عصر الفهلوة الاقتصادية انتهى

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-09-16
1290
عصر الفهلوة الاقتصادية انتهى
سلامه الدرعاوي

لا شك ان عملية الاصلاح الاقتصادي في المملكة اتسمت بديناميكية متسارعة خلال السنوات العشر الماضية, ولا احد ينكر ان هناك تقدما شهدته العديد من القطاعات التنموية, ولعل الدور الحيوي لجلالة الملك في هذا الشأن كان له الاثر البالغ في وضع الاردن على خارطة الاستثمار العالمية, والمساهمة الفعلية في تعزيز الاستقرار الاقتصادي في منطقة لم تعرف معنى للاستقرار منذ عقود.

 اليوم بدا الاقتصاد الكلي اكثر منعة عما كان عليه بداية عقد التسعينيات, فالمديونية العامة لا تتجاوز نسبتها 60 بالمئة من الناتج المحلي بعد ان كانت 180 بالمئة سنة 1989، والاحتياطات من العملات الصعبة تجاوزت السبعة مليارات دولار بعد ان استنزفت نهاية الثمانينيات, والصادرات الوطنية تخترق اليوم اكثر من 100 سوق بحجم يقترب من اربعة مليارات دولار سنويا, والقطاع الخاص يدير اكثر من 50 بالمئة من النشاط الاقتصادي للدولة, الا ان الاقتصاد الجزئي ما زال يعاني من اختلالات رهيبة قد تؤثر سلبا على مجمل عملية التنمية المستدامة في الاردن في حال تركها من دون معالجة, فمعدلات الضرائب المفروضة على الاردنيين قد تكون بالنسبة لضريبة المبيعات الاعلى بين دول المنطقة, والقوة الشرائية للدينار تتآكل تدريجيا, وتقدر نسبة انخفاضها خلال السنوات العشر الماضية بأكثر من 50 بالمئة, فالنمو الحاصل في الاقتصاد ما زال هشا لا ينعكس ايجابا على المواطنين ولا حتى في دعم جهود الاصلاح, بدليل ان عمليات شراء الديون الاخيرة من نادي باريس تمت من خلال استخدام عوائد التخاصية كاملة والبالغة 1.65 مليار دولار اضافة الى بيع اراضي ميناء العقبة بمبلغ 500 مليون دولار لاستكمال اتفاقية الشراء للديون, ولم يتم تخفيض تلك المديونية من عوائد النمو الاقتصادي المتحقق, وهذا يؤكد ان عوائده ما زالت تذهب الى شريحة قليلة من المجتمع, مما يعطي انطباعا بأن هناك خللا كبيرا في توزيع ثروات النمو الاقتصادي.
 
قد تكون السنوات السابقة مليئة بالنجاحات, لكن ذلك لا يمنع من اعادة تقييم التجربة والبناء على الانجاز وتعلم العبر والدروس من الاخفاقات, لذلك نحن اليوم بأمس الحاجة الى تعزيز الاصلاح الاقتصادي من خلال اعداد برنامج اقتصادي تنموي يحدد مسيرة الاقتصاد للمرحلة القصيرة المقبلة تكون خارطة طريق تنموية لراسم السياسة الاقتصادية, والابتعاد عن سياسات الالتفاف على الدولة ومؤسساتها, من خلال اسقاط برامج تنموية على المجتمع بالبراشوت من دون حوار وطني ودستوري حولها, والحقيقة ان كل البرامج والخطط التي اثارت لغطا بالشارع كان سببها غياب الحوار المشترك بين الفعاليات المعنية, ومحاولة فرضها على الدولة باطار اصلاحي من وجهة نظر فئة قليلة من المسؤولين الذين لا يقبلون الا وجهات نظرهم في الطرح.
 
عصر الفهلوة الاقتصادية انتهى, والتنظير البعيد عن الواقعية والفهم الحقيقي لمكونات الاقتصاد الوطني ولى الى غير رجعة. اليوم الاردن بأمس الحاجة الى تعزيز الاصلاح ومعالجة الاختلالات التي احدثتها بعض السياسات الانعزالية في المجتمع, والامر يتطلب معرفة الى اين نسير بالاقتصاد في ظل المتغيرات المتسارعة في المنطقة, وهذا يتطلب برنامجا محدد الاهداف والزمان وبمشاركة الجميع.
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.