الخصخصة وحكم الشركات

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-08-11
2118
الخصخصة وحكم الشركات
المحامي عبد الوهاب المجالي

مع غياب الرقابة أو عدم فاعلية أدواتها يصبح كل شيء جائز ، إستشراء الفساد ونهب المال العام ولم يكتفى بهيمنة أصحاب رؤوس الأموال على سلطة إتخاذ القرار لابل أصبحوا يتخذونه ، قوانيين بالجملة للتسهيلات والإعفاءات لحماية الإستغلال والإحتكار والجشع ، لاسائل ولامسؤول .

 العالم الثالث قسمين ، الأول يئن تحت وطأة الفقر والمديونية والفساد ومواطنيه هجروا دولهم للإستعباد ، والثاني لدية موارد لم يكن السبب في وجودها وفساد ، ويبدد الثروات الوطنية شرقاً وغرباً . المؤسسات المالية العالمية ممثلة ب البنك وصندوق النقد الدوليين فتحت ابوابها وأغرقت الدول الفقيرة بالمديونة على الرغم من علمها بفسادها ، ولو كانت النوايا صادقة لعملت منذ البداية على مراقبة أوجهة إنفاقها ، وبعد ان وقع الفاس في الراس وبمرحلة متاخرة قدمت وصفتها (الخصخصة) لتأتي على مقومات الدول المدينة .
 
تلك الوصفة جاءت بمثابة فرج للحكومات المدينة وإستقلبتها بفرح ، لأن من وصفها لم يشترط عليهم سداد الدين وترك لها حرية إنفاقها كما أنفقت غيرها ، روجت لها واصبح لدينا فقهاء يظهرون محاسنها وتبنتها على إطلاقها ، وبيعت الممتلكات العامة وذهبت أموالها أدراج الرياح ، دون وازع من دين أو رادع من ضمير .
 
شُنت هجمة شرسة على الممتلكات والمؤسسات العامة وكل القيمّ وباعتها ، حتى المؤسسات والأماكن التي لها رمزيه معنوية أو تاريخية أو تعتبر ثروة وطنية إعتدي عليها وعرضت للبيع ، وأزيلت عنها كل معاني العزّ التي كنا نفتخر بها وذهبت معها كل الذكريات التي يختزنها الأردنيين .
 
يتفق الكثير على ان الخصخصة مستحيلة مع وجود الفساد خاصة في دول العالم الثالث والأمر لايحتاج الى شرح ، والقطاع الخاص لاتعنيه مشاكل الدول الإقتصادية ، ولن يساعد على حلها وهو الذي فتحت كل الأبواب أمامه وإستفاد من التسهيلات التي لم تعود على الوطن والمواطن بخير ، وفي حال إفلاسة يتكىء على الدولة ويطلب مساندتها تحت مسمى الإقتصاد الوطني .
 
النتجية لاتخفى على أحد وتبين ان التطمينات مبنية على وهم وأمل خادع ، ومنذ الثمانينيات والوضع الإقتصادي يسير من سيء الى أسوأ لم ننجح في السلم ولا في الحرب ، ولغاية الآن لم نتعرّف على المتسبب على الرغم من إقرارنا بوجود الفساد ، ومن الجائز أن الفاسدين يرتدون طاقية الإخفاء ولايراهم المعنيين بينما يراهم المواطنيين بوضوح ! لماذا لايتم الكشف عن مصدر أموال كل اللذين تقلدوا الوظائف العامة والأشخاص المرتبطين بهم ؟ لماذا لم تعترف الحكومات بخطاياها الى الآن ؟ لقد تم الزج بأصحاب الشركات ورؤس الأموال التي هي محل شك في الحكم لتكتمل الصورة ، وهولاء لاتعنيهم المصالح الوطنية ، وهم المسؤولين عن كل مأسينا منذ البداية لإفسادهم الإدارة العامة ، والأدهى من كل ذلك وفي غمرة أزمتنا الإقتصادية لازالت ملامح الفساد بادية للعيان والتعيينات على قدم وساق ، وهاهم موظفي دبي كابيتال وأصدقائهم وزوجاتهم إنتهى بهم المطاف على الدوار الرابع ويقال ان بعظهم لايحمل الثانوية العامة !
 
إذا بقي الحال على هذا المنوال سنصل الى مرحلة الإفلاس القيمي والمعنوي والمادي ، لاتباعنا نفس السياسة والعمل على إبعاد أدوات الرقابة الحقيقية أو تهميشها أو ضمان خضوعها عبر طرق غير ديمقراطية ، وبهذا نسعى نحو حتمية الزوال .
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.