اردنيون يبيعون كِلاهم !

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-07-07
1628
اردنيون يبيعون كِلاهم !
المحامي عبد الوهاب المجالي

مع إضّمحلال القيمّ وإندحارها ، وإنحطاط الاخلاق وإنحلالها ، وتحت وطأة المتغيرات وحاجاتها ، كل شيء قابل للبيع ، ولاخلاف ولا إختلاف إلا على الثمن ! قصة .. مبكية .. محزنة .. مؤلمة .. للهوان الذي وصل إليه حال المواطن العربي ، عمليات بيع لأعضاء بشرية .. في بلد عربي .. وبين مواطنيين عرب .. وعلى أيد عربية .. طبعاً بينهم أردنيون ، البائعون والمشترون وضحية   لعملية نصب وإحتيال وإبتزاز قذرة أو سمها ماشئت ! 

 الفئة المحتاجة جعلت من نفسها مستودع قطع غيار بشرية وتنازلت عن أجزاء عزيزه من أجسادها في سبيل الحصول على المادة ظناً منها أنها ستحل المشكلة ! والمشترون فئة حللت لنفسها حماية حقها في الحياة على حساب البؤساء في الأرض ! وحسب مافهمت فان العملية تتم برعاية رسمية او هكذا يبدو !
 
والأمرّ من كل هذا إن صحت الرواية سفارات دول خليجية تتولى عملية التنسيق لتأمين رعاياها ! القصة بإختصار مواطن أردني يعاني من فشل كلوي ، توصل الى إتفاق مع وسيط على ان يدفع 50,000 دولار مقابل زراعة كلية ، طلب منه السفر الى مصر بعد ان عُثر على متبرع زوراً أي (بائع) ، عند وصوله مطار القاهرة اصطحب ومرافقية الى مكان إقامة أشبه ما يكون بسجن ، وهذا مايجري مع المتبرعين (البائعين) حيث لايسمح لهم بمغادرة المكان إلا بعد إتمام العملية ، (البائعون) وبعد نزع الكلية بأربعة أيام ينقلون الى المطار للسفر الى بلد ثالث يختارونه والاردنيون يختارون السفر الى لبنان .
 
المهم نقل المريض الى مستشفى وادي النيل المحروس بشكل لافت للنظر ، ويقال انه يتبع جهاز امني حساس، وبعد إجراء فحوص المطابقة تم زراعة الكلية . يقول الراوي لاتوجد أسعار ثابتة ، وترتفع بإستمرار ، ولا يوجد إلتزام بما أتفق عليه ، وفي النهاية وصل المبلغ المدفوع 100,000 دولار ، ويضيف في أحد المرات طلب منه دفع مبلغ 8,000 دولار ، ذهب لإحضارها من البنك وعاد بعد فترة وجيزة ليجد ان المطلوب أصبح 9,000 وكسور من الدولارات وهكذا ! أي عملية إبتزاز ترتبط بمدى حاجة الشخص للعضو وقدرتة على الدفع والإستجابة للطلب .
 
الغريب انه وبتاريخ ١٥ / ٦ / ٢٠١٠ نشر خبر مفادة ان الإنتربول المصري سلم الاردن مواطنا يدعى أمين مفيد خلف متهم بالإتجار بالأعضاء البشرية ، وانه ضمن عصابة دولية تعمل على جذب شبان من الاردن واليمن ومصر لصالح مواطنيين خليجيين ، ولكن الخبر لم يشر الى الجهة التي يتم الجذب اليها .. والمكان الذي يجري فيه نقل الأعضاء .. هل هي مستشفى وادي النيل أم غيرة ؟ العملية منظمة وتقودها مافيا رسمية تفوق قدرة الأفراد وتتجاوز حدود الدول ، ولايمكن ان تتم بعيداً عن أعين الجهات الرسمية إن لم تكن بعلمها !
 
النتيجة البائع يحصل على 5,000 دولار والمشتري يدفع 100,000 دولار وقيل ان 35,000 دولار للطبيب الذي أجرى العملية ! فضح الجهة التي تقف خلف تلك الجرائم واجب ديني وإنساني وقانوني وقومي ووطني ، ولا يمكن السكوت عليها تحت أي مبرر ، لأنها ببساطة .. تنتهك حقوق الإنسان .. وتتجاهل القيم الإنسانية .. والإتفاقات الدولية .. وتستخف بالشرع والقانون .. وتستهتر بحياة الناس البسطاء وتستغلهم .
 
نضع القضية بين يدي الجهة المعنية ، لعلها تجد سبيلاً لحماية أجساد المواطنين وجيوبهم ، كي لا نفاجأ يوماً في ظل البحث المحموم عن المادة ، لنرى جواز تسليع كل شيء إن بقي شيء ، وجعله قابلا للعرض والطلب .   
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.