(حراك) في قصر العدل

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-06-23
1415
(حراك) في قصر العدل
فهد الخيطان

القضاة يرفعون صوتهم ضد تعديلات قانون استقلال القضاء.

 اثارت التعديلات على قانون استقلال القضاء زوبعة في قصر العدل, اذ لم يسبق لرجال القضاء ان غضبوا الى هذا الحد مما يسمونه تدخل السلطة التنفيذية في شؤون السلطة القضائية. حدثت في الماضي اشكاليات كثيرة بين السلطتين, لكنها لم تصل الى حد تسطير عريضة احتجاج كما حدث منذ ايام.
 
القضاة لا يمكنهم ان يتحدثوا لوسائل الاعلام بشكل علني, ولهذا اختاروا وسيلة اخرى لتسجيل اعتراضهم على القانون المؤقت لاستقلال القضاء الذي اقرته الحكومة قبل اسبوعين.
 
عريضة القضاة اعتبرت التعديلات خرقاً صريحاً للدستور, وتطاولاً على دور السلطة القضائية. وبالتزامن مع »العريضة« احال المجلس القضائي اربعة من كبار قضاة محكمة التمييز على التقاعد.
 
وهذا هو اول قانون مؤقت يجلب المتاعب للحكومة ويتسبب بازمة مع سلطة رئيسية في البلاد لها من الاحترام ما يفوق اي سلطة اخرى.
 
منذ فترة ليست بالقليلة والاوساط القانونية تشكو من تدخلات وزير العدل في القضاء, ويعتقد هؤلاء ان هذه التدخلات وصلت ذروتها في التعديلات الاخيرة على قانون استقلال القضاء. ويتناقل محامون وقضاة روايات عديدة عن الحضور الطاغي لدور وزارة العدل في الشأن القضائي. وها هي العلاقة بين الطرفين تصل الى درجة الازمة.
 
في كل مناسبة تلوح يؤكد المسؤولون وعلى اعلى مستوى احترامهم لاستقلال القضاء والتزامهم عدم التدخل في شؤونه, وقد التزمت الحكومة بهذه التعهدات في بيانها الوزاري. والتغيير الاخير في رأس الهرم القضائي جاء في سياق الحرص على تعزيز استقلال القضاء وتطوير ادائه كما اكد اكثر من مسؤول في حينه.
 
هذا الموقف من طرف السلطة التنفيذية يواجه امتحاناً عسيراً اليوم, فقد اظهرت التطورات الاخيرة ان العلاقة بين السلطتين تدخل منعطفاً حاداً, وقد وصل التذمر في اوساط القضاة مستوى غير مسبوق بعد انفراد الحكومة ممثلة في وزارة العدل باقرار تعديلات على قانون استقلال القضاء لا تحظى برضا الاغلبية الساحقة كما هو واضح من ردة الفعل.
 
لا تستطيع الصحافة ان تتوسع في شرح تفاصيل ما يجري في قصر العدل لأن ذلك يفسر على انه تدخل في الشأن القضائي ولا يمكن للقضاة ايضاً ان يتحدثوا لوسائل الاعلام, لكن الصمت لا يعني ان الامور تسير على ما يرام.
 
ينبغي على الاطراف المعنية في السلطتين التنفيذية والقضائية الاعتراف بوجود ازمة وتشرع في معالجتها بالحوار البناء, وقبل ذلك على الحكومة مراجعة اسلوب علاقاتها مع السلطة القضائية والكف عن التدخل في شؤونها.
 
لدى الحكومة من المتاعب والمشاكل ما يكفي وهي ليست بحاجة الى ازمة مع السلطة القضائية.
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.