحر، كان نقطة تحول في هدم متاريس الخوف مع اللوبي الصهيوني والاخطبوط اليهودي، فالصدمة الاجرامية للمجتمع الانساني التي قام بها الكوماندوز الاسرائيلي اججت مشاعر الغضب في العالم كافة، وساهمت بهز الضمير وصحوته، رافقها انتفاضة غطت الكرة الارضية وعملت على زلزلة اركان اسرائيل واخضعتها لعزلة دولية، واحرجت اصدقائها وحلفائها ممااضطر احد اهم مناصريها الى الاعلان انها اصبحت عبئاً اخلاقياً وحملاًً مالياً ثقيلاً، فيما قال احد زعمائها افراهام بورغ رئيس الكنيست الاسبق «اسرائيل باتت اليوم مزيجا من البلطجة والامبريالية والشعب الاسرائيلي قائم على الخوف المستدام». 
 
وفعلا نجح في تشخيصه الدقيق لازمة اسرائيل الخانقة التي قامت على الباطل وحد السيف والتهجير والهدم والذبح حتى انها اوشكت ان تختنق بدم ضحاياها منذ مذبحة قبية حتى مذبحة قافلة الحرية. وهذا ما يؤكده المؤرخ الصهيوني الاشهر «بيني موريس» بقوله: ان الحلقة تضيق يوما بعد يوم على عنق اسرائيل اضافة الى سقوطها الاخلاقي. العلاقات الامريكية الاسرائيلية دخلت منعطفا جديدا باهانة الرئيس اوباما لنتنياهو في اخر زيارة له للبيت الابيض، وتنامي ثورة الجنرالات الامريكيين بفك الارتباط مع الكيان العبري، وتململ دافع الضرائب الامريكي من المساعدات الفلكية خاصة بعد الانهيار المالي الذي شهدته امريكا يقابلها ان الموازنة الاسرائيلية «موازنة مساعدات» فاسرائيل اليوم معلقة بخيط رفيع حيث لم تعد الاعيبها واكاذيبها ودموعها واختبائها خلف المحرقة واللاسامية بضاعة يمكن تسويقها بعد افتضاح امرها.
 
التحولات حول ديمومة اسرائيل اخذت بالظهور التدريجي، ومع ان هذه التحولات بطيئة الا انها فاعلة ومؤثرة وقاصمة، فمنذ اخر حروبها في تموز على لبنان للاطاحة بحزب الله عام 2006، وعملية الرصاص المصهور على غزة عام 2008 للقضاء على حماس سقطت   هيبة الجيش الذي لا يهزم، وتمزق غشاء الخوف بين الشعوب العربية واسرائيل التي صورها الاعلام بانها عصية على القهر    ثم جاء تقرير غولدستون التاريخي ليرفع القناع عن الوجه البشع ثم عملية اغتيال   الشهيد المبحوح في دبي لتؤكد ان اسرائيل لا تعترف بصداقات او مواثيق او عهود فاستغلت جوازات اصدقائها وحلفائها لتنفيذ احط جرائمها باستهداف مدني اعزل وتوجت الدولة المجرمة افعالها «الفعل الفضيحة» بالهجوم الدموي على قافلة الحرية فاجهزت على ما بقي من مكانتها وسمعتها واصدقائها.
 
قبل وخلال هذه السقطات القاتلة كانت هناك سقطات لا تقل بشاعة وشناعة عما سلف اقترفتها السياسة الصهيونية الخرقاء التي تعتبر نفسها فوق القوانين ولا يجرؤ احد على محاسبتها، فقد ضبطت السلطات الامريكية عصابة من الحاخامات تتاجر بالاعضاء البشرية، وفي خط مواز فضح الصحفي السويدي ممارسات الجيش الاسرائيلي سرقة اعضاء الشهداء الفلسطينيين كقطع غيار لليهود كما دعا عضو البرلمان الايرلندي الى التحقيق مع بعثة الجيش الاسرائيلي الى هايتي واستغلالها ظروف الزلزال المدمر للسطو على اعضاء البشر هناك. سبق ذلك دعوات بريطانية لمقاطعة منتجات المستوطنات اضافة لمقاطعة الاكاديمية البريطانية    الاكاديمية الاسرائيلية ومطالبة مؤسسات حقوقية مدنية وانسانية وقانونية بريطانية وفرنسية وامريكية واسبانية ملاحقة مجرمي الحرب من قادة الجيش الصهيوني  ومحاكمتهم بتهمة الابادة والتطهير العرقي للشعب الفلسطيني الاعزل، كان اخرها اتهام وزير الدفاع ايهود باراك بالقتل الجماعي حيث طالبت المنظمات الفرنسية باعتقاله عند هبوطه على الاراضي الفرنسية لكنه تراجع عن رحلته بعذر اقبح من ذنب والسبب الرئيسي للعدول عن السفر هو الخوف من محاكمته كمجرم حرب. المفكرون والاباء والمثقفون لم يسلموا ايضا من عدوانية دولة العدوان فقد رفضت السماح للمفكر الامريكي اليهودي من الدخول الى فلسطين المحتلة لانه يناصر الحق الفلسطيني ويستنكر جرائم اسرائيل فقال قولته الشهيرة «ان اسرائيل لا تحترم احدا». كما اهانت اشهر كاتب سويسري كان على ظهر باخرة الحرية ولم تحترم شيخوخته ومكانته الادبية وفي ذات السياق قام اللوبي الصهيوني بالايقاع بعميدة الصحافة الامريكية هيلين توماس لانها قالت ما في قرارة نفسها: «على اليهود الرجوع من حيث اتوا وترك فلسطين لاهلها»، وقال الاديب العالمي خوسيه سارماغو الحاصل على جائزة نوبل للاداب عام ١٩٩٨   بعد ان عاين مذبحة مخيم جنين «يجب قرع اجراس العالم باسره لكي يعلم ما يجري هنا».. والقائمة تطول ولا تتوقف عن الشهادات والاعترافات من المفكرين وغيرهم على ما تقترفه عصابات الاجرام في تل ابيب.
 
تأسيسا على ما سبق نخلص الى نتيجة في منتهى الاهمية وقمة الوضوح بان المشروع الصهيوني اشرف على نهايته تماما كما سقط مشروع الشرق الاوسط الذي نادى به بوش ابان تدمير الدولة العراقية، واكدته كوندليزا رايس من بيروت اثناء العدوان الاسرائيلي على لبنان عام 2006 للقضاء على حزب الله. ولكن الواقع على الارض   اكد فشل المشروع الامريكي وخسرت امريكا ماء وجهها في العراق كما سقطت هيبة اسرائيل في لبنان على ايدي المقاومة الباسلة اضافة انها لم تعد البعبع المخيف التي تملك مفاتيح الحرب والسلام والدليل القاطع   ان القادة الاسرائيليين هددوا بمسح دمشق من على الخريطة، وتغيير نظام الحكم، والقضاء على حزب الله تزامن ذلك مع اكبر واضخم مناورة للجيش الاسرائيلي في تاريخه على الحدود اللبنانية السورية بعملية استعراض للقوة، فخرج نصر الله ليؤكد ان اسرائيل اضعف من ان تشن حربا واوهى من بيت العنكبوت ثم قال وزير الخارجية السوري وليد المعلم ان اسرائيل دولة عصابات وبلطجة ومن قراءة الردين على اسرائيل نشهد اختلاف نبرة المقاومة والخطاب السوري، ونشتم القدرة على المواجهة والنزال وانزال ضربات قاسمة لدولة الاحتلال، وان معادلة القوة وتوازن الرعب    قد تساوت ان لم تكن لصالح الفريق العربي.
 
وبهدوئه المعتاد وثقته بالنصر قال السيد حسن نصر الله مؤخرا: ان الحرب القادمة ستضع كل المدن الاسرائيلية والمنشآت والمطارات والمصانع البتروكيماوية ومحطات الوقود والغاز والموانئ في دائرة النار، وهذه نقلة نوعية في الصراع العربي الاسرائيلي اذ ان كل المعارك السابقة كانت تجري فوق الاراضي العربية. للمرة الاولى تدخل   اسرائيل نفقا معتما لا نهاية له، وعزلة كونية قاسية مما دفع احد كبار شعرائها للقول «ان كل يهودي يولد وفي داخله سكين ستذبحه يوما ما، فارض اسرائيل تطالب المزيد من المدافن وصناديق الموتى» وهذا يدل ببساطة مدى تنامي الخوف داخل كل صهيوني من محرقة قادمة على ارض فلسطين». وقداوجز ابراهام بورغ رئيس الكنيست السابق/ احد الاباء المؤسسين ومؤلف كتاب «المحرقة انتهت» «ان جيلنا اخر جيل صهيوني، واسرائيل الى زوال». ونحن نقول: اسرائيل بداية خاطئة وستنتهي حتما نهاية مدمرة. خاصة بعد ان تراجع مشروع «اسرائيل الكبرى» لصالح «اسرائيل الصغرى».
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

ابو منصور25-06-2010

ابو محمد , احييك واقول:

1. هؤلاء الغرياء الغريبون يعيشون بين الامم كالزئبق بين المواد الاخرى ومن الصعب الامساك بهم .

2. هم بين بعضهم في حالة عسر هضم ولكنهم بمواجهة الاغيار يصبحون جميعا في حالة اسهال .

3. الادوار يوزعونها بينهم بالاتفاق , ويظهر البعض منهم معارضة لاعمال
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

فلسطيني في الشتات23-06-2010

ان شاء سينهار هذا المشروع باذن الله لان كل الدلائل الدينية و المنطقية و الانسانية تؤكد محالة استمرار ... هذا المشروع الغريب على الجسد العربي ... شكرا للعراب التي ترفع معنويات العرب و المسلمين ... جعلكم الله أداة خير لهذه الامة ... و حافظوا على هذا المستوى المتألق ... وفقكم الله
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

فراس القعدان23-06-2010

استاذي الفاضل ابو محمد على الرغم من اقرار جميع اقطاب العالم بالاستعمار الثقافي والفكري الا ان اسرائيل تجاوزت ذلك بترسانتها العسكرية وغرورها واستعراضها حتى لجأت في آخر الامر لحصر نفسها بجدار اسمنتي لحماية ارواح مواطنيها متوهمة بتوفير الامن والامان لمواطنيها جاهلة بانها حص
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.