الاصلاحات المالية المطلوبة

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-09-20
1215
الاصلاحات المالية المطلوبة
سلامه الدرعاوي

بات واضحا ان تداعيات الازمة المالية العالمية على الاقتصاد الاردني آخذة في الامتداد شيئا فشيئا, وتزداد وطأتها مع مرور الايام, وها هو صندوق النقد يؤكد صراحة ان التدهور الاقتصادي العالمي أثر سلبا على النشاط الاقتصادي في المملكة.

 التقرير الاخير لصندوق النقد عن الاقتصاد الاردني فيه مؤشرات مهمة قد تشكل تحديا اضافيا للاقتصاد الاردني الذي انخفض نموه الحقيقي من 8 بالمئة سنة 2008 الى 2 بالمئة العام الماضي.
 
التضخم احد اهم التحديات التي تواجه الامن المعيشي للاردنيين, فبعد انخفاضه الى ما يقارب الصفر العام الماضي ها هو يعود من جديد للارتفاع وقد يتراوح هذا العام ما بين 4 الى 5 بالمئة تماشيا مع السلع المستوردة (الطاقة والغذاء) الاخذة اسعارها بالارتفاع عالميا, وتكمن الخطورة على الاقتصاد الوطني هذه المرة ان معدلات التضخم المرتفعة متزامنة هذه المرة مع حالة تباطؤ حادة يعاني منها الاقتصاد مما يثقل الاعباء ويضاعف تكاليف المعيشة على الاردنيين.
 
ويعترف الصندوق في تقريره ان هبوط المنح الواردة للمملكة كان سببا رئيسيا في حالة التباطؤ وزيادة الوضع الاقتصادي صعوبة في المملكة, وهو امر اثر سلبا على معدلات النمو من خلال قيام الحكومة بتقليص النفقات الرأسمالية.
 
ولا شك ان بلوغ معدلات الدين العام الى مستوياتها الكبرة في الوقت الراهن وتجاوزها سقف الـ 10 مليار دينار وزيادة حجم الدين الداخلي يتطلب من الحكومة بالتراجع عن السياسات السابقة واتخاذ منظومة اجراءات متكاملة لمعالجة هذا الامر الذي يهدد الاستقرار المالي في حال تناميه وعدم ضبطه.
 
أكد التقرير انه مع انخفاض الايرادات المتوقعة في المنح فانه من المرجح استمرار الانخفاض في عائدات الضرائب والايرادات المحلية بسبب حالة التباطؤ التي تخيم على اداء القطاعات الاقتصادية من جهة وتراجع النشاط التصديري للصناعات الاستخراجية من جهة اخرى, وهو امر قد يؤثر سلبا على على جهود الحكومة في ضبط عجز الموازنة بطريقة مؤسسية.
 
ويعتقد التقرير أن الانخفاض في العجز الاجمالي من حوالي 2 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي هذا العام على حد سواء مناسب وقابل للتحقيق, حيث سوف يترك مجالا للتوخي المالي وزيادة في النفقات الاجتماعية, مع الحفاظ على النفقات الرأسمالية الكبيرة.
 
ان التعديل الجذري في نسب عجز الموازنة سيساهم في تعزيز ثقة المستثمرين بالاقتصاد الوطني, والحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي, وخلق مجال للسياسة المالية لمواجهة التقلبات الدورية في المستقبل, وتحقيق مكاسب في كل من الايرادات والنفقات ورفع مستوى الكفاءة الذي سيقدم مساعدة ثابتة في معالجة نقاط الضعف المالية الرئيسية في الاردن.
 
ان استراتيجية طويلة الاجل للاستقرار المالي ينبغي ان تتم من خلال حزمة متكاملة من الاصلاحات المؤسسية, والتي تشمل تعزيز الادارة الضريبية وشحذ تنفيذ إصلاحات قطاع الادارة المالية العامة في محاولة لتخفيف الاختناقات في البنية التحتية.
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.