حكومة الرفاعي .... خفيفة الوزن أم خفيفة العقل !!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-08-30
1655
حكومة الرفاعي .... خفيفة الوزن أم خفيفة العقل !!
بسام الياسين

الأمانة الصحفية تقتضي أن نزن الأمور بميزان صدق يدق حتى يزن النقطة والحرف، وأن نكون على علاقة مكينة باللغة ودهاليزها لننأى عن المتشابهات والاشكاليات كي نرقي إلى أعلى درجات الوضوح ، ونلمّ الالمام الشامل بالمشهد لكي لا نقع فريسة التناقض أو نتوه في متاهة خطوط ومنحنيات السوريالية العدمية . .

 أثينا " اليونانية زودتنا بمختبر متقدم من التجارب في حكم الشعب بنفسه عن طريق الديمقراطية. شعارها الأعلى كان " الحرية مبدأ حياتنا " والتسليم المطلق بنظام حر للآراء المعارضة ، والمحافظة على الحريات العامة ، وحماية الفرد من تغول السلطة، ولتحقيق هذه الأهداف من اجل الوصول إلى ديمقراطية نقية صافية يجب أن تكون عملية الانتخابات هي أبرز مظاهر الديمقراطية شفافية ونزاهة ،وفوق هذه وتلك ان تكون طليقة اليدين من كل قيد لممارسة حرية الاختيار أثناء الاقتراع بطلاقة ، بعيداً عن تدخلات السلطة ،وضغوطات الأجهزة ، واغراءات المال السياسي ، والعبث بصناديق الاقتراع أثناء نقلها من الأطراف إلى مراكز الفرز ، وغيرها من أوجه التلاعب بالنتائج في ظل التقدم التكنولوجي ووسائله المتعددة .
 
المقياس الحقيقي للديمقراطية التي عنوانها الانتخابات النيابية لاختيار مجلس وظيفته المراقبة والتشريع لا تقديم الخدمات ، ووجود قانوني لمعارضة شعبية حقيقية فاعلة لا تتعرض للتشويه من اوركسترا كتبة الحكومة ،وأمينة على نفسها من ملاحقة الأجهزة الأمنية ، والتهميش من السلطة التنفيذية . فالمحك الحقيقي للديمقراطية وجود معارضة فاعلة للأفراد والجماعات والأحزاب والصحافة والنقابات المهنية .
 
ديمقراطيتنا الأردنية / الطرية العود / تتعرض هذه الايام لتجربة مفصلية ، اذ انها تقف على تقاطع طرق ، فهي إما أن تصلولب وتتجذر وإما سيتم كسر عودها الأخضر. وللحفاظ على النبتة الطيبة ( الديمقراطية ) يجب إزالة المعوقات من أمام عربة الاصلاح السياسي، وتطهير الجداول الانتخابية جراء الممارسات غير القانونية من تزوير انتخابات عام 2007 حيث بلغت الاصوات المهاجرة زهاء نصف مليون صوت مما قلب موازين النتائج، وطعن بشرعية العملية برمتها وهذا يدفعنا للتساؤل عن صيرورة الانتخابات الحالية، وما ستؤول إليه بعد أن عشعشت الأصوات المهاجرة في بعض المناطق، وفقست واستوطنت في دوائر أخرى نتيجة النقل الجائر تحت أعين الحكومة وإغراء المال السياسي .
 
المقصات الانتخابية عملت عام عام 2007 على تخريب الهويات الوطنية ، وقصقصت أجنحتها ، إلا من رحم ربي، وعرف بواطن اللعبة، وتجنب الخوض فيها ، وأدرك المنخرطون فيها أنهم لا يلعبون اللعبة الانتخابية وإنما كانوا أوراقاً للعبة تتسلى الحكومة بهم بعد افتضاح امرها. وللأسف فالمقصات التي تطاولت على الهويات الوطنية لم تفلح في قص اصابع المزورين ، ولم نسمع أنها قصت ظفر مزور كان يلعب على المكشوف امام الجميع دون خوف او وجل . .
 
 نتساءل ونحن نقف على مسافة بضعة أسابيع من عملية الاقتراع ، كيف يمكن للحكومة أن تدير المعركة الانتخابية الشائكة البالغة الحساسية داخليا ودوليا بادواتها الحالية ونهجها العقيم حيث أن الانتخابات عملية سياسية ينخرط فيها المجتمع بكافة اطيافه ومكوناته لاختيار النخبة الشعبية لتمثيله برلمانيا ،وللاسف فاننا نشاهد غياب العمود الفقري للحياة السياسية ورافعتها الديمقراطية الأحزاب السياسية ، وبالتالي غياب البرامج، والروح التنافسية وعودتنا إلى العصر الحجري عصر استعمال حجارة الصوان لإشعال سيجارة ، وهذه كارثة كبيرة في الألفية الثالثة وخاصة عندما تتحول العشيرة والعائلة إلى كيانات سياسية بديلة عن الاحزاب مما يقودنا هذا التحول الانقلابي للعودة إلى برلمان أسوأ وأضعف من برلمان عام 2007 المنحل.
 
ما يدمي القلب، ويجرح الوجدان أن أسماء المرشحين المطروحة هي نفسها التي خرجت من البرلمان السابق غير المأسوف عليه ، والانكى أنهم يقودون حملاتهم بذات العقلية، وذات الأساليب ،وذات التكتيك، فيما هم يلوحون بدفاتر شيكاتهم ، ووعودهم الكبيرة، وإطعام الناس ( جوز فاضي) فيما الوطن ليس له ذكر يذكر في اجنداتهم بل هو شيك مؤجل ومفتوح لما بعد الانتخابات.
 
المسرحية الانتخابية بلغت من الفهاهة والتفاهة بأنها لا تشجع أحداً على حضور فصل من فصولها ولا حتى معرفة موعد رفع الستارة معطوفا على كل ما سبق أن مزاج الشارع الأردني وانطباعاته الراسخة ،وقناعاته المتشككة بالانتخابات بسبب خبراته السابقة،وذكرياته في العقل الواعي و المكنون عنده باللاوعي ،وكوابيسه في النوم عوامل قوية تفقده الرغبه في الانخراط بهذه اللعبة .
 
ولابد من الاشارة ان حكومة الرفاعي تتحمل المسؤولية الكاملة بادارة ظهرها لتصويب الاخطاء المتوراثة ،وعدم صياغة قانون عصري يجمع الجميع بل العكس فان التعديل على القانون المتخلف زاده تخلفا ، وساهم في شرذمةالعشائر ،وتفكيك العائلات ، وخلق العداوات ،وتشطير القرى ، وبناء جدران من العزلة النفسية والروحية والوجدانية بين البلدات المتجاورة ،ونسف جسور التلاحم بين الكتل القروية والاسوأمن كل ذلك ان قانون الانتخاب الحالي خلق بورا ساخنة سريعة الاشتعال جردة حساب لاسماء غالبية المرشحين تفيد بان جلهم من المغامرين الباحثين عن المشيخة ،وتعزيز المكانة الاجتماعية ،والنفخة النرجسية حتى انك لاتجد بينهم من يمتلك من مقومات النائب الشعبي مثقال خردلة ،وسيلتهم للوصول الى قبة العبدلي رصيد كبير من المال السياسي ،والايحاء للناس بانهم محسوبون على زيد او عبيدوان التعليمات من فوق تقتضي حضورهم النيابي في هذة المرحلة الحساسة من تاريخ الاردن ،والحقيقة انهم لكاذبون،واقاويلهم اقاويل عجائزممن يتملحون بمعسول الكلام واكذبه لخداع الناس، والاحتيال عليهم .
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

سامر القضاة01-09-2010

الرفاعي لم يستطع حل ازمة المواصلات او الماء او الكهرباء ولمم يستطع ترشيد الاستهلاك ولاخفض عجز المديونية ولاتخفيض الاسعار ولكننا نشهد له بانه استطاع الحيلولة دون ارتفاع الخيار واستطاع بحكمته ودرايته ان يوقف الخيار بطريقة محترف اصيل وكيفية التعامل معة باريحية وهذه تسجل له و
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

نصر ي يوسف القضاة31-08-2010

تحية كبيرة للعراب على سقفها العالي الذي حدوده السماء كما قال سيد البلاد رعاه الله والامانة تقتضي ان نقول للعراب ومحرريها جميعا وكتابها كل عام وانتم بخير فالحكومة الحالية ستجر البلاد والعباد للهاوية اذا بقيت حالتنا على هذه الحالة ووفقكم الله والمزيد من الحرية والابداع والك
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

ابن جرش31-08-2010

الشعب الاردني ليس معوق كما اشارت بذلك معالي لطوف وزيرة التنمية ، وما تم من اجراءات على العملية الانتخابية لدلالة على معاملة الحكومة لنا كما اشارة لطوف مؤخرا وبالتالي فان نواب 2007 هم نواب 2010 ، انتم يا حكومة لا ترغبون بالتطور والتقدم ولا يهمكم ما يهم المواطن الاردني .
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.