الأمل اقل من واحد بالمئة

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-09-26
1748
الأمل اقل من واحد بالمئة
طاهر العدوان

يشدد الرئيس الامريكي هجومه على ايران من على منبر الأمم المتحدة بسبب مفاعلها النووي, لكنه يصدر في الوقت نفسه أوامره الى معارضة مشروع قرار عربي مع كتلة عدم الانحياز في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية يطالب اسرائيل بتوقيع معاهدة منع انتشار الاسلحة النووية.

 لقد كرّس أوباما وقتاً خاصاً في نيويورك لقيادة تجمع دولي يضغط على السودان لتمرير انفصال جنوبه بيسر وهدوء, واضعا الشروط بالجملة على الخرطوم, من اجل تحقيق هذا الهدف, بالمقابل في خطابه امام الجمعية العامة, عن القضية الفلسطينية لم يوجه كلمة لوم واحدة الى اسرائيل ولا الى نتنياهو على الاستيطان وتهويد القدس, ولا على الاحتلال الذي يستمر جاثما على صدور الفلسطينيين منذ عام .67
 
وفيما هو يتحدث, اي الرئيس الامريكي, عن ضرورة معاقبة مرتكبي الجرائم في السودان لم يشر من قريب او بعيد, عن تقرير »مجلس حقوق الانسان« التابع للامم المتحدة الذي اكد انتهاك اسرائيل للقانون الدولي في هجومها الوحشي على »اسطول الحرية« الموجه لعمل انساني محض وهو رفع الحصار عن مليون ونصف المليون فلسطيني.
 
ولم تتردد واشنطن ومعها دول النفاق من الاتحاد الاوروبي عن رد الصاع صاعين على كلام الرئيس الايراني أحمدي نجاد في نيويورك, بينما لم يأت احد على ذكر تصريحات وزير خارجية اسرائيل ليبرمان الداعية الى طرد اكثر من مليون فلسطيني خلف الخط الاخضر في ظل شعار »يهودية اسرائيل« ولا هناك من محتج على تصريحات الخام عوفاديا يوسف - الذي هو ايضا رئيس كتلة برلمانية وسياسية - دعا فيها الله ان يهلك الفلسطينيين بالطاعون والاوبئة حتى تتخلص منهم اسرائيل. وبالطبع. لا أوباما ولا زعماء ديمقراطيات الغرب ينبسون بكلمة واحدة عن جدار الفصل العنصري المدان من محكمة العدل الدولية!
 
بعد كل هذه الاقوال المقرونة بالافعال تتأكد سياسة »الكيل بمكيالين« من قبل الولايات المتحدة وحلفائها عندما يتعلق الامر بالعرب واسرائيل. فعدد من الدول العربية يُواَجه بالحزم والعقوبات الاقتصادية لانها أبدت رغبة في الخروج عن مسار السياسة الامريكية او التصدي لمصالحها, فالعراق حوصر 12 عاما تحت اقسى عقوبات شهدها التاريخ الحديث, ثم شنت عليه حرب غادرة لا مبرر لها ودمر كبلد وكيان لكن ذلك لم يشفع له في رفع العقوبات المفروضة ظلما عليه بموجب »المادة السابعة« التي رهنت ارضه وموارده لوصاية امريكية.
 
العراق الجديد حليف الولايات المتحدة, الذي يقبع بالكامل تحت السيطرة الامريكية, لا يزال كل دينار من نفطه يذهب الى خزائن امريكا, لتقرر ما يصرف منه وما لا يصرف, بدعوى ابعاد هذه الاموال عن مطالبات الدول بالتعويضات.
 
والعقوبات الامريكية والاوروبية, لا تقتصر على العراق, السودان ولبنان وسورية, وربما غيرها آخرون يواجهون بصمت وتضحية اثار هذا الظلم البَيّن, فيما لا يجد الرئيس الامريكي, غير التمنيات وخيالات الف ليلة وليلة ليقدمها للفلسطينيين الذين يطالبون بتحرير وطنهم والعيش مثل باقي شعوب الارض! السياسات والقرارات في البيت الابيض تتحول الى صرعات إعلامية وإعلانية عندما يتعلق الامر بمأساة الفلسطينيين لسبب واحد بسيط ان خصمهم هو اسرائيل. البلد المدلل في الكونغرس والذي يسمح له, بارادة امريكية, ان يكون دائما فوق القانون الدولي.
 
كل الوقت الذي خصصه أوباما للحديث عن القضية الفلسطينية »يوم الخميس« وهو وقت طويل نسبيا, وجميع الكلمات والعبارات التي صاغها بعناية لم تولد أية مشاعر ايجابية عند الرأي العام العربي. هذا المشهد الرئاسي الامريكي الذي يتكرر كل عام من على منبر الجمعية العامة, لم يرفع الامل واحدا بالمئة بحصول حل للفلسطينيين (يُنهي الاحتلال). فالانحياز لاسرائيل لا يزال طاغيا وسياسة الكيل بمكيالين هي ميكافيلية البيت الابيض بامتياز من اجل ضمان الدفاع في جميع الاوقات عن أمن اسرائيل واحتلالاتها, في الوقت الذي تحافظ فيه امريكا بشكل مدهش, على صفة الصديق العزيز للانظمة العربية, المفضل دائما في مجال المصالح والنفوذ.
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.