جردة حساب للحكومة

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-09-22
1803
جردة حساب للحكومة
بسام الياسين

 

الحكومة الرفاعية ، جملة غير قابلة للإعراب في متن النص الوطني، اسم ممنوع من الصرف والتداول كالعملة النحاسية التي ولى زمنها، لان تشكيلتها ضعيفة ، وخبراتها محدودة إن لم تكن معدومة ...أركانها شخصيات معطرة وحليقي الشوارب والرؤوس وهم أقرب إلى عارضي الأزياء ، منهم إلى السياسيين المحنكين، والمسؤولين الميدانيين . بناءً عليه فالجميع ينتظر انصرافها أو صرفها ،وان لم يكن صرفها او انصرافها ممكنا، فتصريفها باحسان والا خلعها ودفع مؤجل صداقها ، لأن تأخيرها أو تأخّرها، سيترك آثاراً تدميرية لن يبرأ منها الوطن على المدى المنظور اوالبعيد، بما تخلفه من ازمات يصعب حلها ، ويستحيل تفكيكها.

هذه الوزارة ، جذورها عائمة فوق الماء كالطحالب لاتعطي ثمرا او زهرا ولا عطرا، اذ انها بلا جذور ولا اجنحة حيث بقيت تزحف على الارض او تتسلق الجدران ، ولا تنطلي ألفاظها البراقة المطلية أحيانا بالمنطق، لافتقارها إلى أبسط قواعد المنطق. فسياساتها وسلوكياتها ، تركت ندوباً عميقة في الذاكرة الوطنية ، وصدمات سياسية واجتماعية واقتصادية ظهرت آثارها على مزاج الشارع تجلى في انفجارات المشاجرات ، ونوبات الغضب في الجامعات ، واضطرابات في المزاج العام، حتى ان السلوك الجمعي، وصل إلى استعمال الأسلحة البيضاء وª السوداءªمعا. فيما خرجت الاسلحة البدائية القناوي والهراوي والعصي والحجارة من الخدمة باعتبارها اسلحة تقليدية. وعلينا الاعتراف أن الفريق الوزاري برئاسة الرفاعي نجح في خلق جبهة شعبية معادية له ،و قوى حزبية وعمالية وطلابية تعمل ضد سياساته،الامر الذي استدعى المطالبة برحيله ،.فالخوف ـ كل الخوف ـ أن يطول عمرها لأنها تعمل من حيث تدري أو لا تدري،على إطلاق نار جهنم من عقالها، بسبب إدارتها للبلاد بعقلية طاردة ، انعزالية استعلائية ، عقلية اقصائية مانعة ،تعتمد ذهنية القلعة ،والافق المحدود.
لم تتحرك الحكومة من قلعتها الحصينة في الدوار الرابع إلا بعد الإفطار الملكي في رمضان الذي أقامه الملك للنقابات المهنية والهيئات العمالية، وقادة الأحزاب، ولولا الاشارة الملكية لبقيت الامور على حالها، حيث كانت قبلها تذهب للتصعيد والتأزيم والتحدي والعنطزة، وتهدد بالذهاب بمفردها للانتخابات وليست مستعدة لاستجداء احد على حد تعبيرها .
كل هذا حدث تحت مرآى صحافة مدجّنة، ما زالت تبحث عن القشور الطافية على سطح الأحداث، حيث إنها دائمة الاهتمام بولادة تيس برأسين ، وإلقاء القبض على أزعر بعد حملات أمنية مكثفة ، ومطاردات سينمائية ( هوليودية)، وجعل ´الخيارª قضية وطنية كبرى ، والثناء على الحكومة لمنع تصديره حرصاً على صحن ´السلطةª ، ولكن الحكومة تجاهلت أن صحن السلطة بحاجة إلى قليل من الزيت ليسهل بلع ´ الخيارª في الوقت الذي سمحت بتصدير الزيت والزيتون، الذي هو جزء من الهوية الأردنية إلى المستوطنات الاسرائيلية، لترتفع أسعاره في الأردن، ويتم تصديره من اسرائيل إلى أوروبا تحت الماركة الصهيونية ،بينما ينبري الفنانون الاسرائيليون لمقاطعة المستوطنات يؤازرهم 150 مبدعا أميركيا بسبب تطرف المستوطنين المتزايد .وكان الاجدر بالحكومة تشجيع المزارع الاردني على تصدير الفقوس للمستوطنات لانه اكبر حجماواصلب عودا.،واكثر اشباعا. لا بأس أنها صحافة الجانب الواحد ، صحافة الاتجاه الواحد ، صحافة حلقات الذكر ، ورقصات الزار ، والدبكات بمناسبة و من دون مناسبة.
بعد هذه المقدمة الموجزة دعونا نقدم جردة حساب لحكومة الرفاعي، بعد مرور تسعة أشهر من عمرها الميمون ،وجميعنا شهود عيان على الاحداث والازمات والسلبيات التالية:
• سرقة المناصب العليا وتوريثها وملؤها بالأقارب والأنسباء والمحاسيب لا بالكفاءات والخبرات المطلوبة قانونيا ووظيفيا يضاف اليها التحلل من شرط الكفاءة الاخلاقية الى جانب الكفاءة المهنية مع ان الحكومة تعهدت بعد القسم بتشكيل لجنة محايدة لاختيار المتنافسين لتلك المناصب .
• محاربة المعلمين، ومحاولة إذلالهم وتاديبهم امام الرأي العام... ومع أنها أعادت المنقولين والمحالين على الاستيداع إلا أن ذلك لا ينفي خطيئتها وأخطائها، ويجب عليها تعويضهم عن الضرر المادي والمعنوي الذي لحق بهم وبعائلاتهم .
• الرجوع عن قانون جرائم المطبوعات وتعديله جراء ضغوط الصحافيين والاصطدام مع المنظمات الدولية والهيئات القانونية الداخلية والخارجية لاصدارها قانونا قمعيا عز نظيره ايام الاحكام العرفية، وهي تدرك أن الصواريخ العابرة للقارات أسقطت الجغرافيا ، كذلك فأن المواقع الالكترونية أسقطت الرقابة المحلية بشتى أشكالها.
 • إغلاق منافذ الحوار وبواباته مع الجميع إلى أن أقام جلالته المأدبة الرمضانية للنقابات والاحزاب ومؤسسات المجتمع المدني والعمال، ليعطي الاشارة الملكية، وصفارة البدء باللقاءات ورغم ذلك فإن ما يقوم به الرئيس وفريقه مجرد حفلة علاقات عامة ،وليس حواراً وطنياً عميقا ًبالمفهوم السياسي الجاد بل مجرد سلق للافكار لمحدودية الفترة فالانتخابات على الابواب.
 • تطاول بعض الوزراء على الشعب الأردني بطريقة فجة، وبألفاظ غير لائقة .في اكثر من مناسبة
 • بعد قضية ´ المصفاة ´ توقفت الحكومة عن ملاحقة الفساد ومطاردة رجال ´ الصحواتª وحاخامات السرقة ، ولااحد يعرف السبب وراء التوقف .
 • قطع سيل المعلومات المنهمر بين القطاع العام، والصحافة المحلية اليومية والأسبوعية، وحجب المواقع الالكترونية من خلال وقف الاشتراكات الحكومية ، حيث صار الموظف بعد الدوام يستقي أخباره من ال B.B.C ، C.N.N ،مونت كارلو ، وباقي المحطات الأمريكية المسمومة مثل الحرة ´وسواª. وهذا ليس في صالح الوطن ولا الحكومة فغالبية الصحف اليومية تدافع عن وجهة النظر الحكومية ، او تلتزم الصمت، فسيل الاخبار العرم يصب في طاحونة الحكومة لطحن حنطتها،وغربلة عدسها،وتقشير برغلها.
• طرد عمال المياومة من وزارة الزراعة وسجن رئيس اللجنة ( محمد السنيد) مع أن معدل رواتبهم على مدار السنة لا يساوي ثمن سيارة ´ هامر ´ مع مصاريفها من الوقود والصيانة يقودها ابن احد المسوؤلين في شوارع عمان بصحبة صديقته، او رحلة عدد من الوزراء الى اوروبا..
 • فضيحة التوجيهي التي تمثلت بالإزاحة الإلكترونية، وتشويش الطلبة وذويهم، مما أدى إلى تداخل بيانات نتائج طلبة التوجيهي في الفصل الأول ،وإلقاء المسؤولية على موظف صغير كالعادة ، والتعلل بقدم الأجهزة .
• الاشتباك مع القضاة ومحاولة خلخلة الجهاز القضائي .
• تمزيق النسيج الوطني من خلال تعديل قانون الصوت الواحد إلى الأسوأ، وخلق دوائر وهمية ستفضي إلى مشكلات غير محمودة مستقبلية، وإرباك المواطنين جراء هذا /الوهمية/ حيث أن جُلهم لا يعرف ما هي هذه الدوائر وأهدافها وأسبابها، ولم تفلح وزارة التنمية السياسية بحل ألغازها وفك طلاسمها. • التخبط الإعلامي الكبير في قضية التفجير الانتحاري في أفغانستان ،واصدار عدة روايات متناقضة عن الموضوع في القضية التي تعرف بقضية ( البلوي).
• التخبط الإعلامي وتكرار تناقض الروايات في قضية صواريخ العقبة الأولى .
 • اتساع رقعة المقاطعة للانتخابات المقبلة ...( المعلمون ، الضباط ، المتقاعدون ، الاسلاميون ، بعض الأحزاب ، مربو المواشي ) ناهيك عن الشريحة الصامتة المناهضة للحكومة الرفاعية.جراء ارتفاع الاسعار الجنوني.
• ارتفاع عدد القتلى نتيجة المشاجرات المسلحة، وقد ذكرت الصحف بتاريخ ١٥ / ٩ / ٢ ١ أن خمس مشاجرات وقعت في أقل من أسبوع حصدت أرواح ثلاثة شبان، وأضعاف هذا الرقم من الجرحى ،وللعلم فان هذه المشاجرات لها أسبابها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية .
• اللجوء إلى زيادة رواتب المعلمين لتهدئتهم و هذه الطريقة غير مقبولة في حل المشكلات خاصة في توقيتها. .
 • تعهدت الحكومة منذ أيامها الأولى انها لن تعمل على ترحيل الأزمات بل ستعمل على ابتكار الحلول وللأسف فإنها لم تحل أزمة واحدة ..الأسعار ، النقل ، المياه والقائمة لا تنتهي.
• ألغت حكومة الرفاعي مشروع توسعة المصفاة لكنها لم تقدم البديل، وهو من المشاريع الحيوية والضرورية .
• لم تقدم الحكومة أية حلول عملية أو علمية لأزمة المياه الخانقة وقد حاول الرئيس أن يقدم إنجازاً واحداً على هذا الصعيد، وقام بافتتاح آبار مشتل فيصل في محافظة جرش تحت بريق فلاشات الصحافة والتلفزيون بطريقة استعراضية، حيث وعد الأهالي بتحريرهم من العطش، وأدلى وزير المياه في شهر رمضان بتصريحات مائية كادت ان تغرق الناس، والمفارقة المؤلمة ان تلك الوعود تبخرت ، ولا تزال المحافظة تأنّ تحت وطأة العطش القاتل بشهادة أكثر من( 150) ألف مواطن، وعشرات القرى والمخيمات والتجمعات السكانية ومئات المساجد والمطاعم الشعبية والسياحية والمدارس.
• تراجع الخدمات في جميع مؤسسات ووزارات الدولة وتراخي المسوؤلين في تطبيق القوانيين فالبسطات تحتل ارصفة الشوارع، وبوابات المساجد، والاشارات الضوئية وسرقة الكيبلات والكشافات الكهربائية ،وسرقة المياه تجري على قدم وساق حتى من القائمين على الشأن المائي والاعتداء على املاك الدولة، وقطع الاشجار الحرجية، وتلويث نهر الزرقاء، قائمة والحبل على الجرار.......
• أصبحت بلديات المملكة تكايا للعاطلين عن العمل، وبيئة حاضنة للكسالى، يستغلها كبار المسؤولين والنواب لتزريق جماعاتهم . .
 • هناك مؤسسات دخيلة ابتدعتها الحكومات السابقة من أجل اللهف، واستثمار الوظيفة والأبهة، والنفخة الكاذبة والاستئثار بالسيارات والألقاب ، هذه المؤسسات أبوها الفساد وأمها المحسوبية ، و تطحن الملايين كطاحونة الشرايط حيث بلغت ميزانياتها حوالي المليارين دينار، ورواتب موظفيها بالآلاف، ولا أحد يجرؤ على الاقتراب منها ، فيما الحكومة تقطع الاشتراكات عن الصحف الوطنية والمواقع بحجة التقشف.
 • المشاريع السياحية حولت مدينتي جرش والكرك إلى مناطق كوارث، وفوضى غير خلاقة وعطلت الاسواق التجارية فيهما ،وقطعت الهواتف عن المحلات التجارية والعيادات، لمدد مختلفة،وكسرت مجارير الصرف الصحي التي اخذت تفيض على العباد بصورة شبه يومية. .
• التمادي في سحب الجنسية عن طريق دائرة المتابعة والتفتيش من دون سند قانوني، وبشكل مخالف للدستور .
 • ´القمح والزيت سَبْعيَنْ في البيتª قول شعبي مأثور والمفارقة المؤلمة أننا نستورد قمحنا ونصدر زيتنا لإسرائيل عدونا الأول واللدود والأزلي ومما يصيب بالجلطة القلبية والدماغية أن وزارة الزراعة أدارت ظهرها لهذا الموضوع تحت ذرائع شتى ،لاتستقيم مع الحقائق الموضوعية،ابسطها ان الوزارة لاتستطيع منع التجار من التصديربذريعة اتفاقية وادي عربة،وهل جاء في الاتفافية المشؤومة ان تصدر اسرائيل خنازيرهاوحرائقها الينا وزبالة سياراتها وخضارها.
• ازمه اساتذه الجامعه مع وزارة التعليم العالي جراء القرار الخاطئ بايقاف النشر في المجلات الصادره عن الجامعات الاردنيه ،والتدخل في استقلال الجامعات ، وعدم تدخل الدوله في شؤونها او التعرض لأساتذتها .
• الاعلام الرسمي اقرب الى ان يكون اداة حجب وتعتيم،منه الى اداة كشف وتنوير، علاوة على انه مرعوب و بائس ،وبعيد عن فضاءات الحرية،والواجب يقتضي رفع يدها ايضا عن الصحافة المحلية، او التدخل في شؤونها ،واعطائها الاستقلال بعد ان سقطت كل الحواجز الرقابية .
 • ان نُساك الاردن ينامون على مسامير الجوع ، ويجاهدون للتعودعلى التيمم بالتراب ، واعتزال النساء خوفامن/ جنابة/ مفاجئة تحرمهم الصلاة في غياب الماء .وهذا دليل قطعي الدلالة على فشل شبكة الضمان الاجتماعي ،اذ انه لايوجد في الافق ابتكارات عبقرية بعيدة المدى لحل المشكلات، ومايجري ليس الا ردود فعل انية ومرتجلة .
 • نشوب ازمة جديدة مع مربي الماشية اثر رفع الحكومة سعر الاعلاف الامر الذي يهدد هذا القطاع واصحابه وحلالهم مصدر رزقهم وعائلاتهم .
 • نستشف مما سبق ان جميع قرارات الحكومة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والادارية والمالية إن لم تكن خاطئة فهي متناقضة اوفاشلة ، مما يطرح التساؤل عن مدى خبرات الرئيس وفريقه، وقدرتهم على مواجهة المشكلات ،وابتكار الحلول .مع ان منطق العدل والحكمة، يقتضي ان لانتهم القشة الاخيرة بقصم ظهر الجمل ،وان العملية التراكمية هي المسؤولة، لذلك من الانصاف طرح السؤال بطريقة مغايرة ، اذا لم تكن جمل المحامل فلماذا قبلت الدخول في هذه المعمعة البالغة الصعوبة، وتحمل المسؤولية ؟!،تاكيدا للمقولة القائلة: اذا لم تستطع مواجهة خصمك فلماذا تدعوه الى حلبة المصارعة ؟!.
ونختتم بالقول اننا نعول على مجلس النواب القادم وبخاصة المستقلين منهم لوقف تغول الحكومة ولجمها ثم الوقوف الى جانب القضايا الشعبية وعلى رأسها الماء ورغيف الخبز ونؤكد على النواب الذين سيأتون لخدمة الشعب الاردني وليس لملء جيوبهم والاسترزاق من الكرسي النيابي بعد حصيلة سنوات من العمل الوطني في تحريك عجلة الاقتصاد والاعلام.
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

نعيم ناجح الخليلي22-09-2010

تحية لجميع كادر الصحافيين الائم على هذه الصحيفة المتميزة واسال الله ان يجعل جهدكم في ميزان اعمالكم يوم لاينفع مال ولابنون الا من اتى بقلب سليم وعمل صالح وكلمة طيبة وبعد اتمنى ايصال هذة الوثيقة والمرافعة القوية الى اعلى مرجعيات الدولة ليكونوا على اطلاع بما يدور على ارض الواق
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

ابو منصور22-09-2010

ابو محمد : تحية وشكرا على ما جاء في المقال .

ليست وحدها هذه الوزارة هي النامية فوق الماء بلا جذور , فمعظم سابقاتها كانت كذلك , وذلك لأن كل وزارة تأتي تنسف كل ما قامت به سابقتها . وهكذا لا تحدث مراكمة للجهود التي يمكن البناء عليها كما في بلاد الله الاخرى .

اذا كان "الخيار" قض
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.