العرب .. وإنجازات الأمم

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-07-14
1459
العرب .. وإنجازات الأمم
المحامي عبد الوهاب المجالي

نحن لا نصنع الأحداث لكننا نتأثر بها ولا نؤثر فيها ، دورنا في نهائيات كأس العالم في خانة المتفرجين ، الحدث لايستدعي منا كل هذا الإهتمام ، حتى المعني بهذه الهيصة لايسمع هتافاتنا وصيحاتنا وكنا كمن يرقص العتمة !

 إنجازات العرب الرياضية كغيرها تلامس نقطة الصفر بإمتياز ، ومشاركتنا في المونديال إقتصرت على دعاية لطيران الإمارات إحتلت جانبا من الملعب نتمنى أن تكون الفائدة بقدر ما تم دفعه ! وبعض المتفرجين الذين لايزيد عددهم على نصف أصابع اليد الواحدة رفعوا أعلام بعض الدول العربية لانعرف لماذا ؟
 
وشهدنا الهبة الشعبية والرسمية التي رافقت مباراة مصر والجزائر والتي راح ضحيتها البؤساء وإستعادت مجد داحس والغبراء ، ولم يتمكن المنتخب الجزائري من تجاوز الدور الأول ! العرب لم يحققوا فوزاً رياضياً لأن تحقيق الأهداف يعتمد على الإيمان والصدق والإخلاص والفهم والتعاون والتفاني ونقاء النفس الذي لا نؤمن به ، وتلك الأسس أصبح من العسير علينا الإلتزام بها !
 
إهتمامنا بالحدث الذي لم نشارك به فاق إهتمام المشاركين فيه ، إنتشرت الشاشات العملاقة بفخر لنقل المباريات ! السيارات جابت الشوارع ترفع أعلام الدول المشاركة في التصفيات ، البعض قام بشرائها هكذا ! لايعلم لماذا ؟ او لغايات الزينة ! ولولا ان المدارس في عطلة رسمية لطالبنا بتعطيلها !
 
ودول ذكية إستغلت الحدث إقتصادياً كالصين صنعت الأعلام والابواق ال (فوفوزيلا) وقبضت ثمنها بينما تفتقت قريحة الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف في دولة الإمارات وأصدرت فتوى بتحريمها بعد نهاية التصفيات ! وفي النهاية إنفضّ السامر وخرجنا كالعادة من المولد بلا حمص ! 
 
مُعلق قناة الجزيرة الرياضية على مباراة إسبانيا وهولندا وضعنا في أجواء معركة حامية الوطيس ، ووصف ما يجري على أرض الملعب ب (هجوم ساحق كاسح .. خاينة يا كورة القدم .. يوزّع بتشديد الزّين .. ركلة صاروخية عابرة للقارات ...الخ) ، ناهيك عن تقيمه لأداء الفريقين ، ونسيّ ان الأمة الذي ينتمي إليها لاشأن لها في كل ذلك ! وكان ميّله واضحا للمنتخب الهولندي لموقف هولندا من الإسلام والمسلمين !
 
إنفعالات وهتافات وصهيل وصفير ونفير وتصفيق الجماهير العربية كان منقطع النظير ! ومواكب السيارات جابت الشوارع في عمان حتى الساعة الواحدة ليلاً وأطلقت أبواقها فرحاً بفوز إسبانيا ، وتناسينا واقعنا المرير وهمومنا التي لا تنتهي !
 
هذا السلوك قد يُقبل من المراهقين والاطفال والصغار ومعاب على الكبار . البذخ والترف والرفاه والفرح من حق الدول التي تنعم بالإستقرار ، تأكل مما تزرع ، وتلبس مما تصنع ، ونقشت إسمها على جدارية التاريخ ، يُحترم وجودها ، وتصفق لمن يصفق لها ! 
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.