لجنة لمتابعة المفاوضات ضرورة اردنية

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-09-19
1639
لجنة لمتابعة المفاوضات ضرورة اردنية
طاهر العدوان

يتحدث كبار المسؤولين عن وجود »لجنة متابعة« اردنية للمفاوضات التي بدأت بين الفلسطينيين والاسرائيليين. مثل هذه اللجنة كانت موجودة في الماضي اثناء »دورات التفاوض« بين الجانبين. غير ان اعلانا رسميا من الحكومة لم يصدر عن وجود هذه اللجنة او تشكيلتها ومهامها, وهو ما يثير التساؤل بين العديد من الاوساط السياسية والنخبوية التي تستغرب التأخير في اتخاذ هذه الخطوة, وان كانت موجودة فلماذا لم يتم الاعلان عنها?

 دائما, كلما كانت هناك جولة مفاوضات فلسطينية - اسرائيلية, او عند الاعلان عن تفاهمات جانبية بين الطرفين حول معالم الحل للقضية الفلسطينية, كما حدث عند اعلان »وثيقة جنيف« فان انعكاسات ذلك على الاوساط والنخب السياسية في البلاد تكون كبيرة, حيث تعود الى الساحة مرة اخرى نظرية »المؤامرة« على الاردن وخيار الوطن البديل, او مسألة التفريط في حق العودة للاجئين الفلسطينيين, وتأثير ذلك كله على هوية الاردن وصورته ومستقبله السياسي والديمغرافي.
 
اسباب هذه التداعيات وردود الفعل في الساحة الاردنية طبيعية بل هي, احيانا, اكثر من ضرورية, لان بارومتر المخاوف يرتفع بشكل كبير بين اوساط الشعب الاردني بمثل ما يرتفع بين اوساط الشعب الفلسطيني. فأي تسوية تتطابق مع الطروحات الاسرائيلية وحتى مع التطورات الامريكية والاوروبية ستضرب بالعمق المصالح الوطنية الاردنية والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.
 
الاردن, دأب على الاعلان رسميا في اكثر من مناسبة, انه معني في المفاوضات النهائية بأي اتفاق فلسطيني - اسرائيلي حول الوضع النهائي, لانه من غير الممكن إقرار مثل هذا الاتفاق من دون موافقة اردنية في اربعة ملفات رئيسية:- (1) مسألة حق العودة للاجئين, فالاردن يضم على ارضه اكبر عدد, بعد الضفة والقطاع, من هؤلاء اللاجئين (2) مسألة القدس, لان الاردن يلعب دورا معترفا به دوليا وعربيا في الاشراف على الاماكن المقدسة واذا كان كل ما هو داخل أسوار القدس من مقدسات اسلامية تعتبر ملكيته (وقفا اسلاميا). فان وزارة الاوقاف الاردنية هي التي تشرف وتدير عمليا هذه الاوقاف منذ عام 48 وحتى اليوم. (3) مسألة المياه وتقاسمها. (4) الحدود, والامن, ومرابطة قوات اجنبية للفصل على الحدود بين فلسطين والاردن.
 
نظرا لتداعيات كثيرة, وتطورات غير حميدة في المنطقة, وفي الداخل الفلسطيني, والداخل الاردني خلال السنوات الاخيرة, تعتبر الطروحات الداعية الى تشكيل »لجنة متابعة اردنية« بأعلى المستويات والتخصصات لمتابعة المفاوضات الحالية خطوة لا بد منها للدفاع عن المصالح الوطنية في الملفات الاربعة السابقة للتأكد من ان اي اتفاق نهائي لن يتجاوز مشروعية هذه المصالح واهميتها على الصعيد الوطني. كما انها ضرورية للحفاظ على تحصين الوعي في اوساط الرأي العام الاردني وتوجيهه باستمرار الى الضغط باتجاه الدفاع عن المصالح الوطنية, وايضا عن الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني.
 
سيعمل الاسرائيليون, كما تعودوا في مسيرتهم العدوانية, على سياسات (فرق تَسد), وزرع الفتن بين الشعوب والدول المجاورة لاسرائيل. ولو تابعنا الاتفاقيات المنفصلة بين تل ابيب وبين مصر والاردن والسلطة الفلسطينية لوجدنا, ان ما من اتفاقية الا ورافقتها عمليات تصدع وانشقاق على الساحة العربية - العربية, وعلى الساحة الفلسطينية ايضا.
 
وهذا يستدعي في جميع الاحوال الحفاظ على الوحدة الوطنية, اردنيا, التي تشكل اهم ضمانة وطنية في التصدي للسياسات الاسرائيلية الساعية الى تصدير ازماتها للدول والشعوب العربية. اليقظة الشعبية مهمة للتصدي لمحاولات خلق جبهات وخنادق متواجهة تخدم هذه السياسة الاسرائيلية, لكن ذلك يبدأ بيقظة رسمية تدرك اهمية الاستعداد على المستويين الرسمي والشعبي لمواجهة تسويات تقوم على حساب المصالح الاردنية والفلسطينية.
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.