مصر إذ تحمل حماس المسؤولية عن صواريخ سيناء!!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-08-07
1581
مصر إذ تحمل حماس المسؤولية عن صواريخ سيناء!!
ياسر الزعاترة

بينما لم تجزم الدبلوماسية الأردنية بهوية مطلقي الصواريخ التي سقط إحداها في مدينة العقبة وأسفر عن شهيد وجريح ، فقد بدأت القاهرة مسيرتها بإنكار إطلاق الصواريخ من سيناء مع أن ذلك كان واضحا منذ البداية ، ثم تطور الأمر إلى الاعتراف بذلك معطوفا على اتهام فصائل فلسطينية بالمسؤولية عن التنفيذ ، ورفض واستخفاف بحكاية مجموعات "الجهاد العالمي" التي ترددت في السياق.

 تلك هي الرواية الإسرائيلية التي جرى ترويجها للعملية ، فيما جاء تبنيها من الطرف المصري ليعطي مزيدا من الشرعية لاتهام حماس وليمنح تل أبيب مزيدا من الذرائع للعدوان على قطاع غزة ، أكان العدوان المتقطع كما هو الحال خلال الأسابيع الأخيرة ، أم العدوان الشامل الذي يبقى واردا لاعتبارات الرفض الإسرائيلي الحاسم لوجود كيان معاد يراكم السلاح على حدود الدولة العبرية.
 
بعض الصحف المصرية لم تتوقف عند الاتهام ، بل زادت عليه وصلات إضافية من الهجوم بحق حركة حماس باتت الأخيرة معتادة عليها تبعا لتكرارها بين الحين والآخر. ولم يتوقف الأمر عند حماس ، بل وقع حشر جماعة الإخوان المسلمين المطاردة في الداخل ضمن لائحة المتهمين أيضا.
 
صحيفة الجمهورية الرسمية في عدد الأربعاء ، وبعد نشرها الخبر الإسرائيلي الذي يتهم حماس ذهب تقول: "مازالت (حماس) مصرة على الإضرار بمصالح مصر رغم كل ما تقدمه لها القاهرة من مساعدات. معبر رفح مفتوح منذ 65 يوما بصفة مستمرة. قوافل الإغاثة (وآخرها الليبية) تدخل عبر العريش إلى قطاع غزة ، تستقبل حجاجهم ومعتمريهم ، ورغم ذلك كله ، يبدو أن حماس اعتادت على نكران الجميل لكونها خاضعة لفكر الإخوان المسلمين التآمري الذي لا يهمه صالح الأوطان ..". وفي اليوم التالي قالت صحيفة أخرى في افتتاحيتها موجهة الكلام لحركة حماس: "نحن فراعنة مصريون من يرشنا بالماء نرشه بالدم".
 
من جانب آخر لا يعتقد أن الأردن قد فكر في اتهام حماس أو الجهاد مثلا باستهدافه عبر إطلاق صاروخ نحو مدينة العقبة ، والسبب بوضوح أن التنظيمين لم يمارسا أي عمل عسكري خارج الأراضي الفلسطينية ، وإذا قيل إن الهدف كان إسرائيليا ، فإن الخوف يتعلق باستفزاز الطرف المصري ، حيث لم يسبق أن فعلت حماس ذلك ضمن هذا الإطار. صحيح أن عددا من المجاهدين قد اعتقلوا في الأراضي المصرية منذ انتفاضة الأقصى عام 2000 ، لكن هؤلاء كانوا يدخلون بهدف العبور إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48 بهدف تجاوز معضلة السياج المحيط بالقطاع وتنفيذ عمليات في العمق الإسرائيلي.
 
من الذي أطلق الصواريخ إذن؟
 
موضوع القاعدة وتفريعاتها يبقى واردا بقوة ، لكن هذه المجموعات لا تنكر ما تفعل ، بل تتبناه دون مواربة ، اللهم إلا إذا كان فشل العملية وقتل مسلم في العقبة مقابل أضرار مادية بسيطة في الطرف الإسرائيلي هو الذي ساهم في عدم الإعلان عن تبنيها ، وهذا وارد من دون شك.
 
هناك احتمال أن يكون المنفذون من بدو سيناء الذي دخلوا منذ سنوات في حرب مع النظام المصري ، ويريدون التأكيد على قدرتهم على إزعاجه إذا واصل سياسته القمعية ضدهم. وهنا قد يكون التنفيذ ذاتيا ، أي بمبادرة ذاتية من المطلقين ، وقد يكون بطلب وتمويل من قبل آخرين ، سواءً كانوا من تفريعات القاعدة ذاتها ، أم كانوا من أطراف ذات صلة بالإيرانيين الذين يهمهم إثبات القدرة على الإزعاج من كل المحاور في حال وقع الاعتداء عليهم بهذا الشكل أو ذاك ، الأمر الذي يثير أسئلة مشابهة بخصوص الهجوم الذي استهدف ناقلة النفط اليابانية في مضيق هرمز أيضا.
 
خلاصة القول هي أن استهداف العدو الذي يسرق الأرض وينتهك المقدسات ليس خطأ ، على أن يكون ذلك في المكان والزمان الصحيحين ، فالجهاد من دون بوصلة صحيحة يضع الحب في طاحونة الأعداء بدل أن يفعل العكس
(الدستور)
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.