الشوكة اللبنانية في حلق اسرائيل

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-08-04
1469
الشوكة اللبنانية في حلق اسرائيل
طاهر العدوان

تلقت اسرائيل ضربة جديدة من لبنان عندما قتل ضابط برتبة مقدم وهو قائد كتيبة كان يحاول مع جنوده الاستيلاء على احد الجيوب الجديدة التي تحاول السيطرة عليها منذ ان انسحبت مدحورة من الجنوب. وهذه المرة, لم يكن من تصدى بالنار للجنود الاسرائيليين هم مقاتلو حزب الله , لكنهم جنود الجيش اللبناني, حيث اصدر رئيس الجمهورية بيانا شديد اللهجة ضد اسرائيل.

 يذكرنا الوضع على الحدود اللبنانية مع الكيان الصهيوني, بايام الصراع الشامل بين الدول العربية المحيطة بفلسطين مع الجيش الاسرائيلي. مع فارق مهم, ان اسرائيل كانت خلال الخمسينيات والستينيات والسبعينيات في وضع الهجوم, والاستعداد الدائم لاعلان الحرب على العرب وتوسيع رقعة احتلالاتها.
 
في الخطاب السياسي العربي, منذ مؤتمر مدريد قبل عقدين, هناك اصرار رسمي على رفض دعاوي الحرب, حتى ان العواصم التقت مع مصطلحات راسخة وهي رفض تصور قيام مواجهة مع اسرائيل في المستقبل القريب او البعيد. وآخر تجليات هذا الخطاب ومصطلحاته, ما آلت اليه مواقف السلطة الوطنية الفلسطينية, التي اعلنت انها لن تلجأ الى المقاومة كخيار بديل للمفاوضات مهما كانت الظروف.
 
وهذه الظروف طبعا معروفة, فالقيادة الاسرائيلية الحالية تجمع الغرور والصلف مع الرغبة المستمرة في تجاهل وجود اي احد امامها فما يجري بالقدس والضفة الغربية من تهويد واستيطان, اضافة الى الحصار المستمر, او السجن الكبير لمليون ونصف مليون فلسطيني في قطاع غزة, كل هذا يجعل هذه الظروف بعيدة كل البعد عن خطاب السلام والمفاوضات الفلسطيني والعربي.
 
لبنان هو البلد العربي الذي اختصر المقاومة العربية ضد اسرائيل في حدوده الصغيرة وفي امكاناته المتواضعة. انه الشوكة القوية في حلق الدولة العبرية. وما جرى امس على الحدود بين الجيش اللبناني والجيش الاسرائيلي يقدم صورة لحالة التوازن العسكري التي اصبحت قائمة بين لبنان وبين اسرائيل.
 
عندما انسحبت قوات الاحتلال الاسرائيلي من جنوب لبنان, لم يحدث ذلك بعد مفاوضات مباشرة او غير مباشرة, ولا سبقه مؤتمر دولي ولجان ومفاوضات طويلة على موائد الراعي الامريكي. ببساطة, الحقت المقاومة اللبنانية هزيمة منكرة بالجيش الاسرائيلي, هزيمة لم تحدث في 6 ساعات ولا في 6 ايام ولا حتى في عام, انما في سلسلة طويلة من المقاومة والكر والفر, ابتدأت منذ غزو لبنان في عام 1982 ، واحتلال بيروت وانتهت بانسحابين, الاول, في عام 2001 ، والثاني بعد حرب تموز 2006 عندما دكت صواريخ حزب الله المدن الاسرائيلية للرد على عملية التدمير الشاملة للمدن اللبنانية.
 
بين لبنان واسرائيل (خط ازرق) وليس اتفاق سلام او معاهدات وسفارات. خط دشنته شلالات الدم والتضحية التي قدمها اللبنانيون في عملية رفض واصرار طويل ممتد مع عدم الخضوع لمنطق القوة والغزو والاحتلال.
 
يتنبأ المراقبون بين وقت وآخر, بحرب انتقامية جديدة تشنها اسرائيل على لبنان. لكن لا احد يتنبأ بأن قادة اسرائيل سيحصدون انتصارا من اي نوع, فلبنان هو الدولة العربية الاقوى بمواجهة العدو, رغم انقساماتها وصراعات طوائفها وضعف قدراتها المالية والعسكرية. لبنان أرزة قوية شامخة من الارادة الوطنية التي لا تنكسر.
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.