في المسألة الاتحادية او تجارة الاوهام

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-06-30
1452
في المسألة الاتحادية او تجارة الاوهام
طاهر العدوان

استكمالا لمقالتي امس عن قمة طرابلس والعمل العربي المشترك ومشاريع "الاتحاد" التي طرحت على جدول اعمالها. مع التذكير بالمقارنة بين نجاح الاوروبيين في اقامة اتحادهم رغم اختلاف قومياتهم وتاريخ الصراعات الدامية بين دولهم وبين مشاريع الاتحاد وبيانات العمل المشترك التي صدرت عن القمم العربية ووزرائها, بما تحتاج الى "برج" لارشفة ملفاتها التي لم تحقق ذرة من النجاح. ان لم يكن العكس, فحال العرب في ميدان التضامن والعمل المشترك كانت حتى السبعينيات من القرن الماضي افضل الف مرة منها اليوم.

 اشارت الاخبار الى ان خلافا نشب بين الزعماء الخمسة الذين اجتمعوا في العاصمة الليبية حول مسألة "الاتحاد" وهذا يؤكد وجود العامل الشخصي كمحرك اساسي للافكار "الاتحادية" و "التضامنية" بين الدول العربية فاذا كانت الدنيا "قمره وربيع" بين الزعماء فان الاتفاق على صيغة البيانات يكون كاملا. واذا لم تكن فان كلا منهم يحمل حقيبته ويعود الى بلاده. لكن في الحالتين, لا يكون نجاح القمم وبياناتها الطنانة بشارة خير للامة. كما لا تكون خلافاتهم شرا منقطعا. فالواقع ان النجاح والفشل, كلاهما, لا قيمة له.
 
الاتحادات, وصيغ العمل المشترك في مجالات السياسة والاقتصاد والامن والدفاع لا تنشأ ولا تصبح امرا واقعا على اساس العلاقات الشخصية بين الزعماء, "فالنفوس امارة بالسوء" لكنها تنشأ, في العصر الحديث, على قواعد لها صفة الاستمرار والقدرة على التعامل مع الازمات وتجاوزها.
 
واذا كانت الدول تقوم على القوانين المنطلقة من الدساتير التي تقرها الشعوب, فان مشاريع الكيانات الاكبر من الدولة مثل الاتحاد والمجموعات الدولية الاقتصادية والدفاعية تنشأ وتستمر لانها تستند الى مجالس نيابية, تقوم على المؤسسية الدستورية. بالمقابل فان مثل هذه المشاريع في العالم العربي تتعرض للانهيار قبل ان تبدأ, كما حدث في مشاريع الاتحاد المغاربي, والاتحاد الرباعي, والاتحاد الثلاثي.. الخ.
 
حتى اليوم, لا توجد برلمانات جاءت بانتخابات حرّة وديمقراطية تستمد قوة استمراريتها من الدستور وتفويض الشعب. باستثناء البرلمان اللبناني الذي يصعب التأكيد بوجود غيره في العالم العربي, حيث ظلت المجالس النيابية الاخرى اداة بيد السلطات, تحركها كيفما تشاء, وتحلها عندما تشاء. واكثر من ذلك فقدت المجالس النيابية هيبتها واهمية ما تشرع, اذ تجد مجلس نواب يُقّر قانونا وما ان يُحل او تنتهي مدته حتى يصدر قانون مؤقت او جديد يلغي القانون الذي اصدره البرلمان السابق, مع قصر المدّة بين اصدار القانون والغائه, مما يعطي الانطباع بان القوانين تتغير مثل كثبان الرمال, فكيف ستقوم شراكة بين دول تقف "قوانينها والتزاماتها" على كثبان رملية!!
 
عندما تتكون في الدول العربية برلمانات قوية مؤسسية مستقلة عن السلطة التنفيذية, وتكون مصدر تشريع قادرة على اقرار مواثيق لها صفة الالزام وقوة القانون, فان مشاريع العمل العربي المشترك تصبح حقيقة واقعة, بل ان قيام اتحاد عربي على غرار الاتحاد الاوروبي يصبح ممكنا. والى ان يحدث ذلك; من الصواب اعلاء الصوت بدعوة الزعماء والوزراء العرب بتوفير نفقات السفر والاقامة لحضور المؤتمرات, فشعوبهم في ازمة اقتصادية ومعيشية تتطلب التوفير في النفقات. هذا افضل من التمادي في تجارة الاوهام وسياسة الضحك على الشعوب او قُل الاستهتار بمشاعرها وعقولها.
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.