السادات وعباس ...تنازلات لا مفاوضات !!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-08-17
1616
السادات وعباس ...تنازلات لا مفاوضات !!
بسام الياسين

من عُقد السادات الكثيرة الموروثة منها و المكتسبة , أنه جاء بعد عبد الناصر , و عبد الناصر اكبر من كل الكلمات .كان اول اعمال ذلك المسخ أن اعتدى على سمعة معلمه , جند أقلامه الجافة، و صحفه الصفراء، لكن عبد الناصر ظل عملاق العرب و بقي الأنور أنور العرب . السادات شخصية مريضة لا يختلف على ذلك سويان ، حاول أن يطفو على السطح فعمد إلى نفخ شخصيته إعلامياً ، لكن هذا الانتفاخ لم ينقذه من إحساسه بالدونية بالرغم من عصا المارشالية التي يتابطها تحت ابطه، والاوسمة التي تغطي صدره، والاعلام الرسمي المريض الذي يُسبّح باسمه ويصفه بالرئيس المؤمن .

 تشخيص السادات لا يحتاج إلى خبرة في ميدان علم الأمراض النفسية ،فهو شخصية مسطحة تحمل شذوذاً واضحاً . من البديهي أن الإنسان السوي , هو الإنسان المتلائم مع نفسه، و مع الآخرين، وهو الذي يمتلك قدرة التكيف مع القواعد الأخلاقية في مجتمعه , المدرك لمسؤولية سلوكه ، و سلوك هذا الأنور سلوك معاد لمجتمعه وأمته، و إن نمو المشاعر الأخلاقية و الاجتماعية عنده يجري في خط هابط بدلاً من أن يتجه في خط صاعد . هذه الشخصية السيكوباتية الشاذة التي تفتقر إلى الحس الاجتماعي،و تمتاز بضعف الانا الواعية الأخلاقية، يندرج تحتها زمرة كبيرة من الجواسيس و اللصوص و غريبي الاطوار،وهم فوضويون في السياسة، و ينزلقون في الخيانة الوطنية بسرعة الضوء .
 
اضطراب السادات واضح للجميع . ألغى المعاهدة مع السوفيات ، و انتقل فجأة إلى الضفة الأخرى إلى الامريكان. قاتل اليهود ثم سافر إليهم مباشرة بعد الحرب، سحب قواته من خط التماس مع العدو و وضعها في مواجهة الأهل على الحدود الليبية في أقصى حالات التأهب انذاك. وقع مع الشقيقة سوريا معاهدة دفاع مشترك ثم انقلب عليها ثم وقف في صف خصومها .استقبل الشاه في الوقت الذي طرده شعبه ،,و رفضه صانعوه، و تحاشاه أصدقاؤه. هذا السلوك السيكوباتي الذي ياخذ شكل اضطراب في المزاج ,و تقلب في السلوك, و برودة في الاحساس يطرح مشكلة عويصة في الطب الشرعي و الطب النفسي و القانون و السياسة على السواء مع القادة والساسيين وكبار المسؤولين ونخبة المثقفين ..
 
واستحلفكم الله في هذا الشهر الفضيل المبارك أليس مخجلاً أن يقود هذا المريض شعباً طليعاً في تلك المرحلة . من صراعنا الازلي مع المشروع الصهيوني ثم ينقلب على امته وتخرج مصر العروبة من دورها الريادي وتتقزم الى دور سمسار للقضية الفلسطنية لحرب تحريك محدودة في سيناء ، وليتنا ربحنا سيناء في حرب السادات الدونكيشوتية التي بقيت تحت الوصاية الدولية واقمار التجسس الامريكية ، الاسوأ اننا خسرنامصر والاطرف ماقاله كيسنجر عراب معاهدة كامب دافيد للراقصة المشهورة نجوى فؤاد اثناء جولاته المكوكية بين مصر واسرائيل"نجوى انت افضل ماعند العرب" . بعدهادخل اليهود قاهرةالمعتزبقلنسواتهم من اوسع ابوابها . وادعوا انهم بناة الاهرامات، واصحاب الارض، واخذوا حصتهم كاملة من نفط وغازسيناء باسعار مجانية ، تعويضا عن المتاهة التي عاشوها زمن الفراعنة .
 
وقد صدقت العرب حينما وصفت الفرعون الاصغر انور السادات بقولها :العلم نور والجهل انور. مشكلة محمود عباس أيضاً أنه جاء بعد عرفات ذي الكاريزما الفلسطينية و الرمزية الثورية بينما أبو مازن يحمل وجهاً محايداً يفتقر الى التضاريس الحية و يخلو من التعابير المعبرة , و هو أقرب إلى جمود تماثيل الشمع المركونة في المتاحف وسكونها منه إلى رئيس ثوري يضج بالحيوية و يفيض حركة ،ويتفجر بالطاقة . سجله حافل بالسلبيات الساسية ، و االخطايا الثورية ن فهوعراب معاهدة اوسلو التي هدمت آخر مداميك المقاومة ومهندس مشروع التنازلات التي لا تنتهي تحت ذريعة الضغوط العربية و الأمريكية , كما انه عبقري ابتداع فكرة شرطة دايتون التي تطارد رجال المقاومة و تدافع عن الاحتلال , و ما يثير المفارقة أنه أول من نادى باستقلال القرار الفلسطيني ثم سلّم شنطة مفاتيح السلطة لدول الاعتلال العربي الضعيفة المفككة المفلسة التي لا تملك خيارات و لا أوراقاً لتحسين شروط المفاوضات بل بالعكس أن الاتكأ على هذا المحور الضعيف المستلب الارادة أضعف الحق الفلسطيني لأنه يتماهى مع الموقف الامريكي و يساعده في الضغط على الحلقة الاضعف / السلطة الفلسطينية ..عباس وزمرته.
 
وفي عهده الميمون انفصلت غزه ، وانجزت إسرائيل حاجز الفصل العنصري حيث فصلت القرى العربيه عن أراضيها الزراعيه ولم يبق أمام سكانها إلا الهجرة فمن المستحيل وجود قرى وقرويون دون مزارع.حيث وضعت المزارعين خارج الجدار بينما بقيت اراضيهم داخل الجدار العنصري وفي زمنه وضعت إسرائيل يدها على الأغوار كاملا، وزرعته بالمستوطنات والمعسكرات بحجة الخوف من قيام الجبهة الشرقية مرة اخرى وهذا من المستحيلات العربية . أما الضفة الغربيه فلم تبق فيها قطعة أرض فارغه ، أو رأس تله او سفح جبل الا استوطنها الصهاينه حتى المقابر الاسلامية كنستها جرافات جيش الدفاع، وحولتها الى حدائق ومتاحف للمستوطنيين، فيما تهودت القدس واخذت تتكلم العبرية بطلاقة . أما باقي المدن فقد تقطعت أوصالها وهناك حاجز بين الحاجز والحاجز لدرجة ان عباس ذاته لا يستطيع الحركه الا بموافقة الحاكم العسكري الإسرائيلي .
 
في مقابل جيش الجواسيس وعسكر دايتون الذين يجولون في شوارع الضفة مثل رجالات المافيا في إيطاليا ابتلى عباس بعصابه من شخصيات مهشمة نفعيه منبوذه شعبيا ومرفوضة عربيا ،حولت الثورة الى مقاوله والإنتفاضه إلى مقامره والكفاح المسلح الى مؤامره ، هؤلاء الموظفون الثوريون ممن لا يدينون بدين ، ولا يزنون في سوق الرجال مثقال خردلة ، وضعوا القضية الأخطر في التاريخ في زورق خشبي مهترئ ، ودفعوه الى بحر عاصف بعد تحطيم مجاديفه وتكسير بوصلته ، وكانت النتائج الكارثية مذهلة حيث لم يبق من فلسطين الا النشيد الوطني.،وقرعة محمود عباس بعد ان خلع الثوريون بزاتهم المرقطه ، وارتدوا الربطات المستورده ، وتعطروا بدماءالوف الشهداء اذ كان اول قراراتهم الثورية ،اسقاط حق العوده ، ولم يستنكر واحد منهم التوطين أو الوطن البديل ، ولم يذكر أحدهم ملايين الفلسطينين في الشتات،ومعاناتهم من غربه واهانه وتمييز وعزله ،فيما ثوار الأمس رهنوا بنادقهم، ونزلوا الى البارات لتناول اطايب الطعام واحتساء البيره المثلجه لقضاء لياليهم الحمراءفي تل ابيب وشاليهات" رامادجان" والعوده للنوم في الضفه الغربيه طيلة النهارثم العودة عند الغروب لاستكمال ليالي الانس قي اسرائيل في تاريخ 11/8/2010 قالت صحيفة معاريف العبريه : بفضل اوسلو نجحنا في المحافظه على جميع المستوطنات والسيطره الأمنيه على يهودا أو السامرة بواسطة شرطة عباس وتعاون السلطه وفي 12/8/2010 قالت صحيفة اسرائيل هوم : ان " ابو مازن" قال ليهود امريكا : لن أرفض حق الشعب اليهودي في ارض اسرائيل وهذا وارد عندنا في القرآن .
 
الأخطر ما تطلبه اسرائيل من خليفة عرفات وماسك زمام الثروة والسلطه هو الاعتراف بيهودية فلسطين وهو شرط اسرائيل الأهم للتعرف على نوايا السلطه الحقيقة، وفحص مدى صدقيتها . عصابة السبعه في حكومة نتنياهو كما وصفهم المبعوث الأمريكي بايدن هم عصابة خطيرة وظاهره ُعصابيه مرضية لا يمكن ان يكونوا اصحاب مشاريع سلام وهم يعانون من نزعه دونيه مع الغير، غير انهم تسيطر عليهم نزعه الاستعلاء والفوقيه عند تعاملهم مع الفلسطينين والعرب . عباس اعطب الروح المعنويه عند الثوار واستولد ثقافة التنازلات والإستسلام وحوّل الضفه الغربية الى Buffer Zone / منطقة صد الهجمات عن اسرائيل/ ولم يتوان عن منع المظاهرات ايام الرصاص المصبوب على روؤس الغزيين ،وقد نكلت ايامها شرطة عباس بالناشطين الفلسطنيين فيما كان العالم يتظاهر ضد وحشية الصهاينة ويتواجد في سجونه الاف الثوار وبجرة قلم شطب دم الوف الشهداء، وانهى تاريخ المناضلين بحجة عبثية الثورة والمقاومة.
 
الحقيقه الدامغه انه لا يوجد هناك مفاوضات ولا ما يحزنون بل هي مجرد تنازلات وقد وصفت صحيفة " نيويورك تايمز " الموقف بدقه حين قالت بصراحة : ان اسرائيل لاتريد مفاوضات بل تناور من أجل الحصول على مزيد من الأرض لبناء المستعمرات . السادات فتح ابواب جهنم لدخول شياطين اليهود الى الدول العربيه وعباس اعطى هؤلاء الشياطين المزيد من الأراضي والشرعيه بينما يدعي الإثنان ان مااقترفاه يصب في مصلحة السلام العالمي ومستقبل الأمه والحقيقه انهما لم يختلفا عن ذلك االماكر الذي ضحى بخنزير تقربا لله .

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

انا عربي انا حر04-03-2011

السلام عليكم ... معاهدة كامب ديفيد التي ابرمت بين نظام الرئيس المغتال محمد السادات والكيان الصهيوني الغاصب , نظام الرئيس المغتال محمد السادات سقط مع سقوط نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك وهذا يعني بان معاهدة العار او الاستسلام المسماه كامب ديفيد سقطت تلقائيا مع سقوط النظام ال
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

ابو منصور18-08-2010

ابو محمد ,احييك واقول :

هكذا يجب ان تكون المباشَرة والوضوح في الكتابة خصوصا عندما يتعلق الامر بثلاثية الاوطان :البشر , الشجر والحجر وهكذا يجب ان توضع النقاط على الحروف حتى تكتسب الكتابة المصداقية التي يبحث عنها الناس . لا اذكر اني قد قرأت لأحد من قبل عن الأشارة للجانب النفس
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

نايف الرواشدة17-08-2010

كل عام وفريق العراب كافة بالف خير وللصدفة تصفحت عرابكم قبل السحور وسعدت بهذا المقال الدسم فاليهود لايريدون السلام والعرب غير قادرين على الحرب وكل مايجري هو عبث ولعب بالقضية وفلسطين البقية في حياتكم واحسن الله عزاكم والحل كما اراه الرجوع لله تعالى والتمسك بسنة رسوله والتقوى
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.