مواسم حراثة في البحر

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-09-14
1725
مواسم حراثة في البحر
طاهر العدوان

منذ اتفاقية اوسلو, تحولت مصر الى ساحة رئيسية لاستقبال المؤتمرات الخاصة بالقضية الفلسطينية, حتى بات من الممكن الدخول في مرحلة تصنيف هذه المؤتمرات. فما يعقد في القاهرة هو لاستضافة الدول العربية في مقر الجامعة عادة, او لاستضافة مؤتمرات المصالحة الفلسطينية - الفلسطينية, خاصة بعد استيلاء حماس على السلطة في قطاع غزة.

 اما ما يعقد في شرم الشيخ فهو مخصص للاطراف الثلاثة الرئيسيين الامريكيون, الاسرائيليون, الفلسطينيون, واحيانا كثيرة شارك العرب في مؤتمرات منفردة مع الامريكيين في شرم الشيخ, استكمالا لمؤتمرات تقتصر على الثلاثة الرئيسيين. والجميع يذكر سلسلة الاجتماعات التي عقدتها وزيرة الخارجية الامريكية السابقة كوندوليزا رايس في شرم الشيخ, احيانا مع وزراء خارجية عرب, واحيانا بعقد مؤتمرات ذات طابع أمني يتعلق بفلسطين.
 
بالطبع, محصلة هذه المؤتمرات جميعها هي حراثة في البحر لم تُقَدِّم في حل القضية الفلسطينية, لكنها اخّرت كثيرا في فرص حلها حتى بات هذه الحل فاقدا للظروف والمناخات التي تسمح بوقوعه واقصد الحل المبني على انهاء الاحتلال واستعادة الارض حتى حدود 67 وعاصمتها القدس الشريف.
 
اليوم ستبدأ دورة جديدة من مواسم حراثة البحر, فبعد مؤتمر واشنطن الاخير تعود الكرة الى شرم الشيخ ليتحول هذا المنتجع الى مكان آخر للمسرحية نفسها التي تثير السخرية المريرة, واذا ما دَخَلْتَ في رهان مع اي مواطن فلسطيني او عربي حول نسبة النجاح للموسم الجديد من المفاوضات لاجمع الناس بان الوضع بعد هذه الجولة سيكون اسوأ.
 
اقترح على القيادة الفلسطينية, اقصد تلك التي تفاوض, ان تبدأ بمناسبة قرب فصل الخريف البدء بحراثة من نوع اخر وهي حراثة الواقع الفلسطيني وعلى الارض الفلسطينية فهناك يمكن ان تجني حصادا مثمرا مهما كانت الاجواء وطبيعة المواسم.
 
حان الوقت, لاعادة ترتيب البيت الفلسطيني. وان تعقد مفاوضات فلسطينية - فلسطينية على اساس ان المفاوضات هي لحل المشكلة وليس للتباهي واظهار العناد والحزم في غير اوانه ومكانه. وعلى قاعدة ان الجميع في مركب واحد, اذا خسر طرف فان الخسارة ستكون شاملة, واذا ربح فان العائد كله على فلسطين وشعبها.
 
ومثلما ان (المقاومة) تعلمت فرض هدنة في القطاع مع العدو عندما تريد ولدواع داخلية تتعلق بتخفيف معاناة المواطنين من الحصار الشامل, فان المفاوضات واهلها يفترض ان يتعلموا بأن المفاوضات وحدها ومن دون مقاومة جعلت منهم شرطة ومخافر في خدمة امن الاحتلال, وحولتهم الى دولة ورجال بلا حول ولا قوة.
 
وحان الوقت ايضا, لان يفتح الاطراف جميعهم في غزة والضفة آذانهم وعيونهم على الحقائق التي تقول بان لا اهل القطاع راضون بمن يحكمهم, ولا اهل الضفة راضون. فالفلسطينيون مثلهم مثل اي شعب في العالم يكره السلطة التعسفية التي تنفرد بالقرارات, عندما يقودها حزب واحد, او مجموعة يعشعش في قلبها وبطنها الفساد.
 
ما يترقبه العرب والفلسطينيون هي مفاوضات فلسطينية- فلسطينية تعيد الى الشعب وحدته والى مسيرة النضال الوطني قوتها وشرفها وصفة (العنقاء) فيها, اي القدرة دائما على النهوض ومواجهة الاحتلال, ذلك بعد ان دمر الصراع بين الاخوة روح النضال, وافرغ الارض من عزائم الدفاع عنها.
 
تفاوضوا ايها الاخوة الاعداء في اسوان او نواكشوط, في موازاة مع مفاوضات شرم الشيخ, لتوحدوا صفوفكم فالاتفاق الفلسطيني - الفلسطيني الذي لم ينجز هو ورقة لصمود القطاع المحاصر, ولقوة المفاوض على اي مائدة يكون, ومن دون ذلك لا شيء غير الحراثة في البحر.
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.