المستشارون المغمورون

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-02-11
1537
المستشارون المغمورون
عماد شاهين

حراك حكومي أسفر عن تعيين مستشارين صحفيين لبعض المسؤولين ولا احد يعلم كيف هبطوا بالمظلات الحريرية على المؤسسات الحكومية بعقود يصل بعضها الاف الدنانير مع ان اقصى مؤهلاتهم علاقات سطحية في اغلب الاحيان حيث تربطهم مع صحفيين مغمورين مثلهم ينافقونهم كما يشاؤون ويغطون عيوب المسؤول الحكومي وتجاوزاته مقابل حفنة نقود تودع في تصرف ذلك المستشار المغمور ليوزعها كيفما يشاء ولمن يشاء دون اي مراعاة للاسس المهنية والصدقية للصحف ووسائل الاعلام الاردنية حيث لم نسمع ولم نر هؤلاء المستشارين الا وهم يصرحون ويولولون ويتبجحون بمصطلحات فلسفية ولفظية سمعوا عنها ولم يعوا معناها مطلقا. والادهى من ذلك ما ان يستلم بعض هؤلاء المستشارين مناصبهم حتى يبدأون بالتوغل كما النار بالهشيم داخل الوسط الصحفي حيث يطلقوا الشائعات والفتن والمؤامرات في العتمة التي تستمر ايام وايام لاغراض لا تخدم سوى السكوت عن فساد مدير ذلك المستشار. كثير من المسؤولين الحكوميين يتعاملون مع منصب المستشار الاعلامي وكأنه شأن شخصي حيث يأتون بالمقربين والمحاسيب منهم لتلميعهم وتجميل صورهم في وسائل الاعلام المختلفة وبشتى الطرق والوسائل الملتوية وصولا الى الاهداف الرخيصة القصد منها تغطية ولملمة وغض ابصار المواطنين والمتابعين عن فساد وتجاوزات بعض المسؤوليين الحكوميين عن طريق هؤلاء المغمورين من المستشارين الاعلاميين الذين بالكاد مروا مرور الكرام من باب صحيفة او اذاعة او تلفزيون وكانت بالنسبة اليهم هي المدخل الاول ليكونوا مستشارين ولكن الهدف من عملهم هو اثارة الفتن وحماية الفاسدين مع أنهم بعيدون كل البعد عن المهنية الصحفية والالتزام الادبي بالصدقية وشرف المهنة حيث لم نشهد يوما بان مستشارا منهم اعترف بخطأ ما بحق مسؤوله بتصريح اعلامي جريء مدعوم بالوثائق الغاية منه كشف حقائق الدائرة الحكومية التي يعمل بها خدمة للوطن والمواطن بل الحقيقة ان ما يحدث هو العكس بالسكوت عن المفاسد والاخطاء الجسيمة  ليظل يتمتع بدفء الكرسي بجانب ولي نعمته ويغدق عليه الاكراميات والشرهات ويمنحه الامتيازات وهنا تتأكد المقولة القائلة: «الساكت عن الحق شيطان اخرس» فكم يا ترى عدد اولئك الذين ابتلعوا السنتهم لكي تنتفخ جيوبهم وسكتوا عن الخراب الحاصل في المؤسسات لتبقى كراسيهم عامرة بهم،وهذه جرائم بحق الوطن يعاقب عليها المستشار لان من يتستر على مجرم او يخفي معلومات حساسة فهو شريك في الجريمة. ونقول ان جميع من يتعاملون مع بعض هؤلاء المستشارين يدركون ضعفهم المهني الشديد وان مصدر قوتهم هو قربهم من ذلك المسؤول. ان بعض المسؤولين يستخدمون هؤلاء المستشارين كعيون لهم يقرؤون من خلالهم ما يدور حولهم. والى ان ننهض بمستوى استشاري يتحمل المسؤولية ويخاف الله ويخدم الوطن ويستطيع التصدي للسلبيات نقول: حسبنا الله ونعم الوكيل.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

صديق مخلص12-02-2009

حسبي الله ونعم الوكيل 00 اكتفي والحمد لله 0
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

ابو منصور12-02-2009

الاخ عماد تحية طيبة وبعد .

لا بد وانّ ما جاء في المقال ينطبق على الفساد بشكل عام وليس على حالة بعينها فقط . الفساد الاعلامي قد يكون اخطرها بسبب مدى وسرعة التغطية وحجم الضرر الممكن احداثه . الفساد ليس حكرا على دولة دون اخرى فَتَفَشّيه مُرافق لانتشار العولمة ، وله جذور وامتد
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.