الدم الحرام

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-09-22
1401
الدم الحرام
عماد شاهين

حين تتغول الجريمة بمفهومها البشع على كل المفاهيم والاعراف والتقاليد وتعاليم الدين، اذن انت في مجتمع يعاني من خلل تربوي وبنيوي واخلاقي واضح. ما جرى في الايام القليلة الماضية من قتل امرأة لاطفالها وابناء لوالدهم السبعيني واخر لامه وشقيقته تستوقفك كلمة ´ابناء وآباء وامهاتª، والذين بافعالهم هذه هزوا الارض والسموات السبع، وكشفوا ورقة التوت عن بعض التربويين وعلماء الاجتماع والنفس والسفسطائيين الذين يتقوقعون هذه الايام خلف مجموعة من كتب بالية ورثة ونظريات فاسدة لا يفيدون و لا يستفيدون من المجتمع كاشباه مدرسين ومُنظّرين دون ان يكون لهم دور فعال في بنية المجتمع الاردني بل كانوا سببا رئيسيا فتداخل المفاهيم والافكار منها الاجتماعية والدينية التي اضفت الى مثل هذه الافعال وكل ما يستطيعون الحديث عنه هو ان البلد في ازمة اقتصادية فاين هي البلد التي لا تعاني من ازمات؟ ولكن ندرة ان نسمع بان الدم الحرام اصبح سلوكا يوميا بدلا مع انه يجب ان يكون محرما ومقدسا.

المُنظرون من حكوميين وسياسيين واجتماعيين واصحاب منابر اوقعوا البلاد في ازمة اخلاقية واستباحوا الخوض في الحياة حيث اصبح كلاً منهم يتخذ من جرائم الاقارب مادة دسمة ´للفلسفة الزائدةª وعلك للكلام دون تعمق في اي مشكلة اجتماعية والخروج بحلول جذرية بل ان كل مسؤول يحاول ان ينأى بنفسه عما يحدث فما يحدث اصبح اكبر من تنظيرهم وفلسفتهم فمن غير المستساغ ان يقوم اولاد بقتل ابيهم وام بقتل اطفالها واخرين بقتل والدتهم دون تدخل رجال السياسة والدين والاجتماع لتوضيح ما يحدث ومعالجته والا اصبح الدم الحرام عرضة للهدر حيث سنتحمل وزره جميعنا ولن يبقى في رقاب مقترفينه وحدهم. لاننا شركاء في صمتنا وتجاهلنا لهذا الموضوع الشائك.
بنية المجتمع الاردني بحاجة الى اعادة نظر وبشكل سريع قبل ان ننغمس في تجاذب الاتهامات والادعاء بالمعرفة والكينونية وما شابه ذلك من اشكال ´مقززةª لمتحدثين لا يعون ما يقولون وكل همهم هو الظهور على ´ظهورª المواطنين وويلاتهم ومصائبهم .
فمنذ هذا اليوم يجب ان نُحّرم على انفسنا وبمنطلق اخلاقي الاحتفال بعيد الام او شكر الاب لان قسوة القلوب اصبحت تفوق فرحة الاعياد فلم نعد ذلك المجتمع المتحاب المتسامح الذي ´اذا اشتكى من عضو تداعى لهه باقي الجسدª بعد ان افرغتنا الحكومات المتتالية من طورنا وصدّرت مشكلاتنا لابعد من ذلك.
الخطوط والثوابت الواجب التعامل معها في اي خلل اجتماعي اصبحت غير واضحة المعالم بل انها امست متشرذمة فقلة هم رجال الدين الذين يمكن لهم الحديث عن هذه الظاهرة واقل منهم هم رجال الاجتماع وعلم النفس واعتقد انه لا يوجد احد من السياسيين فاين هي مكونات البنية الاساسية لبناء مجتمع اردني قوي متماسك اخلاقيا ودينيا واجتماعيا؟ اعتقد ان هذه المفاهيم لم ترد في اجندة العديد من الحكومات التي لا زالت تتعامل مع الفقراء والمتشردين واصحاب السوابق ومالكي القلوب الميتة كارقام دون الوقوف لمعالجة مشاكلهم حيث غابت البركة من هذا المجتمع وحلت مكانها ´همبكاتª السياسيين وبلاغتهم من دون ايجاد بصيص امل لمرجعية اخلاقية.
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

متابع28-09-2010

نوع قلمك ياابو شاهين شكلو اصلي لانه لسه مانشف بعد كل مقالاتك ومافي اشي تغير الله يعين القلم شو راح يكتب لما يكتب
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

ابو منصور23-09-2010

نعم لقد اصبحنا في مجتمع يعاني من جميع انواع الخلل الوارده في المقال .

علماء الاجتماع والنفس عندنا بالأضافةلكونهم لا يملكون السلطة على التغيير - بشكل تنفيذي - ,فيبدو انهم ايضا لا يمتلكون خططا لتفعيل ما لديهم من قوة وهم بذلك التقصير يتحملون جزأً من المسؤولية الكلية , والتنظ
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.