عندما يغيب الدور العربي في العراق

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-09-04
1691
عندما يغيب الدور العربي في العراق
طاهر العدوان

بعد 7 اشهر من اجرائها لم تُغيّر صناديق الاقتراع من شكل الحكومة القائمة في بغداد, ما يقدم نموذجا جديدا في النظم السياسية السائدة في المنطقة, وهو "ديكتاتورية الديمقراطية" لكن بمواصفات امريكية فرضتها هيمنة الاحتلال ودستور بريمر الطائفي.

 هنا, لا مجال للمقارنة بين ما يحدث في بغداد وما حدث في بيروت عندما ظل لبنان شهورا عديدة من دون حكومة جديدة بعد الانتخابات الاخيرة. فعندما كان فؤاد السنيورة رئيسا للوزراء في الفترة الانتقالية, لم يكن طرفا في الخلافات القائمة على التشكيلة الوزارية. اما في بغداد, فالمالكي رئيسا للوزراء بكامل الصلاحيات - 4 اعوام كاملة - ولا يزال بالصفة نفسها رغم خسارته في الانتخابات الاخيرة لصالح اياد علاوي.
 
يرجح المختلفون, في الاحزاب والطوائف العراقية, بان التدخلات الخارجية سواء كانت امريكية ام ايرانية, هي المسؤولة عن تعطيل استحقاق التشكيلة الحكومية الجديدة. على العموم, مثل هذه الاتهامات غير بعيدة عن الواقع, واذا كانت طهران في حالة خلاف ساخن مع واشنطن حول الملف النووي, فان دعوة طهران وواشنطن الى تفاهمات على تشكيل حكومة جديدة هي مثل دعوة الذئب والغنم الى التصالح.
 
في المشهد العام; هناك غياب ملحوظ وشبه كامل لأي تدخل عربي من اجل حل المعضلة السياسية والامنية في العراق. ولا بد للمراقب ان يبحث عن اسباب هذا الغياب, وقد تكون واحدة من عدة اسباب أوُرِدُها تاليا, او انها للاسباب كلها مجتمعة:
 
(1) سياسة الاعتماد الكامل على الولايات المتحدة, التي تتبناها العواصم العربية, من اجل حل ازمات العرب, وما دامت امريكا لا تزال تحكم في بغداد فمن الذي سيجرؤ على التدخل فيما يعتبر شأنها الخاص!
 
(2) ان ادارة اوباما لم تعد تطلب من هذه العواصم ما تعودت ان تطلبه ادارة سلفه جورج بوش, الذي كان يصدر الاوامر من البيت الابيض, وما ان تصل (البرقية) الى العواصم حتى تجد وزراء الخارجية في دول المنطقة يتسابقون لعقد الاجتماعات الدورية, لتقديم شهادات حسن السلوك في مساعدة قوات الاحتلال الامريكي على ضبط الاوضاع الامنية في العراق.
 
(3) وجود القناعة الرسمية في العواصم بان تقسيم العرب, الى معسكرين, واحد مع ايران وآخر معتدل, لا تزال قائمة, ومن هذه الزاوية فان مواجهة التنسيق السوري - الايراني في العراق متروك للولايات المتحدة التي لا تزال صاحبة النفوذ الاكبر في بغداد.
 
(4) غير ان هناك سببا اصيلا واحدا للأزمة السياسية والامنية الراهنة بشأن تشكيل الحكومة, وهو ان اللاعبين على المسرح, فيما يوصف بالعملية السياسية, ليسوا اللاعبين الحقيقيين, فوراء الاكمة ما وراءها, ومن غير المنطقي ولا المعقول, ان يُغيَّب عن المسرح السياسي, او ما يسمى بالعملية السياسية تلك القوى التي ساهمت بشكل اساسي في فرض خطوات الانسحاب على واشنطن. واعني فصائل المقاومة المختلفة, بما في ذلك التي تحولت الى (صحوات) كانت مطلوبة في عام 2008 لكنها اصبحت منبوذة في عام 2010 .
 
لو اراد الرسميون العرب, في الاردن وسورية والسعودية ومعهم الجامعة العربية ان يساهموا في اطفاء الازمة في العراق, لكانوا سلكوا على الاقل الطريق نفسه الذي اتبعوه تجاه انهاء الازمة اللبنانية. وهذا لا يبدأ الا بقرار, يتخذ صفة قومية, يعمل من اجل طاولة حوار تجمع جميع العراقيين وفي مقدمتهم فصائل المقاومة من اجل استعادة العراق للعراقيين اولا, ولامته ثانيا.
 
قد يقول قائل بانه للاسباب الثلاثة الاولى, لم يعد واردا اي دور عربي قوي في حل المعضلة العراقية. وأثَنيّ بان هذا صحيح فمن دون اوامر من البيت الابيض تختفي الادوار.
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.