لماذا تركتم السودان وحيدا؟

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-10-04
1331
لماذا تركتم السودان وحيدا؟
حلمي الأسمر

تفصلنا عن الموعد المقرر لبدء استفتاء على استقلال أو انفصال أقل من مائة يوم ، السيناريوهات المتوقعة في اليوم التالي للاستفتاء ربما تكون أكثر سوءا من احتمال عدم إجراء الاستفتاء ، فالاستفتاء - إن جرى في موعده - سيؤدي على الأغلب لتقسيم البلاد الى دولتين ، واذا أدير الاستفتاء بشكل سيىء فقد يزعزع ذلك استقرار المنطقة بالكامل ، أما إذا لم يتم فالأمر لن يكون أقل سوءا ، حيث يحتمل عودة الحرب بين الشمال والجنوب ، وانهيار اتفاق السلام الذي أبرم العام 2005 وأنهى عقودا من الصراع بين شمال السودان وجنوبه.

 السودان كما يبدو يخوض معركته منفردا ، ويواجه أكثر الأيام خطورة في تاريخه ، علما بأنه يشكل في البعد القومي ، احتياطا استراتيجيا لأي مشروع عربي وحدوي ، وحتى بلا أي مشاريع وحدوية ، فهو العمق الحيوي لمصر ، أكبر الدول العربية وأهمها ، وأي تهديد لمصر ينعكس سلبا على العرب كلهم ،
 
السودان هو اكبر مساحة دولة افريقية ، ويضم ملايين الأفدنة من الأراضي الخصبة التي قد تصبح سلة غذاء للمنطقة العربية المجدبة ، كما أنه غني بالذهب والنفط ومياه نهر النيل ، التي تشكل شريان الحياة لأم العرب والدنيا ، أرض الكنانة..
 
رغم كل هذا ، لا نلحظ أي اهتمام عربي ذي بال بالشأن السوداني ، فهو يواجه خطر التمزق وحيدا ، وحتى مصر أكثر الدول العربية تأثرا بأي تغييرات وشيكة ، لا تبدي ما يكفي من اهتمام لحفظ عمقها المائي والأمني ، والوقوف إلى جانب السودان في أزمته الطاحنة.
 
قد يبدو ما نقول من باب فضول الكلام ، فأين هم العرب كي يهتموا بما يجري في السودان ، وهم يعيشون أسوأ مراحل التمزق والضعف ، فكيف ينتبهون لما يحيق بالسودان من أخطار وهم في حالة نزاع بيني ، وتشتت قومي؟
 
هي صرخة ربما تكون في واد غير ذي زرع ، لكن الواجب يحتم إطلاقها: أدركوا السودان قبل أن يتحول إلى صومال جديد ، أو أشد سوءا ، أو - وهذا هو الأكثر خطورة - قد يتحول إلى فلسطين أخرى،
 

 

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

ماهي فضائيتك المحلية المفضلة:

  • التلفزيون الاردني
  • رؤيا
  • الحقيقة الدولية
  • الاردن اليوم
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.