الاقتصاد الاردني.. من الخصخصة الى القوشنة

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-07-06
1304
الاقتصاد الاردني.. من الخصخصة الى القوشنة
سلامه الدرعاوي

تعرض الاقتصاد الوطني لمتغيرات متنوعة خلال العقود الماضية اثرت بمجملها على ادائه وساهمت في احداث حالة الارباك التي تعيشها الخزينة من عام لاخر.

 حتى منتصف عقد الثمانينيات كان الاقتصاد يعتمد كليا على ثلاثة مرتكزات لتحقيق الاستقرار له وهي المساعدات الخارجية والسياحة وحوالات المغتربين في الخارج, وسلكت الحكومات خطوات كبيرة في الانفاق العام مستندة الى العوامل السابقة, إلا انه في النصف الثاني من ذلك العقد تراجعت المنح مصحوبة بهبوط في الايرادات السياحية والحوالات, مع الاستمرار بنفس وتيرة الانفاق الرسمي وهو الامر الذي ادى الى تفاقم المديونية وعجز الخزينة عن السداد في عام 1989 مما ادى الى انهيار الدينار.
 
بعد تلك الحادثة الخطيرة دخل الاقتصاد الوطني تحت اشراف صندوق النقد الدولي والذي ادار العملية الاقتصادية وعمل كضامن للاردن لدى المانحين الذي فقدوا الثقة بالاقتصاد الاردني, لذلك عمل الصندوق خلال ما عرف ببرامج التصحيح التي استمرت طيلة 14 عاما على توفير اموال للاقتصاد بهدف سداد التزامات المانحين ومن هنا كانت ضريبة المبيعات وبرنامج التخاصية.
 
البرنامجان السابقان وفرا اموالا سريعة للاقتصاد كان الهدف في النهاية تلبية احتياجات الخزينة المتعلقة بالوفاء بالتزاماتها تجاه المانحين فقط لا غير ولم يكونا ضمن برنامج اصلاح وطني وخطة لزيادة الاعتماد على الذات وزيادة الانتاجية للاقتصاد الاردني بدليل انه وبعد تلك السنين من تنفيذهما وبيع جميع اصول الدولة الاستثمارية وزيادة ضريبة المبيعات الى اعلى مستوياتها عالميا بقيت مؤشرات الاقتصاد الكلي على ما هي عليه, بل على العكس تماما ارتفع الدين كقيمة مطلقة كثيرا عما كان عليه سنة 1989 متزامنا مع عجز مالي في الموازنة غير مسبوق.
 
بعد الانتهاء من برامج التصحيح سنة 2003 وبيع الدولة لمعظم حصصها الاستثمارية بات اعتماد الخزينة على الايرادات الضريبية يتصاعد بسرعة جنبا الى جنب للجوئها للمنح التي تتفاوت من عام لاخر, ولم يعد هناك تنوع في الدخل العام بعد الخصخصة التي ذهبت عوائدها لشراء جزء بسيط من ديون نادي باريس في صفقة اثارت تساؤلات كبيرة حولها لدرجة ان البعض اعتبرها فاشلة بكل المقاييس, وبالتالي كان الاقتصاد الوطني معرضا لهزات عنيفة في حال حدوث تباطؤ او تراجع المساعدات مع فارق عن سنة 1989 انه اليوم لا توجد استثمارات حكومية او لا توجد ممتلكات حكومية قابلة للبيع بعد التخاصية.
 
بعد عمليات " التشريح" الاقتصادي وفقدان الخزينة للتنوع في الايرادات مع بقاء الدين والعجز في حالة نمو غير مسبوق بدأت الجهات المعنية باستخدام خطط جديدة لتوفير اموال لسداد الديون وتخفيض العجز, ولم يكن في الحقيقة شيء متوفر وبالامكان متاح بعد التخاصية سوى الاراضي المملوكة للخزينة, وهنا بدأ البرنامج الاقتصادي الجديد وهو المتعلق بـ "قوشان الاراضي" في محاولة قد تكون الاخيرة للاقتصاد المثقل بالاعباء.
 
الاستمرار بنهج بيع الاراضي كاداة استثمارية في الواقع هو الكرت الاخير بيد الحكومة, واذا لم يكن هناك نهوض تنموي شامل يعيد الاعتبار للمال العام ويبني شراكات حقيقية وفاعلة مع القطاع الخاص فان الاقتصاد الاردني مقبل على جملة لا تنتهي من التحديات.
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.