المدرسة "الرفاعية" : تكبير الصغار ... تصغير الكبار !

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-08-11
1708
المدرسة "الرفاعية" : تكبير الصغار ... تصغير الكبار !
بسام الياسين

التغيير أضحى أمراً لا مفر منه . هذه حقيقة تمشي على ساقين من علم و نور فوق أرض أردنية صلبة . فالحراك الشعبي من العقبة حتى "الطُرّة" يؤكد أن شرائح المجتمع الأردني كافة تسعى إلى التحول المتدرج عبر القنوات الشرعية و الأطر القانونية و الاحتكام إلى العقل و المنطق بعيداً عن آليات العنف المعروفة في المجتمعات الاخرى .

  حكومة الرفاعي ( سمير الثاني ) جاءت لمحو عار تزوير انتخابات 2007 , وما ولدّته تلك الانتخابات من احباط و عدم جدوى الانتخابات مما ادى الى عزوف قطاعات واسعة عن المشاركة في" العرس ", لأن تزوير صناديق الاقتراع , و التلاعب بإرادة الشعب خلخلت القناعة بالنزاهة و الشفافية من "اللعبة" بعد استئثار مخاتير المرحلة المعروفة بها ممن ينظرون للبرلمان من منظار الوجاهة و المشيخة و إسباغ أمجاد عصرية على أسماء انقرضت , واحفوريات أفلست و مدارس سقطت .
 
ظن الأردنيون أن حل مجلس النواب السابق سيفتح الأفق المسدود أمام الاصلاح السياسي , ووضع قانون انتخاب عصري يسهم بنقلة نوعية في التنمية السياسية , و يدفع باتجاه مشاركة شعبية عارمة للتعبير عن ارادتها الحرة باختيار قيادات سياسية فكرية و اقتصادية , إلا ان ما قامت به حكومة الرفاعي و ما تقوم به أدى إلى زعزعة الاستقرار بتعميق العشائرية و المناطقية و الاقليمية , وساهمت في تحميل الفقراء المزيد من الأعباء حتى ارتفعت جيوب الفقر من 22 جيباً إلى 32 جيباً و جاءت هذه النتائج كثمرة بالغة المرارة لسياسة الحكومات الخاطئة ورهن قرارها للبنك الدولي.
 
إن من أهم واجبات الحكومه امتصاص الأزمات وهضمها ثم تحويلها إلى طاقه فاعله متجدده والإنفتاح على تجربه جديده عصريه لا تقوقعها في قانون انتخاب متخلف لن يفرز الا مجلسا عدميا ظهرت ملامحه ، همه الوحيد الإنغماس في المصالح النفعيه والإشتباك مع قضايا ثانويه على طريقة البث المباشرغايته إصلاح إشارة مرور معطله ، أووقف إنفجار انبوب صرف صحي ويدير ظهر للقضايا الكبيرة والسياسيات الخطيرة التي تمس حياة المواطنين وتحدد مسارات مستقبلهم .
 
من هذا المنظور على الحكومه تذليل العقبات ، وتبديد المخاوف ، وزرع الثقه في نفوس الناخبين عبر الإحتكام لصوتهم كاداة للتغيير من خلال صناديق اقتراع لا صناديق حاويات ، لإعلاء المصلحه الوطنيه ، وتخطي الحواجز كافه وعلى رأسها الحاجز الأمني في التعامل مع الأحزاب وشخصيات المعارضة بعامة و الإسلاميين بخاصه للخوف في مثل هذه الحالات من ان القرار الاتهامي جاهز سلفا تصريحات الحكومه بأن الإنتخابات سائرة بالإسلاميين أو من دونهم منطق يجافي الحكمه والدبلوماسيه وأبجديات السياسه وهو خطوة اجهاضية استباقية وضربة قاضية لحيادية الحكومة و هي أقرب الى منطق سائق حافلة ركاب تسير على أحد الخطوط لا يهمه إلا ملء الحافله وزيادة الغله، ولا يعرف السائق "المحترم " أن للسياسه شروطها واشراطها و لايدري القابض على عجلة القيادة ان الإسلاميين هم من ركائز العمليه الإنتخابيه ولا يكتمل النصاب السياسي بدونهم وإلا سنعود الى برلمان 2007، حيث سيتصدر البرلمان السادس عشر الأغنياء وأبناء بعض الحارات وما تزج بهم الحكومه من ازلامها لكي تعزز موقفها وهذا ما اوردته صحيفة " العراب الإلكترونيه " توأم صحيفة ((المواجهة)) الورقيه بان حكومة "سمير الثاني " دفعت ببعض المحسوبين على مدرسة زيد الرفاعي لخوض الانتخابات ولم يعرف زيد وسمير ان هؤلاء اكل عليهم الدهر وشرب وفقدوا اوزانهم , اذ أن البازار الإنتخابي يؤكد انهم بضاعه (( ُمزجاة )) انتهت صلاحيتهم منذ إقالة زيد الرفاعي قبل سنوات ومذاك انتهى عهد تكبير الصغار وتصغير الكبار على حساب الوطن والى الابد .
 
فعلى الحكومه ان لا تركب رأسها ولا تعبث بأعواد الثقاب ، ففن السياسه يكون في التحاور والمقاربه والتشاور والمواءمه ولايكون ولم يكن بالعنتريات فالمشاركه هي الأصل ، والمقاطعه هي الإستثناء ، ومن المفروض ان تلعب الحكومة دور " الكابتن المحترف" في قيادة اللعبه الإنتخابيه واشراك الجميع فيها لكي تكتمل الصوره وحتى لايخرج من المشهد الإنتخابي أحد ، من اجل أفشال خطط خصومها ، وبناء الهجمات واقتناص الكرات المرتده لتسجيل الأهداف وتحقيق فوز كاسح يرضي الجماهير كافة .
 
في مونديال كرة القدم الاخير في جنوب إفريقيا لم تخسر فرنسا كأفضل الفرق الكرويه العالميه بل خسرت سمعتها كدوله حره وديمقراطيه وضربت بعرض الحائط أخلاقيات الجمهوريه الرابعه ومبادئها حين قام كابتن الفريق بإزاحة اللاعبين من أصول عربيه وإسلاميه ثم أعقب خطواته العنصريه بوقف اللاعبين " السود " من اصول افريقيه في ابشع عملية تمييز عنصري ، فخسرت فرنسا صاحبة " ثورة " العدل والحق والمساواه سمعتها بين الأمم قبل خسارتها كرويا ووصفت الصحافه الفرنسية يوم الفضيحه ذلك ب " يوم العار الفرنسي " والسبب هو العبث بالجينات الوطنيه التي لا يجوز لأي كائن ما كان العبث فيها لأنها ستكون نهاية النهاية والطامة الكبرى .
 
اما حكاية الحكومه بانهالا تقدم تنازلات وستذهب وحدها واشياعها للإنتخابات فهي نكته سمجه فمنذ متى كان هناك تنازلات بين الحكومات وشعوبها ؟ ولماذا لا نقول : تفاهمات ومقاربات؟ ولو كانت الحكومات على صواب دائما لما وصلنا الى ما وصلنا اليه من أوضاع سياسيه سيئه واقتصاديه مترديه واجتماعيه متفجره .
 
لنعترف ابتداءً ان حكومتنا تفتقر الى الرجال العظماء ، وان بعض الوزراء بلغ من الضحالة السياسيه ما يبعث على الرثاء ، يقابل ذلك شعب اردني باسل تواق الى التجديد والبناء والتحول وداعيه الى الوحده الوطنيه ودائم السعي الى التصالح الهادئ مع الحياه رغم قسوتها وحكومه تدفع بإتجاه التضييق والتأزيم والتفتييت .
 
فأي حكومه هذه التي تذهب الى إنتخابات حره ونزيهة في الوقت التي تعادي فيها الصحف وتعمل على خنقها وتحارب الحريات وتحجب المواقع الإلكترونيه عن وزاراتها ومؤسساتها . هذا التزمت الحكومي دفع الى تعالي أصوات المقاطعه الشعبية بعد تزواج الواقع الإقتصادي المتعثر والأفق السياسي المتحجر والوضع الاجتماعي المتدهورالراكض للوراء بسرعه مخيفه مما ساهم في فتح شهية الشارع للمقاطعه .
 
تأسيساً على ما سبق فإن الوضع لم يعد يحتمل ، فالخطاب الحكومي المحنط لا يليق بالمرحله ، ولا يتساوق مع العصر ، واذا ما استمرت لعبة تصغير الكبار ، وتكبير الصغار على حساب الوطن فالخشيه كل الخشيه ان لا تقف الأمور عند حدود الكلام ، وإذا كانت النصيحه بجمل نقولها لوجه الله خالصه ومخلصه إن المجتمع – اي مجتمع – لا يمكن ان يتطور إلا بإلاختلاف والمشاركه والمشاكسه الفكريه والسياسية من خلال معارضه ناضجه واحترام الرأي الآخر. صرخة اخيرة لابد ان نجأر بها عاليا :ان المواطن المهمش المكدود لا يطلب إلا ثوبا للستر ، وليس كفنا للقبر واذا ظلت الامور كما هي عليه الان فأننا نقترب الى ادنى مسافة ما قبل انفجار اللغم .
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

خالد الخطيب12-08-2010

شكرا جزيلا ... حكومة الرفاعي كمثيلاتها من الحكومات الاردنية ... حتى أصبح الشعب الأردني مقتنع بأنه لا فائدة من التغيير ... شكرا للموقع و الكاتب
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

الفقير لله12-08-2010

ان افظل مايقال حسبنا الله ونعم الوكيل
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

نديم مرزوق العموش المفرق11-08-2010

سلمت سلمت ايها الكاتب ووفق الاردن والاردنيين لخدمة هذا الوطن العظيم حمى الله قلمك وحمى العراب من اي مكروه وهذا الكلام هو الصحيح صح لسامك ما دون ذلك فليصمت احن لنا وله
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.