وردة على قبر الماغوط!!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-07-07
1512
وردة على قبر الماغوط!!
بسام الياسين

رحل شاعر النثر، وناثر الشعر، غاب في ليلة   شتائية حالكة السواد ليس فيها قمر ولا نجوم، لكنها ملبدة، بحبات المطر المخبوء في رحم السحب. لتنهمر زهرا وسنابل وقصائد معتقة على روحه المحلقة. نحات الكلمة الشفرة، الكلمة الطلقة، صاحب القامة الباسقة الرافضة للمألوف المكرور والموروث الممل... 

 ففي غرفة ضيقة على سطح بناية قديمة   في منطقة شعبية داخل حي دمشقي قديم، استطاع الفتى الهارب من الجوع والعسس واللا مستقبل، ان يبني مملكة شعرية، ومدرسة مسرحية يبز فيها اطول القامات الادبية في الوطن العربي.
 
ورغم الفقر المدقع والبؤس الموجع ظل عصيا على الانحناء، متوهجا بالتحدي والكبرياء، هذا هو محمد الماغوط مبتكر المفردات الفريدة، وصاحب القلم المحشو برصاص النقد الجارح لذوي الكراسي العالية، والاوسمة البلاستيكية الرفيعة. 
 
وهو اول كاتب استبدل حبر محبرته البارد بملح الباورد الحارق. ليحرق عالما خربا منخورا بالسوس والعفن حتى العظم، ويقيم عالما للفقراء من خبز وكرامة وحرية . الماغوط امضى حياته صيادا يطارد الكلمات في غابات اللغة البكر التي لا تسمح عذريتها بدخولها الا للعمالقة الكبار وللمتمردين على الانماط اللغوية المألوفة لذلك استحق كل هذا الحب والاعجاب والشهرة.
 
دخل السجن اكثر من مرة بتهمة معارضته للواقع، ونظم الشعر داخله على علب السجائر المهربة وكان - عرابه- الحزن والغربة والمنفى فابدع، واستحق امارة الكلمة والمسرح والنكتة الساخرة والجرأة اللا معهودة.
 
لا احد يعرف هل سكن الماغوط ذاكرة الوطن ام ان الوطن سكن ذاكرته؟ لذلك كان دائم الاشتعال والاشتغال بقضايا امته،   وحدب على معالجة همومها من خلال كتاباته. فحاول علمنة السياسة المنفلتة، وعقلنة الدول المتنمرة على ابنائها.  
 
وتجاوز الخارطة الوطنية الى الخارطة القومية، لادراكه الراسخ ان الجميع في الهم شرق بدءا من جلدة الحنفية، مرورا برطوبة الزنزانة، وليس انتهاء بسرقة فرح الناس والمال العام واحلام الاطفال.
 
منذ ديوانه الاول اعترف بان الفرح ليس مهنتي» حتى «كأسك يا وطن» التي ظل يكرعها مع اشراقة كل شمس حتى مغيبها لعله ينسى او يتناسى هزائم امته، او يطفئ البراكين المتأججة في اعماقه حسرة على امة تعيش في جاهلية متخلفة وتسيطر عليها مفاهيم داحس والغبراء، وعنتريات حرب البسوس.
 
الماغوط غادرنا والامة في «غربة» موحشة، وضائعة في «ضيعة تشرين» التي اصبحت ضياعا تشرينية متعددة مثقلة بالتفتت والانقسام والهزائم. فهل تأكدت اليوم نبوءته باننا شعوب مرتهنة لغيرها، مأزومة فيما بينها و«مستقبلها في قبورها»؟
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

حيدر ابو قعدان14-07-2010

ماتَ العاشق المتمرد الساخر الكئيب فنان السخرية السوداء الذي حول حياتنا إلى شعر حاد ومدبب وبقي ارثهُ العظيم يتداوله الناس .. كل الناس البسطاء والمهمشون والفقراء والحرافيش والذين لهم عقول وقلوب ,,,,,
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

علي عواد المومني07-07-2010

شكرا لكم لان العراب تذكرت صاحب اعظم مسرحية كاسك ياوطن رحمة الله علبك ياماغوط
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.