اعترفوا وإلا لا حوار!!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-02-03
1658
اعترفوا وإلا لا حوار!!
ياسر الزعاترة

في كلمة له في القاهرة يوم الأحد الماضي كان السيد محمود عباس يتحدث بلهجة لا تصطدم بالوعي الجمعي لغالبية الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج فحسب ، وإنما تصطدم مع الوعي الجمعي لجماهير الأمة برمتها ، لاسيما أنها تأتي على مرمى أسبوعين من وقف إطلاق النار في قطاع غزة ، وحيث لا يزال الفلسطينيون يحصون قتلاهم وجرحاهم وبيوتهم المدمرة ، من دون أن يشعروا بأنهم هزموا في المعركة.

 عنوان الصدام الأول كان الهجوم على كل من انتقد السياسة المصرية فيما يتعلق بقطاع غزة والحرب الأخيرة ، ما يعني أنه هجوم لا يتوقف عند الشارع الفلسطيني ، وإنما يمتد ليطال جماهير الأمة كذلك ، بما فيها المصرية التي انتقدت بشدة تلك السياسة ، ولو كلف السيد الرئيس خاطره وتسلل من دون حاشية إلى معبر فح لرآى بأم عينه كيف يتم التعامل مع المساعدات التي ينبغي أن تتدفق للمحاصرين في القطاع.
 
إلى جانب الدفاع عن السياسة المصرية ، دافع الرئيس عن المبادرة المصرية ، متجاهلاً أن الصهاينة هم الذين استخفوا بها ، تماماً كما استخفوا بالقرار الدولي رقم 1860 ، فضلاً عن أن حماس لا زالت تتعامل مع الوساطة المصرية ، لكنها لا تريد لهذه الوساطة أن تنتهي بفرض الهزيمة على الشعب الفلسطيني من أجل خدمة حزب كاديما في الانتخابات. وهي في العموم معنية باتفاق ينهي الحصار ويفتح المعابر ، وليس اتفاقاً يخدم أجندة الاحتلال من إعلان الحرب.
 
عنوان الصدام الثاني في خطاب الرئيس تمثل في تحميله مسؤولية المجازر التي ارتكبها الصهاينة لمن رفضوا تمديد التهدئة ، أي حركة حماس (جميع القوى بالمناسبة رفضت لتمديد) ، والذين فعلوا ذلك برأيه خدمة لأجندة إقليمية (لماذا لم تحمّل تركيا ، منافس إيران مسؤولية ما جرى لحماس؟،).
 
لا حاجة للحديث عن التقارير القوية التي تحدثت عن تحضير الإسرائيليين للحرب منذ ستة شهور ، وذلك من أجل استعادة ما يسمى قدرة الردع للجيش الإسرائيلي بعد هزيمة تموز 2006 ، ومن أجل المنافسات الحزبية ، لكن الجانب الآخر هو أن أي شعب مقاوم لا يمكن أن يخضع لشروط عدوه مهما كانت التضحيات. أما حكاية من قال سننتصر بدماء الأطفال فبدت سخيفة إلى حد كبير ، ولو كانت صحيحة لما نسي تزويدنا باسم القائل ، (تكررت هنا قصة الصواريخ العبثية ، مع أن صاحبنا يرفض المقاومة المسلحة بكل أشكالها).
 
عنوان الصدام الثالث هو المتعلق بالاعتراف بمنظمة التحرير ممثلاً شرعياً وحيداً للشعب الفلسطيني ، وهنا نلفت الانتباه إلى أن كلمة الرئيس قد جاءت بعد توضيحات من حماس بأن كلام خالد مشعل لا يقصد مرجعية بديلة للمنظمة ، وبالطبع لأن الحركة تدرك أن أي بديل ينبغي أن يحظى بشرعية عربية ودولية ثمنها معروف ودفعته المنظمة من قبل ممثلاً في التنازل عن 78 في المئة من فلسطين.
 
ليس صحيحاً أن المنظمة هي وطن الفلسطينيين المعنوي ، فهي تنازلت عن الأراضي المحتلة عام 48 من دون إذنهم ولا مشورتهم ، وهي منذ ظهور حماس والجهاد في الواجهة صارت تمثل حركة فتح والفصائل الصغيرة التابعة لها ، وجاءت انتخابات 2006 لتؤكد هذه المعادلة ، بينما كانت تتأكد كل حين من خلال انتخابات الطلبة والقطاعات العمالية والنقابية في الضفة والقطاع والخارج.
 
ثم جاء الإعلان الأخير الذي تمثل في رفض الحوار معهم ، أي مع حماس ، قبل اعترافهم بمنظمة التحرير ممثلاً شرعياً ووحيداً للشعب الفلسطيني ، مع العلم أنهم لن يعترفوا. هل يعترفون بأنهم لا شيء ، بينما يحظون بثقة نصف الفلسطينيين في الداخل وأكثر من ذلك بكثير في الخارج؟، الأهم أن الرئيس صاحب الشرط إياه لم يعرف عنه وضع الشروط ، فهو لم يشترط وقف الاستيطان مثلاً من أجل الاستمرار في المفاوضات مع الطرف الإسرائيلي ، بل لم يشترط وقف القتل والاجتياحات والاعتقالات كذلك.
 
خلاصة القول ، هي أن مثل هذه اللهجة لا تسيء لحماس ، بقدر ما تسيء لأصحابها ، تماماً كما هو حال كلام كثير مماثل قيل في اجتماع عمان لأعضاء المجلس الوطني ، وآخر غيره كثير نتابعه كل يوم على ألسنة بعض رموز المقاطعة عبر الفضائيات.
 
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.