لا إصلاح من دون تغيير

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-06-30
1765
لا إصلاح من دون تغيير
المحامي عبد الوهاب المجالي

لاخلاف على أن الأوضاع غير مريحة ، وتوالت الهزات السياسية والإقتصادية والإجتماعية والأمنية وإحتجاجات وإعتصامات بالجملة ...الخ ، هذه الحالة إقتضت المناداة بالإصلاح وإستجابة لذلك إتخذت عدة قرارات كان أولها حل مجلس النواب وتعديل قانون الإنتخابات ، وإستبدال رؤساء السلطات الثلاث وبعض أعضائها وإقالة بعض المدراء والحبل على الجرار ! 

لكن السؤال هل يتحقق الإصلاح دون ان يتغير النهج والسياسة ، هل يكفي إستبدال الأشخاص والأسماء ؟
الملاحظ ان المواقف من التحديات والتهديدات والمؤمرات التي تحاك ضد الأردن من الصديق قبل العدو لم تتغير وتقابل باللامبالاة رغم خطورتها والإعتماد على سياسة المجاملة لهذا الطرف أو ذاك الأمر الذي شكل إحباط لعامة المواطنيين ، والثقة المطلقة بالغرب والأخذ بنصائحه والتحالف معه والتمحور الإقليمي الذي لن يصب في مصلحة الاردن على المدى الطويل .
الإصلاحات لم تخرج من دائرة الأمنيات والوعود ، والتعديلات التي طالت قانون الإنتخاب شكلية ولم تمس جوهرة ، والتعهد بنزاهة الإنتخابات وتحجيم دور المال السياسي لن يكون بالأمر اليسير ، لأن العملية تتم بالسر ، والناخب لايجاهر ببيع صوتة لإعتبارات مختلفة ، وأغلب الذين أعلنوا نيتهم الترشح من الحيتان ومؤهلاتهم جيوبهم إكمالاً (للبرستيج) وليس رغبة في الخدمة العامة .
الوضع الإقتصادي مهترىء ويسير نحو الأسوأ ، ولايمكن ان يكون الحل على حساب الفقراء بفرض مزيد من الضرائب ، ورفع الدعم المزعوم وأسعار العديد من السلع التي لايستغني عنها احد ، أو عن طريق الإقتراض الخارجي ونتائجة معروفة وهذه الحلول آنية ، والمشكلة باقية طالما بقي السبب .
الوضع الإجتماعي ليس أحسن حالاً وتأثر سلباً بمجمل الأوضاع ، وأخذت بعض القيم والمبادىء طريقها الى التلاشي من الذاكرة الإجتماعية تحت مسميات الحداثة والعصرنة والسوق وأصبح كل شيء قابلا للبيع (الكرامة والذمم و.....) والأمر لايحتاج مزيدا من الشرح .
كل الشعارات المرفوعة الشفافية والمساءلة والعدالة ومحاربة الفساد .... الخ ، لم تر طريقها الى النور ولم يلمس المواطن اثارها ولم تجر عملية جدية لإستئصال الفساد بالعمل على قاعدة الحديث الشريف (لو انفاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها) و (إذا سرق فيهم الشريف تركوه ..الخ) . الوظائف تسند على نفس المقاييس (قرابة ، صداقة ، معرفة ، توريث .. الخ ) ومن لون واحد ، وبعض الأسماء محل جدل لأسباب قانونية أو عليها علامة إستفهام كبيرة ، ومكافأة بعض المسؤولين الفاسدين الفاشلين بعد إقالتهم بدل محاسبتهم ! والدفاع عن إخفاقات آخرين وحمايتهم !!
وأحدهم أطلق تصريحا غير بريء ومن باب الدعاية قبل أيام وسابق لأوانه بأن المخالفات المرتكبة في إمتحانات الثانوية اقل من العام الماضي بنسبة 25% مع العلم ان الإمتحانات لم تنته بعد وأمامنا وقت طويل لنعرف الحقيقة ! التغيير المطلوب ليس التكيف الظاهري والشكلي إرضاءً لأي جهة كانت ، المطلوب تغيير النهج والسياسة جذرياً ، وإطلاق يد القضاء وسيادة القانون لتطال الجميع من دون إستثناء ، وإلا سنكون بإنتظار مزيد من الهزات .
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

اكثم ابو السمن02-07-2010

لقد وضعت الاصيع على الجرح استاذ عبدالوهاب وان عملية مايعرف بالاصلاح السياسي هذه الايام ماهي الا تلبيس طواقي وهي عملية شكلية فقط ونريد شجعان امثالك لينطقوا بالحقيقة كاملة والشكر الموصول للعراب
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.