المرشح المدعوم!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-07-26
1420
المرشح المدعوم!
طاهر العدوان

نسمع بين حين وآخر عن مرشحين في الانتخابات المقبلة يدّعون انهم "مدعومون" وان ضوءا اخضر قد اعطي لهم على وجه الخصوص من أجل خوض الانتخابات, اما جهات الدعم التي يشير اليها هؤلاء فهي مراكز الدولة المؤثرة وصاحبة القرار.

 يمكن اليوم ان نطلق على مثل هذه الادعاءات بانها جزء من حملة اشاعات يراد من خلالها الايحاء للمواطن بان شيئا لم يتغير وان انتخابات عام 2010 لن تكون مختلفة عن سابقتها في 2007 عندما اثبتت كلمة "مدعوم" انها من ذهب, تخلق المعجزات. لهذا وخلال الاسابيع الاخيرة, حملنا في (العرب اليوم) تساؤلاتنا الى مواقع الدولة والحكومة لتقصي الحقيقة حول ظاهرة المدعومين, إن كانت ستذهب الى غير رجعة أم انها ستتكرر رغم شعارات النزاهة والشفافية المرفوعة فوق الناس.
 
لم نجد غير التأكيدات القاطعة الجازمة بان لا احد مدعوما في الانتخابات المقبلة وان الاحاديث حول دعم فلان او علان من المرشحين لخوضها هو محض اختلاق ومجرد اشاعات يريد من يطلقها من المرشحين التأثير على منافسيه في الدائرة الانتخابية ليوهن ارادتهم وعزيمتهم, في الوقت الذي يُسمح له ولغيره تضليل الجمهور بالقول بان لا تنصتوا الى التصريحات الحكومية فهي مجرد "كلام جراىد" وبانه ما ان تدور العجلة الانتخابية في تشرين الثاني المقبل حتى تروا بان الدولة لن تترك الساحة (لغير فرسانها)!
 
كصحافة, وجمهور ومرشحين, من المهم ان نلاحق ظاهرة "المدعومين" ان تكررت في هذه الانتخابات, لانها في الواقع اخطر الف مرة على نزاهة الانتخابات من عمليات النقل بالمال السياسي. هي خطيرة, لان فيها كذبا على المواطنين واستغلالا لنيات الناس الحسنة, فالناخبون يتوجهون الى صناديق الاقتراع ليس من اجل النزهة وانما من اجل القيام بواجب وطني, ومن يُحوّل هذا الاهتمام الشعبي الى مجرد مسرحية هزلية انما هو يطعن بكرامة المواطنين ويستهتر بإرادتهم.
 
عشنا وشاهدنا بأعيننا, وسمعنا بآذاننا, كيف ان هؤلاء "المدعومين" في انتخابات سابقة اصبحوا نوابا, وهم لا يملكون من الانصار (حمولة باص) وبعضهم قد لا يحصل على اصوات اسرته الصغيرة. وكانت الدهشة تتملك الجميع عند محاولة البحث عن اسباب دعم مرشح دون آخر, فيما الاثنان من بلدة واحدة, وكلاهما في (معظم الحالات) خارج من صلب الادارة الحكومية.
 
لا يوجد تفسير لذلك غير البحث عن اسباب شخصية واحيانا تكون تافهة, لكن تأثير هذه الظاهرة يصعب غسله وتنظيفه من الساحة الوطنية, ذلك ان المواطن ( المرشح الذي لم ينجح) وانصاره سيشعرون بانهم ليسوا مواطنين ولا هم مخلصون للدولة والوطن, فلقد خاضوا تجربة اثبت فيها من (نالوا الدعم) السخي بان في البلد (اولاد حرة واولاد بايرة) وان هناك اردنيين, وانصاف اردنيين, او مجرد ارقام على الهامش.
 
حكاية "المدعومين" هي حكاية تمييز صارخة بين المواطنين, فلنتعاون جميعا كجمهور ناخبين, وإعلام, ومرشحين ودولة وحكومة للتصدي لها, فمن دون ذلك, وفي اي حملة انتخابية مقبلة, لن يصدق احد ابدا أي مسؤول إن تحدث عن نزاهة الانتخابات حتى لو اقسم على المصحف امام الكعبة.
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.