الأقلام المأجورة

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-09-21
2073
الأقلام المأجورة
المحامي عبد الوهاب المجالي

إيجارة القلم تعني رهن الضمير ، وإعارة الضمير أو تأجيده يعني الانحطاط الخُلقي ، ومن أعار ضميره حتى وإن ارتدى ثوب العفة والشرف لايمكن ان يستر عورته لانه فقد العذرية والطهارة. في الآونة الآخيرة ومع إندحار القيّم ، وتراجع المد القومي ، والإنزواء نحو الأقلمة ، هناك من يروج لمشاريع إستعمارية تستهدف الأمة بكل وقاحة تحت مسميات الحداثة والعصرنة لطمس الهوية الوطنية والقومية ، ومن يتجرأ بالتحدث عن ذلك أصبح موضع تندر وسخرية ويطلق عليه (قومجي) .

 في هذا الزمان أصبح العرب أعرابا والوطن أوطانا ويعاني من حالة فصام ، ففي حين نعلم أبناءنا الحكم والأمثال التي تدعو للوحدة ونقص عليهم قصة الثور الابيض وحزمة العصي ، نزرع في نفوسهم ما إصطلح على تسميته بالمصالح والوحدة الوطنية القطرية كهدف إستراتيجي وتفردت قوى الإستكبار وكسّرت العصي وإستفردت بالثيران الواحد تلو الآخر .
 
الهجوم على الدين والعادات والأعراف على إعتبار ان زمنها قد ولى لم يقتصر على الخارج بل من الداخل وأصبح التراث مرتبطا بالتخلف ، ولم يترك أصحاب الأقلام المأجورة شيئاً يرتبط بالتاريخ إلا ومسخوه وإعتبروه مظهرا من مظاهر الرجعية والأمر لايحتاج الى توضيح إلا لمن كان يعيش خارج هذا الكوكب .
 
لاتقل فئة تدعي الدين خطراً عن أصحاب تلك الاقلام ، ممن إختزلوا الدين بالمظهر المنفر ، حَرموا كل شيء وفي المقابل يتعاملون مع كل أشكال الحضارة الحديثة ومنجزاتها ، فتاوى تنهال على الناس من كل حدب وصوب ، الزكاة حنطة ! والغناء حرام وحلال ! واللباس شرعي وغير شرعي ! والفصل بين الجنسين الذي لم يعد ممكناً ، والغريب ان بعض تلك الأصوات تصدر ممن يقيم في مجتمعات يعتبرونها ملحدة وإذا لزم الأمر يتغنون بديموقراطيتهم !
 
 تلك الأقلام تعبث بالمفاهيم الإجتماعية وإعتبروا الذل كرامة ! والقهر حرية ! والتمييز مساواة ! الإحتلال تحريرا ! والهزيمة إنتصارا ! والعمالة تنسيقا ! والإستسلام تسوية ! والتبعية تحالفا ! والكذب دبلوماسية ! والرضوخ صداقة ! والفراغ والجهل والأمية ثقافة ........الخ !
 
لدينا مجموعة على هذه الشاكلة ، تتملق وتنافق ، تحلل وتحرم ، تتحرك بالريموت كنترول ، في مقدمة المدافعين عن الوطن نظرياً وفي مقدمة الإنهزاميين عملياً ، أبواق لمن يملأ جيوبهم في الداخل والخارج . ولكن مهما فعلوا لن تستطيع كل المساحيق مهما كانت جودتها ان تجمل صورهم أو تخفي قباحتها لانها تنطوي علر الزيف والخداع ، وسرعان ما تسيح عند آول حبة مطر أو حرارة شمس .
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.