تجربة ثانية في النزول عن قمة الشجرة

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-07-31
1285
تجربة ثانية في النزول عن قمة الشجرة
عريب الرنتاوي

ها نحن نمارس ثانية ، تجربة الانحدار من على قمة الشجرة ، "نلحس" شروطنا التي أسماها عمرو موسى "متطلبات" ، ونقرر الشروع في "مفاوضات مباشرة" مع نتنياهو وليبرمان ، علماً بأن المسافة الزمنية بين قرار "وزراء المتابعة العربية" وآخر تصريح لنتنياهو تعهد فيه باستئناف الاستيطان بعد انتهاء مهلة تجميده ، لم تتعد الساعات الأربع والعشرين.

 شروط الفلسطينيين مستحيلة ، ولن يجدوا إسرائيليا واحداً يقبل بها ، في إشارة إلى تجميد الاستيطان واعتماد مرجعية حزيران 1967 ، هكذا قالت إسرائيل ، وقبل أقل من 24 ساعة من اجتماع القاهرة الوزاري ، فرد الوزراء العرب بتحويل "الشروط" إلى متطلبات" ووضعها في "عهدة" الرئيس أوباما ، وترك تفاصيل وترجمات قرارهم للرئيس عباس ، الذي أنيطت به مهمة تحديد موعد "الانصياع للمشيئة الإسرائيلية" التي لا رادَّ لها.
 
شددالرئيس عباس عشرات إن لم نقل مئات المرات على أن لا عودة للمفاوضات المباشرة قبل الاستجابة لشروطه "المستحيلة".
 
كنا نعرف تمام المعرفة ، بأن التاريخ سيعيد نفسه ، كنا على يقين بأن الرجل سيهبط عن الشجرة مرة أخرى ، وأن العرب سيسارعون إلى تقديم أطواق النجاة وشبكات الأمان له ، فليس لديهم من خيار آخر ، وهم الذين ضيّعوا كل أوراق القوة والاقتدار ، كنّا على يقين ، وقد راهنّا بعضاّ من رموز السلطة "على الهواء مباشرة" بأن هذا سيحدث في موعد أقصاه أيلول أو تشرين أول القادم ، لا لأننا نضرب بالمندل والرمل ، ولا لأن منسوب ذكائنا أعلى من غيرنا ، بل لأن "المكتوب يُقرأ من عنوانه" ومكتوب السلطة بدأ وسينتهي بالانصياع للأمر الواقع الإسرائيلي.
 
ما حصل طبيعي ومنطقي ، كنا نستغرب في الحقيقة هذا الإصرارعلى شروط يعرف صاحبها بأنه غير قادر على انتزاعها ، فما كان لسلطة تقول إسرائيل أنها في أحسن مراحل التنسيق والتعاون الأمني معها ، أن تقود عملية عض أصابع ، وأن تضرب مثلا في الصمود والبسالة ، أو أن تعاود قول "لا" أو حتى قول "لعم" لخصومها ، كما أمًلَ بعض أبنائها ممن اهترأت أدوارهم وباتوا خارج اللعبة والملعب ، كنا نعرف كل ذلك وأكثر ، ولكننا لطالما أدهشتنا العبارات الحازمة التي عبر بها الرئيس وصحبه عن موقفهم المستمسك برفض المفاوضات المباشرة قبل أن تنجز محادثات التقريب أجندتها.
 
لم تتقدم المحادثات غير المباشرة ، ولم تتراجع إسرائيل عن تعنتها ، ولم يتوقف زحفها الاستيطاني ، فالملف الفلسطيني الرسمي الذي يلخص حصاد مفاوضات التقريب ، جاء خاليا من أي إنجاز ، وكتب التطمينات و"مكالمات الضمانات" جاءت خالية من أي تعهد ملموس حول أي قضية ملموسة ، وفوق هذا وذاك ، فلم تمض سوى سويعات فقط على ارفضاض الاجتماع الوزاري العربي ، حتى كان المستوطنون في القدس يلقون بأمتعة عائلات فلسطينية مقدسية من نوافذ بيوتهم المصادرة و"المهوّدة".
 
حتى عمرو موسى الذي استحق الأوسكار عن "مجمل أعماله" ، خانه جسده ولسانه اللذان اعتاد على استخدامها بكفاءة عالية لتسويق قرارات عربية ضعيفة بلغة مغلفة ومستعارة من "العهد الناصري" ، فقد كان بالأمس ، ضعيفاً بائسا وهو يستمع الى قرارات اللجنة ، كان حرياً به أن يستقيل قبل أن يصعد المنصة.
 
سيقول اهل السلطة أنهم مضطرون لأن يصدحوا لما قرره العرب ، وسيقول العرب أن هذا ما جاء عباس ممثلا للفلسطينيين ، يطالبهم به ، وسيضيع دم الشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية بين القبائل العربية ، وعلى مذبح "خيار السلام الاستراتيجي الوحيد" ، وسنخوض غمار موجة جديدة من المفاوضات العبثية التي لا طائل من ورائها ، وطالما ظل الحال على هذا المنوال ، طالما ظللنا مبتلين بقيادات لا همّ لها سوى تفادي "غضبة العم سام" ، وتمديد "ولايتها" لعقود وليس لـ"سنين عددا" ، فسنجد أنفسنا مطالبين بالمزيد من التنازلات التي يتوقع الآخرون بأن ليس لدينا خيار آخر غير تقديمها ، وسيظل الحال على هذا المنوال ، حتى تضيع بقايا فلسطين عن بكرة أبيها ، ويضيع معها ما تبقى من حقوق شعبها.
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.