كلنا الأردن.. فاعيدوه لنا!!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-06-30
1815
كلنا الأردن.. فاعيدوه لنا!!
بسام الياسين

لا يحتاج احدنا الى خاتم سليمان او مصباح علاء الدين كي يفركهما ليستحضر القوى الخارقة من شياطين ومردة وجان لمعرفة ما يدور في دهاليز مجتمعنا الاردني فالصحافة الورقية تتكفل بذلك، وتقدم لنا كل يوم طبقا مقززا من الاخبار والحوادث الصادمة في وجبة صباحية تعافها النفوس، وتعف عنها العقول، طارئة على مجتمعنا، وخارجة على قيمنا، فالصمت امام ما يحدث جريمة نكراء، لان السكوت علامة الرضا او الخوف وكلاهما مدان، لقوله تعالى «ولتكن منكم امة تدعو الى الخير» فاصبح لزاما علينا قرع اجراس الكنائس، واطلاق التكبيرات من اعلى المآذن لهز الرآي العام، وتحريك الضمير الوطني الجمعي واستنهاضه من اجل لفت الانظار الى مكامن الخطر، ومواقع الخلل. وكشف المستور وعدم التغطية عليه او البحث عن مسوغات تبريرية له ودلالات خادعة للتلطيف من اثاره او دفنه في العتمة للتخلص منه والتعامي عنه، وكأن السلبيات بمجملها لا تصب في خانة تقويض الوطن، وتآكل هيبة الدولة، وتراجع الثقة بالحكومة/بالحكومات وصولا لادنى مستوياتها.

  قضايا سلبية قاتلة تنخر عظم الوطن من مختلف الاحجام والاوزان، ارتفع هديرها، واشتد سعيرها بعد ان كانت انينا خافتا غير مسموع، حتى اصبحت سمفونية صباحية من السم الاعلامي الزعاف، ومهرجاناً يوميا ً من الوجع الموجع المضني.. حوادث وظواهر وعادات شكلت بمجموعها صافرة انذار، واعلان غير قابل للتأجيل، بان الامور تجاوزت الحدود، كما ان نسبة المواد الحافظة للنسيج   الوطني فاقت النسب المسموح بها دوليا، مما يؤكد بالقرائن الصلبة اننا ذاهبون   الى المجهول بمحض ارادتنا، وكامل لياقتنا الادراكية والعقلية.
 
حالات الغش المدرسي جاءت لضرب اخر الحصون المنيعة لتطيح بها بالضربة القاضية، وتنسف اسس الثقة الوطنية لما تحمله من دلالات تربوية واجتماعية ونفسية واخلاقية مرضيةوما رافقها من ظواهر انفعالية من اعتداء على المعلمين، وتطاول على المراقبين، وقذف سياراتهم بالحجارة، وتمزيق الكتب واوراق الامتحان بطريقة تحمل كل معاني التحدي واللامبالاة وعدم الاحترام، وتحطيم المدارس، ومحاولات اقتحامها من ذوي الطلبة وبلغت ذروة الاعتداءات باطلاق النار على القيادات التربوية، فكانت القشة التي قصمت ظهر البعير المثقل    بالفساد والواسطة والترهل والجغرافيا العشائرية، والتاريخ «المجيد» للعائلات النخبوية، والهويات الفرعية، وضعف الانتماء، كل ذلك عزز ولادة قيم سلبية جديدة يقابلها سقوط العديد من القيم الايجابية، مما ساهم في تخريب الروح   الوطنية، وضعف مناعة الهوية والمواطنة رغم ادعاءات جوقة المنشدين عكس ذلك.
 
حالات الغش والطرد والانذارات والمخالفات سجلت ارقاما مفزعة حسب الادعاء الرسمي لكن الاخطر والاكثر صدقية ما قاله مرب غيور على الطريقة الاردنية «ان ما يحدث داخل القاعات شوربة». ولعمري انها الكارثة باعلى تجلياتها، واقذر وسائلها لانها محاولات معيبة للوصول الى المجد الشخصي بوسائل غير نظيفة، ولركوب صهوة التفوق باساليب غير شريفة، فهي جريمة بكامل اركانها ومحاولة لا اخلاقية من اجل عكس القواعد التربوية لكي يتقدم الغشاش الصفوف، وتلك طامة كبرى، تستدمع العيون، وتدمي القلوب، وللاسف فان هذا هو السائد في اكثر الميادين والمواقع وان كان يتم بسرية عالية دون جلاجل، وفضائح اعلامية.
 
في السياق ذاته، لا بد من التأشير على عدد من السلبيات الخطرة التي لا تقل خطورة عن اقتراف جرائم الغش من اباء وامهات الغد، ومشاريع المستقبل، وذخيرة الوطن، فهولاء هم الذين سيصبحون قضاة يحكمون بالعدل، ومهندسين   يرفعون الابراج العالية، ومحامين يرافعون ضد قضايا الغش والتزوير، وغيرهم ممن يقبضون على مفاصل الدولة.
 
قضية الغش فجرت المكنون في الصدور عن السلبيات التي لا حصر لها التي برزت في الاونة الاخيرة الى ان وصلت سقوف الظواهر الى اعلى مداها ندرج بعضا منها - امثلة لا حصرا - الاعتداءت على الممتلكات العامة، قطع اشجار الغابات دون رحمة، افتعال الحرائق في المناطق الحرجية، ارتفاع منسوب جرائم الشرف والانحراف، الاعتداء على الاطباء والمعلمين والقضاة والممرضين ولم يسلم حتى رجال الامن، عودة عمليات الثأر بعدما انقرضت من المجتمع الاردني، سرقة السيارات ودخول الاناث على هذا الخط، عمليات التزوير التي تضاعفت بارقام مذهلة ابتداء من «قواشين» الاراضي حتى شهادات الدكتوراة، سرقة القاصات الحكومية بشكل لافت، انتشار المخدرات بين طلاب المدارس والجامعات اناثا وذكورا، العنف الجامعي والعشائري، سرقة المياه والكهرباء، والابار غير المرخصة من «علية القوم» عمليات النصب اليومية بالاف الدنانير، تسويق المواد الغذائية الفاسدة من علبة العصير حتى البقرة المصابة بالسل، الخلطات الجديدة كالماء والسولار، البنزين »٩ » اوكتان بـ «٩٥» اوكتان لفرق السعر بينهما، الالبان البلدية مع حليب البودرة، تلزيم العطاءات والتلاعب بكيمات المواد، الفواتير الباهظة للمستشفيات الخاصة، والاخطاء الطبية القاتلة في الحكومية، انتشار الادوية المزورة، وكانت اكبر عملية غش ونصب وخداع في تاريخ الاردن تلك التي لهفت مدخرات البسطاء تحت مسمى «البورصة الاجنبية» التي تجاوزت المليار دينار حسب زعم الارقام غير الرسمية والغش والتزوير في المجالس البلدية والنيابية.
 
الاسوأ مما تقدم ما لم نستطع البوح به حفاظا على مشاعر القارئ، وكرامة اللغة العربية، لغة القرآن الكريم، فهذا الغش الذي يمترجل مزهوا بنفسه في اسواقنا ومدارسنا ومؤسساتنا ووزارتنا كان يفزع منه رسولنا العظيم، ويحذر من الوقوع في مستنقعه، او الولوج في دنسه فاخرج متعاطيه من الملة «من غشنا فليس منا»، فالغش ليس ضربا من الذكاء كما يعتقد اصحابه بل هو في حقيقة الامر سلوك مرضي، وانحطاط اخلاقي.
 
ثقة المواطن هي رأس مال الدولة، وان ما يجري من تحولات اجتماعية، وما يتولد عنها من اوبئة خطرة يستدعي قيام اهل الحل والربط باعادة بناء الثقة، فالاردن العظيم باهله وناسه لا يستحق ما يجري فوق ترابه. لذلك يجب العمل دون ابطاء. بحيث يكون على رأس الاولويات قيام مَنْ ادخلوه، بالمشكلات الاقتصادية والاجتماعية العويصة وخصخصوه وباعوا ممتلكاته ان يتحلوا بالشجاعة ويعترفوا باخطائهم وخطاياهم ليخرجوه منها كما ادخوله، ومثلما اختطفوه من الاردنيين ان يعيدوه اليهم، وخاصة بعد ان حولوه الى ارصدة في البنوك الاجنبية وقصور فخمة وابراج شاهقة ومزارع باسماء اولادهم واسماء زوجاتهم وعليهم ان يتقوا الله، فما يجري لا يتحمله منطق ولا عقل كأن يتحمل المولود منذ صرخته الاولى مديونية ثقيلة، ويصبح   المواطن عامل وطن لالتقاط نفايات النخبة، ودافع ضرائب لتسديد فواتير رفاهيتهم وسياساتهم الخاطئة واثمان ملاعق ابنائهم الذهبية.
 
ان مشهد بيت العزاء الذي اقيم في ساحة المسجد الحسيني وارتداء الشباب اكياس النفايات السوداء حدادا على المواطن الاردني دليل حي على ما وصلت اليه احوالنا وعلى اهل الحل والربط خلع نظاراتهم الملونة والنزول الى الشارع ليتحسسوا نبضه وإلا فليتحسسوا رؤوسهم وكراسيهم..

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

دحدح ميلو/جرش06-07-2010

كل هذه البلادوي المتلتلة التي نوهت لها استاذ بسام لو حدث اقل منها في دولة تحترم نفسها ومواطنيها لاستقالت حكومات ووزراء

ومدراء وقامت الدنيا ولم تقعد،ولكننا نعيش في الاردن في فلك الدول النامية التي سجل الكثير منها خطوات كبيرة من التقدم وتفعيل القوانين الا نحن مكانك سر،ال
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

ابن القعدان - جرش06-07-2010

الى كل شريف قدر له ان يكون في موقع مسؤول ، لتكن هذه معركتك وتاريخك المجيد في العمل على تنظيف وتصويب كل ما يواجه طريقك في العمل لان هذا الوطن لك ولنسلك الكريم من بعدك وليكن الله في قلبك .
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

ابو منصور02-07-2010

اخي ابو محمد , شكرا وتحية على الصدق والمباشرة .

مقالك لم يترك مكانا لمستزيد , فقد غطى كل ما يهجس به المواطن صبحاً ومساءً , لكن لا بد لي كقاريء ان اسلط الضوء على ما جاء في المقال من نقاط مهمة ومفصلية , وتعابير وتشبيهات بليغة وجدتها دقيقة وضرورية وليست كأضافة تجميلية مثل : طبق
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

عادل القادري01-07-2010

صدقوني لاارتاح الا عند قراءة العراب ذات المصداقية العالية والجرأة القوية فالمواطن الاردني يشعر بالاغتراب داخل وطنه والحقد على كل شىء بسبب غياب العدالة والقدوة الحسنة فعندما يلجأ للعدوان فانها حالة رمزية يقصد بها اولئك الذين سرقوا مستقبله ومستقبل اولاده وللاسف الخوف بما ي
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

مصطفى العوامله01-07-2010

نعم إننا لا نزال نتسامر على بيادر القمح وإن أمسى بلا قمح ، ومصايطح العنب وإن أصاب الكروم الجفاف والتيبس والدودة الناخرة ، وعند رؤوس الينابيع وإن جف ماؤها ، ومع قطعان الاغنام وإن جفت ضروعها ومع ذلك لا زلنا نصر بإلحاح عجيب على السمر ، فإذا ماإنفض السامر وعاد كل إلى فراشه نام واس
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

مواطن أردني01-07-2010

كلام بيفش الغل ... اقل ما فيها خليت الواحد ينفس شوي وهوا بيقراء مقالك ...
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.