لا تنشغلوا بالسؤال السخيف

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-07-26
1296
لا تنشغلوا بالسؤال السخيف
فهد الخيطان

مركز لتحليل الازمات واشتقاق السياسات البديلة .

 بعد احداث الاحتجاج الشعبي عام 1989 حاول بعض السياسيين التقليل من اهمية ما حصل بالادعاء ان مسؤولين في الدولة على خلاف مع اخرين هم من اطلق شرارة "الهبة" وحرّض السائقين على التظاهر في معان. لو ان الملك الراحل الحسين بن طلال اخذ برأي هؤلاء لما حصل التحول الديمقراطي في الاردن, ولوقع انفجار اجتماعي وسياسي يصعب تصور اضراره.
 
الحسين كان اذكى من جميع السياسيين, فهم بسرعة مغزى ودلالات ما جرى في الجنوب وقاد بنفسه عملية التحول الى الديمقراطية وامر باجراء انتخابات نيابية ليدشن بذلك عهداً سياسياً جديداً في الاردن.
 
بعد اكثر من عشرين عاماً على تلك الاحداث, ما زال بيننا من يؤمن بنظرية المؤامرة والتحريض فكلما برزت على السطح ظاهرة احتجاج اجتماعي او سياسي ينشغل هؤلاء في البحث عمن يقف خلفها او يدعمها بدل التوقف عند تلك الظواهر وتحليلها واستخلاص الدروس السياسية المطلوبة ومعالجة الاختلالات في اساليب ادارة الشأن العام للدولة.
 
عندما اصدر متقاعدون عسكريون اول بيان سياسي قبل اشهر قليلة تجاهل مسؤولون في الدولة مضمون البيان ومعطياته السياسية وراحوا يبحثون عن محرض مزعوم يحملونه المسؤولية.
 
ماذا جنى هؤلاء من توجيه الاتهام لشخص بعينه? بيانات المتقاعدين ظلت تصدر وحركتهم الاحتجاجية تواصلت باشكال وتعبيرات مختلفة.
 
تحرك المعلمين المطلبي واجه الاتهامات والمزاعم ايضاً, قيل في البداية انها حركة معزولة في الكرك وبعد ان اتسعت لتشمل مناطق عديدة في المملكة وجهت اصابع الاتهام للاسلاميين بالوقوف وراءها.
 
العديد من المسؤولين كانوا على علم بالحقيقة وحاولوا جاهدين الوصول الى مقاربة معقولة يلتقي الطرفان فيها في منتصف الطريق, لكن فريق التأزيم تدخل وافشل الجهود المبذولة وانتهى الامر بقرارات كيدية بحق قادة التحرك ثبت ان ليس من بينهم عضو واحد في الحركة الاسلامية.
وفي الذهن امثلة مشابهة يظهر المسؤولون فيها اصراراً عجيباً على تجاهل الاسباب الحقيقية التي تقف خلف مظاهر الاحتجاج السياسي والاجتماعي في البلاد.
 
وهذه سياسة كارثية على الدولة لانها تنطوي على فعل مخادع يغطي على الحقائق بالمزاعم وبالنتيجة تتفاقم الازمات وتصبح اكثر تعقيداً على الحل.
 
الدولة بحاجة الى مركز متخصص لدراسة الازمات وتحليل اسبابها وقراءة التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الجارية بامعان لاشتقاق الحلول المناسبة واقتراح السياسات البديلة. مركز ينشغل بالاجابة عن السؤال الاجدر بالاهتمام, لماذا يحدث الاحتجاج? وليس ذلك السؤال السخيف: من يقف خلفه?!
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.