البحث عن السياسيين في مجلس النواب

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-07-27
1460
البحث عن السياسيين في مجلس النواب
طاهر العدوان

كل الذين جادلوا حول مسألة تغيير قانون الانتخابات والصوت الواحد انطلقوا من الرغبة في وجود نواب ينتمون الى كتل وبرامج تتكلم باسم مصالح الوطن والدولة والشعب, اي نواب سياسيين, يحركهم الوعي بان المجلس النيابي ليس كالمجالس البلدية, ويجب ان لا يكون تحت اية ذرائع, باسم خدمة المنطقة والعشيرة, انما لخدمة المجتمع الاردني بأسره ومصالح الاردن الاساسية في الداخل والخارج.

 عندما يوجد مجلس كهذا, فان تأثيراته على تركيبة الحكومات تكون كبيرة جداً. لانه بوجود نواب سياسيين, لا نواب خدمات, تكون اجندة اعمال المجلس النيابي "الشؤون الوطنية العامة", من التشريع ومناقشة القوانين الى تخصيص جلسات استماع للسياسات الحكومية الخارجية والداخلية.
 
لو وجهت سؤالاً الى اي اردني عن رأيه في جلسات مجلس النواب السابقة التي طُرحت فيها الثقة بالحكومات الجديدة, لأبدى مرارة سوداء, من ذلك الوقت المهدور الذي يُقْتَطَع في وسائل الاعلام لتغطية جلسات تمتد على مدى ثلاثة ايام, لا يسمع فيها المواطن غير مطالب خدمية, يعرف النائب قبل المشاهد بانها صعبة التحقيق, لانه لو اقدمت الحكومات على تنفيذ هذه المطالب لاحتاجت الى موازنة السعودية من اجل تحقيقها, فيما يندر سماع نواب يناقشون قضايا مفصلية في السياسات العامة تعتبر اساس التنمية والامن والاستقرار والمؤثرة فيها سلباً وايجاباً.
 
يغيب الامل بوجود كتل نيابية مؤثرة ذات طابع برامجي وسياسي في المجلس المقبل, فالصوت الواحد لا يسمح بذلك, والدوائر الوهمية تجعله من احلام الصيف. لكن يبقى الامل "بارادة الناخبين" اذا قررت اغلبيتهم, وهم شباب, انتخاب نواب لهم مواقف واهتمامات سياسية, بعيدين كل البعد عن التحول الى نواب خدمات صغيرة, في دولة تعاني من عجز في ايجاد فرص العمل في القطاع العام. اذن الفرصة ممكنة لتجنب نواب يعدون الناخبين بان تمطر السماء ذهباً, في مبالغات تصلح للاعمال الهزلية.
 
في التجربة النيابية منذ عام ,89 هناك امثلة على وجود نواب كانوا جريئين ومستقلين, وملتزمين بمواقف سياسية, لعبوا دوراً في التأثير على المجالس التي كانوا فيها وعلى الرأي العام اكثر مما فعلت بعض الكتل التي كانت تكتفي ببيانات تفتقر الى الروح والعزيمة.
 
في هذه المرحلة التاريخية, بمناخاتها الاقليمية المعقدة من حول الاردن, وبتأثيرات الازمة الاقتصادية العالمية, وما تتطلب من جهود لمحاربة الفساد والحفاظ على مستوى مخلص من الاداء النظيف, فان البحث عن نواب سياسيين, حتى لو كانوا افراداً مستقلين, هو غاية الامل في ظهور سلوك انتخابي جديد يرشد الاختيارات ويحدد المعايير الوطنية عند التصويت.
 
بوجود امثال هؤلاء النواب في المجلس المقبل حتى لو كانوا قلَّة, تكون الفرصة كبيرة لتفعيل دوره في المحاسبة والتشريع لتحقيق العدالة والدفاع عن مصالح الشعب, كما يكون المناخ مهيأ لحكومات بفريق سياسي تفرضها اساليب العمل والنقاش تحت القبة.

 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.