من يتحمل الفشل؟

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-07-07
1484
من يتحمل الفشل؟
طاهر العدوان

في لقائه مع الصحافيين الاردنيين اكد رئيس السلطة الفلسطينية ابو مازن بان لا تقدم يذكر في المفاوضات غير المباشرة مع الاسرائيليين.

 وفي لقاء واشنطن امس بين اوباما ونتنياهو يصعب تصور الاجواء على ضوء التأكيدات الفلسطينية, لكن ليس من الصعب تصور المشهد للحدث في البيت الابيض. سيجد الرئيس الامريكي, كما وجد ابو مازن والجانب العربي, ان مهلة الـ (4) أشهر لاجراء المفاوضات غير المباشرة على وشك الانتهاء (في نهاية ايلول المقبل) فيما نجح نتنياهو في اشغال المبعوث الامريكي ميتشل بقضايا جانبية, ليأخذه بعيدا عن ما قيل (امريكيا وفلسطينيا) بان المفاوضات ستتركز على مسألة حدود الدولة الفلسطينية اضافة الى أمن اسرائيل.
 
المدهش, ان هذا الفشل يقترن ببيانات الاشادة بحكومة نتنياهو فعشية لقائه مع اوباما, اصدر الاتحاد الاوروبي بيانا يرحب فيه بما سماه بنتائج لقاء باراك - فياض وبالقرارات الاسرائيلية المتعلقة بالسماح لقطاع غزة باستيراد جزء من حاجاته الاستهلاكية, وكان البيت الابيض قد اصدر بيانا مماثلا من قبل, مما يظهر المساحة الشاسعة جدا بين هدف انهاء الاحتلال وتحقيق السلام في المنطقة وبين اجراءات تجميلية واستعراضية تتخذها اسرائيل لتذرّ الرماد في عيون المجتمع الدولي للتغاضي عن حقيقة مواقفها, مثل قرارات الاستيطان التي لم تتوقف. ومثل عمليات طرد النواب والمواطنين الفلسطينيين من القدس المحتلة... ومثل استمرار الحصار الجوي والبحري والبري على قطاع غزة.
 
كما هو متداول, فان نتنياهو يحمل الى واشنطن اقتراحا بالانتقال الى المفاوضات المباشرة مع الفلسطينيين, والزعم بان هذا هو السبيل لاحداث تقدم في المفاوضات.
 
في الواقع, هذا الاقتراح هو خطوة استباقية من حكومة العنصريين في تل ابيب من اجل قطع الطريق علي اي رد فعل دولي في نهاية ايلول, عندما يكتشف الجميع ان المفاوضات المباشرة ليست سوى ملهاة لتضييع الوقت, او لِنقُل مهلة اخرى لوضع العالم امام واقع جديد وهو ان فشل المفاوضات هو رفض الفلسطينيين التفاوض المباشر وبالتالي فان اسرائيل ليس امامها الا استئناف عمليات الاستيطان وبقوة.
 
لقاء اوباما- نتنياهو حسب جميع المؤشرات هي رحلة اولى لتحميل الفلسطينيين الفشل. لكن وحتى نهاية ايلول المقبل يفترض ان يكون للفلسطينيين وللجنة المتابعة العربية والجامعة العربية خطة استباقية وبديلة لتحميل اسرائيل الفشل, ووضع المجتمع الدولي امام مسؤولياته لمواجهة الغطرسة الاسرائيلية الرافضة للسلام.
 
نأمل ان تكون هذه الخطة قيد الاعداد, لكن ما اخشاه ان رمضان المبارك الذي سيسبق نهاية ايلول, سيكون ذريعة من اجل اعتكاف الدبلوماسية العربية والتراجع الى موائد الافطار بحجة الايمان, مع ان الشهر الفضيل مناسبة للتذكير بان القدس هي اولى القبلتين, وانها تُهوّد اليوم بالكامل ! .
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.