«قرارات تاريخية» أم «فاصل قصير»؟

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-10-04
1285
«قرارات تاريخية» أم «فاصل قصير»؟
عريب الرنتاوي

نرغب أن نرحب بقرار السلطة الفلسطينية "تعليق" مشاركتها في المفاوضات المباشرة مع حكومة اليمين واليمين المتطرف المستمسكة بأولوية الاستيطان على ما عداها ، بيد أننا نفضل التريث لمعرفة ما إذا كان القرار سيمهد فعلاً لـ"قرارات تاريخية" و"استراتيجية بديلة" ، أم أنه لن يزيد عن كونه "نوبة حرد" ، سرعان ما سيجري احتواءها والالتفاف عليها ، بعد أن تكون قد استنفذت أغراضها.

 لكي تكون نتائج الاجتماع المشترك للجنتين التنفيذية للمنظمة والمركزية لفتح ، مقدمة لـ"قرارات تاريخية" بشر بها الرئيس عباس قبل أيام قلائل ، يتعين على السلطة الشروع من دون إبطاء في مراجعة الحصاد المر لتجربة السنوات العشر الفائتة على أقل تقدير ، حتى لا نقول تجربة السنوات العشرين التي انقضت منذ مؤتمر مدريد ، على أن تشتمل المراجعة على أسئلة ومحاور من نوع: جدوى التفاوض بلا مقاومة ، والمقاومة بلا تفاوض ، وفرص الجمع بين الأمرين معاً ، جدوى الاحتفاظ بالسلطة وإعادة تعريف وظائفها ومكانتها في النظام السياسي الفلسطيني ، وضع منظمة التحرير المهترئ وسبل إعادة الروح لشرايينها المتيبسة ، سبل التوجه لاستعادة الوحدة الوطنية من دون "مناورة أو مداورة" ، فتح الباب رحباً للخروج من قبضة المحاور والمعسكرات الخانقة ، وإعادة الاعتبار لدور القضية الفلسطينية العابر لهذه التقسميات والموحد لها والمستنهض لهمم وعزائم مكوناتها.
 
ما لم نلمس خطوات على الأرض ، تنبئ ببدء المراجعة وتبشر بإرهاصات تصحيح المسيرة والمسار ، سنظل ننظر بعين الشك والريبة لقرارات من هذا النوع ، خصوصا حين ينبري لعرضها والذود عنها ، أناس انغمسوا من الرأس حتى أخمص القدمين في مستنقع التنازلات المجانية ، وكانوا رأس جسر التهافت في السياسة الفلسطينية ، وهو يحاولون اليوم ، وبنبرة أكل الدهر عليها وشرب ، الإيحاء بأنهم ما زالوا على عهد "الفروسية الجوّالة"؟،.
 
نقول ذلك ونحن نرى السلطة وقد أبقت الباب مشرعاً للعودة عن القرار ، واستبدال محادثات التقريب غير المباشرة بالمفاوضات المباشرة ، نقول ذلك ونحن نترقب ما ستعرضه القيادة الفلسطينية على الاجتماعات العربية المنتظرة في ليبيا على المستويين الوزاري والقيادي ، فإن جاءت المقاربة "نقبل ما يقبل به العرب" تطويراً لـ"نظرية التخلي" العربية: "نقبل بما يقبل به الفلسطينييون" ، قرأنا المكتوب من عنوانه ، أما إن جاءت المقاربة هجومية ، وتستهدف وضع القادة والزعماء أمام مسؤولياتهم في دعم الاستراتيجية الفلسطينية البديلة ، ودفعهم للوفاء بالالتزامات التي قطعوها على أنفسهم ، سنكون حينها قد بدأنا نشهد بداية تحوّل ، لا في الموقف الفلسطيني فحسب ، بل وفي المواقف العربية كذلك.
 
لسنا حائرين في فهم ما يجري على الساحة الفلسطينية ، ولا نحن ممن يشتري البضاعة ذاتها مرتين ، بيد أننا لا نريد أن "نكسّر مجاديف" أحد ، ونرغب في إعطاء فرصة لكل من يريد حقاً أن يخرج بالمشهد الفلسطيني من تفسخه وانحطاطه ، أما إن سُئلنا عن أرجح تقديراتنا لقادمات الأيام وما تختزنه من سيناريوهات وبدائل ، فسنقول أن السلطة ما زالت على عهد المفاوضات والمزيد منها ، وأن ما يجري أمامنا ليس سوى "فاصل قصير" نعود بعده لمشاهدة ذات المسرحية التراجيدية التي أدمنا على مشاهدتها طوال سنوات وسنوات.
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.