الحوار والمشاركة أفضل من المقاطعة

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-09-20
1748
الحوار والمشاركة أفضل من المقاطعة
طاهر العدوان

 سواء عاد الاسلاميون الى الانتخابات أم استمروا في المقاطعة فان لقاء (السبت) بينهم وبين رئيس الوزراء يُشكل ظاهرة ايجابية في المشهد العام عشية الانتخابات.

 اللقاء جاء متأخرا, لكن ان يأتي متأخرا افضل من عدم حصوله. فمن جانب, يُسجل لرئيس الحكومة رغبة مقرونة بالفعل لفتح باب الحوار مع جميع اطراف المجتمع المدني. فقبل ايام قام الرئيس بزيارة مجمع النقابات, وبعد لقائه بالاسلاميين يُنتظر ان يلتقي قادة احزاب اخرى, وكل هذا يُساهم بلا شك في تبديد كثير من الغيوم المتلبدة في سماء العلاقة بين الحكومة من جهة وبين احزاب ونقابات وغيرها من المجتمع المدني.
 
لم يُراهن احد على نتائج فورية لهذه اللقاءات والحوارات. فالتوقعات باستجابة الحكومة لمطالب المعارضة بتعديل قانون الانتخابات, يعني تأجيلها, وهذا غير وارد في جميع مواقع القرار. وايضا التوقعات بعودة الاخوان عن المقاطعة, ظلت قبل اللقاء وبعده, في مستوياتها الدُنيا. وهذا ما أثلج صدور اطراف عديدة من مرشحي العشائر والقوائم الحزبية الاخرى الذين ينظرون الى غياب الاسلاميين عن المنافسة في الدوائر المختلفة كعامل ايجابي لفوز مرشحيهم في العديد من الدوائر التي تعتبر محسومة بالاساس لصالح الاسلاميين.
 
لا زلت على موقفي من مسألة المقاطعة متمسكا بالرأي القائل بان وجود المعارضة على مقاعد مجلس النواب حتى في ظل القانون الحالي, ومهما كان عدد ما يصل منها من نواب افضل بكثير من وجودها خارجه. ولقد كتبت في هذه الزاوية, المقال بعد الآخر, داعيا الاخوان الى التراجع عن قرار المقاطعة (رغم وجاهته), لانني لا أرى في المقاطعة اسلوبا ناجحا للضغط باتجاه الاصلاح السياسي وفي مقدمته تغيير قانون الانتخابات. فالمعارضة في البلاد تتجاهل ان مناخات العمل الوطني في الاردن لا تمر بأزمة حقيقية كالتي شهدتها بلدان اوروبية وغيرها عندما نزلت فيها المعارضات الى الشوارع بأعلام برتقالية .. الخ.
 
وسمعت من بعض المدافعين عن قرار المقاطعة, بان الاسلاميين كسبوا على المستوى الشعبي, لانه يظهرهم وقد حزموا أمرهم في التمسك بالمطالب الاصلاحية كشرط للمشاركة. او انهم اظهروا استقلالية في القرار عن حركة حماس التي يُقال انها نصحت الاخوان بالمشاركة. وغير ذلك. والواقع كما أراه انه اذا كان الاسلاميون قد كسبوا في الشارع فتلك مكاسب لحزب لكنها ليست مكاسب للاردن ولا لحركة الاصلاح فيه. وعلى كل حال, هي مكاسب مؤقتة, فالرأي العام متقلب وسرعان ما ينتقل من مواقف الى اخرى حسب تطورات اداء مجلس النواب والحكومات في السنوات المقبلة.
 
المواطنون في النهاية يُقيّمون المقاطعة بنتائجها, فاذا نجحت أية كتلة نيابية تصل الى القُبّة في فرض حضورها وتأثيرها على الحكومة فهي التي ستظل في الصورة, وهي من سيُتابعها الرأي العام, اما المعارضة, التي لن تتجاوز حدود البيانات والمؤتمرات والندوات فالناس لن يتوقفون طويلا عند نشاطاتها, لان الجمهور يتابع من هو قادر على التأثير في تعديل مشاريع القوانين والسياسات التي تؤثر مباشرة على معيشته او تلك التي تمارس نقد السياسات العامة وتجذب الاعلام والرأي العام الى ما يجري في الدورات البرلمانية.
 
المقاطعة عمل سلبي يحرم المعارضة من اهم المنابر الدستورية, والمشاركة عمل ايجابي يوفر لهذه المعارضة موقعا متقدما للضغط والتأثير والتغيير مما يستطيع المواطن ان يلحظه ويتابعه, على آخر ومثلما كانت مواقف الحكومة الرافضة للقاء والحوار مع الاحزاب وقوى المجتمع عملا سلبيا خلال الاشهر الماضية فان مبادراتها الحالية بالحوار وسعيها للقاء هذه القوى هو عمل ايجابي لصالحها ولصالح البلاد.
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.