صندوق النقد.. اخفاق اقتصادي واجتماعي

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-07-25
1178
صندوق النقد.. اخفاق اقتصادي واجتماعي
سلامه الدرعاوي

كان واضحا ان التقرير الاخير لصندوق النقد الدولي حول الاقتصاد الاردني لم يأت بجديد في توصياته الخاصة بتحفيزه, بل جاءت ضمن اسلوب تقليدي في جانب زيادة الايرادات وهو اللجوء للضرائب والرسوم والدعم.

 لاول مرة لا نجد الصندوق يتحدث عن القطاع الخاص وضرورة دعمه وزيادة انشطته, ولعل لهذا سببا وجيها, وهو ان مسيرة الخصخصة في الاردن والتي افضت الى ملكية الشركات لمعظم اسهم الحكومة لم تفض الى تطوير بيئة الاعمال بقدر ما كانت منهجا للبيع من اجل سداد الدائنين, لذلك لم يعد مجديا الحديث عن القطاع الخاص ودوره في التنمية بعد ان باعت الحكومات كل شيء وبقي الوضع على ما هو عليه.
 
صندوق النقد يوصي هذه المرة بإلغاء جميع الإعفاءات الضريبية ووقف جميع اشكال دعم السلع التي تقدمها الحكومة في اطار تعزيز شبكة الامان الاجتماعي في المملكة جراء السياسيات التقشفية التي افرزتها برامج الصندوق وتوصياته التي زادت من تآكل القوة الشرائية لدخل المواطنين واثقلت الاعباء المعيشية, فلم تعد هناك مرونة في زيادة ايرادات الدولة سوى بتقليص الدعم وانهائه وزيادة الضرائب, وفي اعتقادي ان هذه الخيارات هي "الكرت" الاخير في يدي الصندوق والحكومة معا, فلم يعد هناك شيء يمكن تحصيله مباشرة في الاقتصاد سوى بالضرائب وازالة الدعم.
 
الجديد هذه المرة ان سياسات الصندوق أسهمت في فشل مالي واضح على صعيد تحفيز الاقتصاد وتوسيع قاعدة الانتاج والاستثمار فيه من جهة وزيادة تدهور الامن المعيشي على المواطنين من جهة اخرى. للأسف سياسات الصندوق لم تراع أية ابعاد اقتصادية او اجتماعية, وكان هدفها النهائي تحصيلا فوريا للاموال بغض النظر عن مصادرها او تجددها من اجل سداد الدائنين.
 
الصندوق اوصى بتحرير قطاعي المياه والطاقة بشكل كامل وتقليص عدد الهيئات المستقلة لضبط الإنفاق الحكومي, ورغم الخطى الحكومية في البند الاول, إلا تلك الاجراءات لا تعجب الصندوق الذي يطالب بالتخلص الكامل من اي اشكال للدعم من اجل توفير الاموال للدائنين من دون مراعاة للابعاد الاقتصادية والاجتماعية لتلك التوصيات, اما بخصوص دمج المؤسسات, فالصندوق يعتقد انه اجراء شكلي لذلك يطالب بخطوات فعلية مما يعني انه في حال استجابة الحكومة له فان ذلك يعني ببساطة تسريح آلاف العاملين فيها.
 
الوضع المالي في الأردن صعب حسب وصف بعثة الصندوق بسبب التراجع الكبير في المساعدات الخارجية, والحقيقة ان هذا امر مفاجئ بالنسبة لسياساته التي كان يتغنى بها على الدوام من انه يتدخل باقتصادات الدول من اجل مساعدتها على بناء اقتصاد قوي يعتمد قدر الامكان على الذات وليس على المساعدات, لنتفاجأ اليوم بأنه يعلل ضعف الاقتصاد بتراجع المنح, ولا يذكر شيئا عن الشركات والقطاع الخاص الذي تملك اسهم الحكومة بدعم من الصندوق وتحت مبررات انه هو المنقذ للاقتصاد.
 
لم يعد خافيا على احد ان الاقتصاد الاردني يعيش ظروفا صعبة للغاية وان الغطاء الذي كان يتغطى به من مساعدات وعوائد تخاصية انتهت في الوقت الذي لم يكن هناك تنمية حقيقية, وهذا كله بفضل توصيات صندوق النقد.
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.