الأحزاب والمعلمون.. لكي نتجاوز علاقة "ثقيلة الظل"

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-09-02
1173
الأحزاب والمعلمون.. لكي نتجاوز علاقة "ثقيلة الظل"
أحمد ابوخليل

يوجد تبدل إيجابي في موقف أحزاب المعارضة والنقابات من حركة المعلمين. في البداية كان التشكيك سائداً, لقد وجدت الأحزاب نفسها أمام تحرك بعيد عن المواصفات المعتمدة, وقبل كثير من الحزبيين فكرة أن هناك من يقف خلف هذه الحركة, وبدا حينها أن الأحزاب تمارس تهمة طالما وقعت هي نفسها ضحية لها وهي تهمة وجود أجندات خاصة. بل وصل الأمر إلى إن أحزاب المعارضة أصدرت بياناً طالبت فيه المعلمين بالتوقف عن الإضرابات وحملتهم مسؤولية تعطيل الطلاب وطالبتهم بأن تكون احتجاجاتهم خارج ساعات الدوام الرسمي, لقد نسيت الأحزاب كل تاريخ العمل النقابي حيث يعتبر تعطيل العمل السلاح الأول بيد النقابات في كل الدنيا.

 إن تطوير الموقف صفة محمودة بالطبع وقد كان الموقف السابق مستغرباً, وفي اعتصام المعلمين أول أمس أمام مبنى رئاسة الوزراء حضر ممثلون لبعض الأحزاب والنقابات وألقوا كلمات مؤيدة وداعمة رحب بها المعلمون.
 
بموازاة ذلك ظلت الحكومة مواظبة على تشكيك معاكس بتحرك المعلمين فحواه أن الأحزاب تتدخل أو أن المعلمين يسمحون بدخول الأحزاب إلى تحركهم. وقد حصل ذلك حتى عندما كانت الأحزاب تتحفظ على التحرك.
 
في السطور السابقة قدمت وصفاً أتمنى أن يكون منصفاً, ولكن أرجو أن يُسمح بتقديم بعض الملاحظات:
 
من حق الأحزاب أن يكون لها موقف ودور في كل هذه التحركات, وإلا فما هو عمل الحزب? ولكن على الأحزاب أن لا تقحم معاييرها وطرق عملها ولغتها إلى تحرك المعلمين. ميدانياً من حق الأحزاب أن تمارس دورها ولكن من خلال منتسبيها من المعلمين على أن تبقى الأولوية عند المعلم الحزبي لقضية المعلمين وليس لقضية الحزب, أي أن لا يذهب المعلم إلى النشاط النقابي وهو محمّل بقضايا حزبه, بل العكس, أي أن يعود المعلم إلى حزبه وهو يحمل قضيته النقابية, وأن على الحزب أن يدعم النقابة ويخدمها لا أن يجعل النقابة في خدمته.
 
من جانب آخر, يفترض أن تفكر الأحزاب جيداً بدلالات نشوء مثل هذه الحركة الاجتماعية الواسعة بعيداً عن أنماط وأطر العمل السائدة. هناك مؤشر ايجابي, فقد لوحظ أن الأحزاب والنقابات غيرت من لغتها في الآونة الأخيرة بعد أن لاحظت أنها لم تعد الناطق أو الممثل الوحيد للمعارضة الشعبية, هذا الإدراك ينبغي أن يتعزز وأن تتسع آفاق المعارضين "المصنفين" وأن يعودوا إلى الأسس الأولية في العمل السياسي, فالمعارضة ليست مجرد أطر تنظيمية, إنها فعل سياسي اجتماعي مرن ومتبدل ومتجدد.
 
ملاحظة ثالثة: ليس خافياً أن الأحزاب تعيش اختلافات داخلية متعددة بعضها داخل الحزب الواحد وبعضها فيما بين هذه الأحزاب مجتمعة, وفي حالة إقحام حركة المعلمين في هذا السياق الحزبي فإن الأحزاب قد تتحول إلى عبء ثقيل الظل إن لم يكن مؤذياً.
 
كما أنه ليس خافياً أيضاً أن الأحزاب تحدد مواقفها من القضايا المهمة بالتوازي مع مجريات علاقتها بالحكومات, وفي السياق تمارس الأحزاب شتى عمليات المساومات والتكتيك السياسي, وهذا قد يكون من حقها من زاوية علمها التنظيمي, ولكن ليس من حقها أن يكون ذلك على حساب حركة نقابية تتعلق بمصير عشرات الآلاف من المعلمين لهم حقوقهم ومعاناتهم, وفي هذا الإطار ينبغي أن لا يكون تغيير الموقف مؤخراً مرتبطاً بتكتيكات إدارة الخلاف مع الحكومة.
 
لغاية الآن فإن الحس النقابي العميق والصادق عند المعلمين يقودهم إلى اتخاذ القرار الصائب والشجاع, وهناك إبداعات لافتة في هذا السياق يقوم بها المعلمون من دون الحاجة إلى تجربة تنظيمية طويلة, إنهم يطورون تجربتهم الخاصة, وهي تجربة تنضج بشكل مذهل.
 
إن من واجب الأحزاب وليس فقط من حقها أن تدعم حركة المعلمين على أن يتم ذلك بثقة واحترام حقيقيين وأن يمارس بأعلى مستوى ممكن من أخلاقيات العمل العام.
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.