ساعات حاسمة بانتظارنا

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-02-09
1366
ساعات حاسمة بانتظارنا
عريب الرنتاوي

 ثمة ما يدعو للاعتقاد بأننا أمام ساعات حاسمة بخصوص مسألتي التهدئة و"شاليط" ، فالحراك السياسي المكثف على خط غزة القاهرة دمشق أنقرة ، يشير إلى أن "الطبخة" قد نضجت وأن لحظة عرضها محتوياتها على المائدة قد أزفت ، وقد لا تتخطى هذه اللحظة موعد الانتخابات الإسرائيلية المبكرة غدا.

 ومثلما كان "نصر غزة" مادة لتجاذبات فلسطينية وعربية ، فإن "الصفقة" المقبلة ، ستوفر مادة إضافية لمزيد من التجاذبات والسجالات: هي هل صفقة مشرّفة أو لا؟.. ما الذي حققته إسرائيل ، حماس والسلطة وما الذي لم تحققه هذه الأطراف الرئيسة؟.. أي دور للوسطاء واللاعبين الإقليميين والدوليين في إتمام أو عرقلة أو تعديل شروط "الصفقة"؟.
 
أغلب الظن أن حماس ستحقق رفعا "أكثر من جزئي وأقل من شامل" للحصار المضروب على قطاع غزة.. وأغلب الظن أن إسرائيل ستبقي لنفسها "حق الفيتو" على سلع معينة ، كما ونوعا ، وستبقي أنفها مدسوسا في معبر رفع ، وإن بطريقة غير مرئية ، فيما تحكّمها ببقية المعابر سيظل قائما بوصفه فعلا من أفعال "السيادة" ، والالتزام بشأن فتحها سيظل معلقا على جملة شروط ، من بينها وأهمها "الشرط الأمني".
 
السلطة ستتسلل من جديد ، وربما بصورة رمزية من خلال معبر رفح أو "ملف الإعمار" إلى القطاع ، ولكن بتنسيق مع حماس وتعاون معها ، وليس بالضد من إرادتها ورغما عن أنفها كما قد يشتهي البعض ، وهذا أمر قد يفتح باب المصالحات والحوارات اللاحقة ، بحكم الضرورة والحاجة المتبادلة ، وقد يكون سببا لاحتكاكات وتأزمات إضافية مقبلة.
 
إسرائيل رغبت في "تنظيف الطاولة" على حد تعبير وسائل إعلامها ، في إشارة إلى ملف شاليط الذي يراد إغلاقه قبل الانتخابات الإسرائيلية يوم الثلاثاء المقبل ، وتعزيزا لموقع كاديما - العمل في مواجهة الليكود - إسرائيل بيتنا ، وهو توجه مدعوم دوليا (أوروبا والولايات المتحدة وعربيا (مصر والمعتدلين العرب) ، الأمر الذي عرض ويعرض وفد حماس المفاوض لضغوط إضافية وابتزاز عامل الوقت ، لا سيما أن إسرائيل لا تستيطع أن تقبل بكل شروط حماس للإفراج عن شاليط ، وإلا لكانت تداعيات الصفقة وتأثيراتها الارتدادية على الانتخابات الوشيكة ، سلبية على ليفني - باراك ، فالصفقة مطلوبة إسرائيليا ولكن ليس بأي ثمن.
 
حماس "المحتاجة" للخروج باتفاق يرفع الحصار بصورة كلية أو شبه كلية ، ويفتح المعابر بصورة كلية أو شبه كلية ، ويضمن الاعتراف بسلطتها في غزة وعليها ، بصورة رسمية أو واقعية ، تدرك أيضا حاجة إسرائيل ، وتحديدا مطبخها الأمني السياسي في ربع الساعة الأخير لولايته ، لإنجاز من نوع ما ، واستعداده تبعا لذلك ، لدفع أثمان أعلى نظير الحصول على "خبر مفرح" يقلب مزاج الناخب الإسرائيلي أو يحسم تردد الكتلة المترددة لصالح كاديما والعمل ، وهذا ما تلعب عليه الحركة ومفاوضوها أو نظن أنهم يفعلوا كذلك.
 
الخلاصة أن شروط الصفقة باتت جاهزة أو في اللمسات الأخيرة ، وأن التهدئة تقرع الأبواب ، وأن صفقة التبادل تكاد تسطر حروفها الأخيرة ، وقد نكون أمام مفاجآت قريبة تذكر بصفقة التبادل التي أجراها حزب الله مع إسرائيل بعد مرور عام أو يزيد على حرب تموز ، والتي أعادت الاعتبار للحزب وعززت صورته ومكانته.
 
إن قُدّر لحماس أن تُفرج عن مئات المعتقلين والأسرى من مختلف التنظيمات ، ومن الضفة والقطاع ، بمن فيهم بعض الرموز الكبيرة كالبرغوثي وسعدات (يبدو أن حالة الأخير أصعب من الأول) ، ومن ضمنهم أيضا نواب الحركة في المجلس التشريعي ، فإن شعبية الحركة التي ارتفعت وفقا للاستطلاعات بعد الحرب على غزة ، سترتفع أكثر بعد التهدئة والتبادل ، وسيكون بمقدور الحركة إعادة "تشغيل" المجلس التشريعي الفلسطيني واسترداد نصابه ، وربما يكون القرار الأول لهذا المجلس بعد التئامه هو حجب الثقة عن حكومة تصريف الأعمال برئاسة فيّاض ، وإعادة النظر ببعض "المراسيم ـ القوانين" التي أصدرها الرئيس عباس ، ما يعني أن المشهد الفلسطيني سيكون مرشحا لجولات جديدة من المواجهات والمناكفات الداخلية ، خصوصا في مناخات عودة المحاور والاستقطابات العربية بعد نداء "المرجعية البديلة" واجتماع أبو ظبي.
  
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.