مقاطعة الانتخابات ... خبر سعيد في تل ابيب وواشنطن

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-08-21
1529
مقاطعة الانتخابات ... خبر سعيد في تل ابيب وواشنطن
طاهر العدوان

يصعب توقع ان يكون لتوصيات تقرير معهد بروكنجز, الذي نشرته "العرب اليوم" (الاربعاء الماضي), اي صدى ايجابي لدى ادارة اوباما مما قد يدفعها الى القبول بهذه التوصيات ومنها: استخدام نفوذ الولايات المتحدة في كل من الاردن ومصر من اجل تسهيل اشراك الاسلاميين في الانتخابات, او ان تقوم الخارجية الامريكية بمنح سفاراتها حرية الاتصال بجماعة الاخوان في البلدين.

 في السياسة الامريكية الخارجية تجاه هذه المنطقة هناك قاعدة لم تتغير منذ عشرات السنين, او بالاحرى منذ الاعلان رسميا عن قيام شراكة استراتيجية بين واشنطن وتل ابيب, هذه القاعدة تقول, بان مواقف امريكا وسياساتها تمر دائما عبر اسرائيل, وعندما حاول الرئيس الحالي اوباما احداث بعض التغييرات على هذه السياسة تحت شعار "حل القضية الفلسطينية مصلحة امريكية" خاض زعماء اسرائيل الحاليون واصدقاؤهم في الكونغرس من الحزبين حربا حقيقية من اجل اعادة "العربة الى السكة المعتادة". وقد نجحوا في ذلك.
 
إسرائيل لا تريد الاسلاميين في تركيا ولا في قطاع غزة ورام الله ولا حتى في الخرطوم, وهذا, وفق القاعدة القائمة في العلاقة الامريكية - الاسرائيلية, يجعل الولايات المتحدة ايضا ضد وجودهم في المشهد السياسي في كل بلد يرتبط من قريب او بعيد بالقضية الفلسطينية خاصة الاردن, وقبل ايام, نشرت الصحف انباء تحذيرات جديدة اطلقها اوباما ضد اردوغان على مواقفه ضد اسرائيل. فالاسلام السياسي المعتدل هو خصم من وجهة نظر امريكا حتى لو كان ضد اسرائيل بالشعارات فقط.
 
انه مجرد وهم كبير, وحسابات خاطئة تلك التي تنساق خلف التحليلات القائلة بان الولايات المتحدة تريد مشاركة الاخوان في الانتخابات الاردنية او الانتخابات المصرية. ولعل اهم الاخبار السعيدة التي تلقاها التحالف الامريكي- الاسرائيلي, هو قرار جماعة الاخوان بمقاطعة الانتخابات النيابية في الاردن, وينطبق الامر على مصر التي تتهيأ لمجلس شورى ما قبل التغيير الرئاسي, ووفق السيناريو المتداول هذه الايام في الاوساط السياسية في رام الله, فان عجلات التسوية بين السلطة واسرائيل تسير الى الامام وان كانت بطيئة جدا, وقد يكون هذا البطء مطلوبا من اجل انضاج الطبخة وتهيئة الارضية الشعبية والمؤسسية لها, فلسطينيا وعربيا.
 
ومن دون الدخول في حيثيات ما يقال فان تغييب حماس عن المشهد السياسي في رام الله, وغياب الاخوان عن مجلس النواب في عمان يساعد في رسم ملامح هذا السيناريو, كما يقول المروجون له, لانشاء كونفدرالية بين الاردن والسلطة الفلسطينية, يسبقها قيام غير معلن لدولة فلسطينية مؤقتة تشرف على انتخابات رئاسية وتشريعية.
 
لا أميل شخصيا الى تصديق فرصة حصول مثل هذا السيناريو على اي نسبة من النجاح, لكنني انحاز تماما للتحليل القائل بخطورة السنوات الاربع المقبلة على ملف القضية الفلسطينية بعد ان تحولت عملية تصفيتها الى مشاريع استيطانية وتهويدية محمومة على الارض في القدس والضفة الغربية, وبعد ان اصبحت الادارة الامريكية الحالية اكثر قابلية من غيرها لفكرة تصفية القضية بما يتلاءم مع مصالح وامن اسرائيل, التي اصبح تحديها للمجتمع الدولي باسره عملية سياسية رابحة, لان الجميع يتعامل معها كدولة فوق القانون.
 
مجلس النواب, على علاته, هو منبر مؤسسي لتوحيد المجتمع, وتمثل الانتخابات المقبلة فرصة كبيرة لوصول نواب, اسلاميين وقوميين ووطنيين مستقلين ونواب مواقف لا نواب مصالح وولاءات ضيقة, ومهما كان عددهم فان وجود هذه القوى سيمثل قاعدة حراك رئيسية من شأنها ان تساند الدولة في الثبات على مواقفها المعلنة ضد مشاريع تصفية القضية الفلسطينية على حساب الاردن وعلى حساب حق العودة للاجئين. المقاطعة تضعف من قدرة الدولة والشعب على مواجهة الضغوط الخارجية.
 
مقاطعة الانتخابات تحت ضغط حسابات حزبية وتحت تأثير احداث وازمات عكرّت العلاقات السابقة بين الحكومات والاخوان, ادى الى اهمال اهمية التدقيق في الظروف الاقليمية القائمة, وفي حقائق التطورات الخطيرة المتوقعة من حول الاردن, وفيما يسقط شعار "بناء الوحدة الداخلية وتمتينها" من حسابات الحكومة والاخوان وبعض القوى الاخرى فان القلق من تأثير الحلول السوداء للقضية الفلسطينية يزداد يوما بعد آخر, بعد ان اصبحت فرصة استغلال الانتخابات لتقوية الجبهة الداخلية في حكم المستحيل.
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.