الفقراء أيضاً سواسية أمام المعالجات

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-07-14
1393
الفقراء أيضاً سواسية أمام المعالجات
عريب الرنتاوي

 يعيش بين ظهرانينا حوالي 781 ألف فقير ، 445 ألفا منهم 57( بالمائة) تحتضنهم المحافظات الكبرى الثلاث: عمان ، إربد والزرقاء ، والبقية تتوزعهم محافظات المملكة التسع المتبقية ، وهذه أرقام "مهولة" تستدعي إبقاء أعلى درجات التعبئة والاستنفار لمواجهة آفة الفقر.

 من حيث نسبة الفقراء إلى تعداد السكان ، حلّت المفرق أولاً ، وبنسبة تصل إلى 32 بالمائة وفقا للدراسة الهامة التي صدرت عن دائرة الإحصاءات العامة أمس الأول ، ويبلغ تعداد هؤلاء حوالي 78 ألف فقير ، وجاءت معان ثانية بنسبة تصل إلى حوالي ربع سكان المحافظة (24,2 بالمائة) أو ما يعادل 24 ألف فقير.
 
عمان العاصمة ، حلت في أدنى قائمة المحافظات من حيث نسب الفقراء فيها إلى إجمالي تعداد سكانها (8,3 بالمائة) ، الأمر الذي يبدو معه أن "الدنيا قمرة وربيع" في العاصمة ، علماً بأن ربع فقراء الأردن يعيشون في العاصمة (24,6 بالمائة) ويبلغ تعدادهم الكلي أزيد من 168 ألف فقير.
 
حيثما تذهب وتحل وترتحل ، يحدثك البعض عن "ثراء عمّان" مقابل "فقر المحافظات" ، لكأن الفقر والغنى يرتبط بالقرب أو البعد عن المركز ، وهذا أمر لم نأخذ به يوماً ، وها هي دائرة الإحصاءات العامة تحدّث بيانتها وتقول أن التعداد الإجمالي لفقراء عمان يزيد عن التعداد الإجمالي لفقراء المحافظات الجنوبية الأربع مضافاً إليها فقراء مادبا وجرش وعجلون مجتمعين.
 
الفقر خارج عمان والمحافظات الثلاث الكبرى ، ملحوظ ومرئي رؤيا العين ، والسبب أن الكثافة السكانية قليلة ، أما في عمان والزرقاء وإربد ، التي تحيط بها أحزمة البؤس والعشوائيات ، ففقرها مضمر ، ولا يؤذي سوى أنظار من يتجشمون عناء الولوج إلى الأزقة والحارات الضيقة ، حيث المنازل المكتظة بعضها فوق بعض ، والمجاري "الطائفة" باستمرار ، والبطالة تفوح رائحتها من جنبات المكان ، ومن خلفها تتملس الآثار الاجتماعية الوافدة على مجتمع محافظ من مخدرات وجريمة.
 
لا يجوز أن نظل نردد صورة نمطية عن فقرنا وفقرائنا ومناطقنا الأقل حظاً ، ولا يجوز أن تقرأ الأرقام "بالمقلوب" ، الفقر فقر ، يجب محاربته ، والفقراء مواطنون سواسية أمام القانون من حيث الحقوق والواجبات ، وهم على منزلة واحدة أمام المعالجات والمقاربات الحكومية والأهلية المتصدية لهذه الآفة ، ومن المنطقي أن يحظى الفقير الفرد بقسطه من الموازنات المخصصة والجهود المبذولة لمحاربة الفقر ، أياً كان مكان إقامته ، ولأي محافظة انتمى.
 
ربع الفقراء في العاصمة ، يحتاجون إلى ربع الموازنة ، و"57 بالمائة" من الفقراء في المحافظات الثلاث يحتاجون لقدر مماثل من الدعم والجهد والمال ، أما أن يكتفي البعض بقراءة النسب المئوية مسقطا الأرقام الكلية ، مقترحاً بدء المعالجة من هنا ، فتلك مقاربة تكرس "الصورة النمطية" وتؤبد آفة الفقر بدل أن تبددها.
 
كم كنت أشعر بالأسف وأنا أطوف في المحافظات "مروّجاً" لتطوير نظام الكوتا في قانون الانتخاب الأردني ، عندما كانت بعض السيدات يتحدثن عن "نساء عمّان" ومجتمعهن "المخملي" ، مقارنة بنساء المحافظات الشقيات و"المشقيات" ، هذه الصورة قد تصلح لعمان الغربية التي لا يزيد إجمالي سكانها عن "النظيف وجواره" ، أو "الوحدات وجواره" ، فأين "المخمل والمخمليات" في النظيف والمريخ والتطوير والمنارة وإم نوّاره والحرشة والنصر والحدادة والرمم وسحاب؟. أين "السعادة" التي ترفل فيها نساء العاصمة خارج نطاق عبدون وأم أذينة والصويفية ودير غبار ودابوق وما جاورها واقترب منها ودار حولها.
 
وإذا صح أن عمان غارقة في "مخادع المخمل" فأين يقطن الـ"168" ألف فقير الذين قدرت دائرة الإحصاءات أنهم يعيشون في العاصمة ، ويشكلون لوحدهم ، ربع فقراء الأردن؟،.
 
وإن كان لا بد من مكان نبدأ فيه جهود الإغاثة العاجلة ، فمن المفرق التي ترتفع فيها الأرقام الكلية والنسبية للفقر ، واحد من كل ثلاثة من السكان فقير ، وحصة المحافظة من فقراء المملكة تزيد عن ثلاثة أضعاف حصتها من السكان.الدستور

 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

مواطن15-07-2010

اولا شكرا على الخبر والمقال

ثانيا الارقام غير صحيحة والارقام الفعلية فعلا مرعبة ,, لاحظ من نسبة الشيكات المرتجعة ؟ قضايا الفساد الاداري والحكومي ,, الدعارة , المخدرات ,, النصب بشتى انواعه ,, وخصوصا نسبة جرائم القتل والانتحار ,, نسبة الشباب المهاجر , نسبة العنوسة



كلها ا
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.