الطيب ..!!

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2009-02-11
1583
الطيب ..!!
بسام الياسين

أَنثرُ لكَ الكلمات المفعمة بالحب، فوق بياض الورق، واهزشجرة الغيم حتى تتساقط ثمارها مطرا اخضَر   لينبت قمحا ووردا بين يديك الطيبتين، وأربط لك نواصي خيول المجد بقوس قزح بعد ان حفرت بكلماتك الفياضة بالكبرياء المسكونة بالعبقرية الخلاقة على صفحات قلوبنا باصابعك الذهبية، ونقشت على شرفات ذاكرتنا كيف تكون مواقف الرجال العظماء في المنعطفات التاريخية. ايها الطيب اردوغان ان لغة العرب فقدت شرعيتها، وتخففت من مسؤوليتها، وتثاقلت عن اداء مهماتها، وثَقلت اوزارها وَخفتْ اوزانها، بعد ان استهلكها المتشدقون الادعياء في الخطب الرنانة، ودبلوماسية رفع العتب، والاستنزاف الجائر في الهراء السياسي. اردوجان العثماني، فجر الوجدان العربي الغافي في سبات عميق، ونفخ فيه الحياة، لئلا تنوس جذوته، او تنطفئ شعلته، وشحن في ذاكرتنا السياسية ثقافة المواجهة والتصدي بعد ان ترهلت الذاكرة الجمعية، واستسلمت للنسيان، والهب خيال الجماهير بالبطل الملهم، وجلس على كرسي الصدارة في الملحمة البطولية والمخيال الشعبي عندما صوّب انحراف التاريخ ببندقية الفكر التنويري التثويري. اردوغان التركي، علّم العرب ان الاسلام عقيدة ثورية على الظلم، وليس همهمة ادعية، وحركة تحررية لمقاومة الاحتلال وجرائمه ولم يكن طقطقة مسابح، ومؤتمرات صوتية قوامها منابر وحناجر وبذلك تحول الطيب من رئيس حكومي الى بطل ثوري ليتعملق فوق اروع صفحات الشجاعة ومقارعة الظلم. منذ سنوات قليلة بدأ هذا الفاتح يشق عصرا جديدا لوطنه من خلال صناعة حاضر تركيا من منظور مستقبلها مقتحما المستقبل بفروسية دون اجترار الماضي في تحول سلمي هاديء، مرتقياً سلم التحديث الى نهايات مفتوحة، فكان اول ما فعله تجاوز«الكمالية» التغريبية، واعادة الامة التركية الى حاضنتها الاسلامية، وبيئتها العربية، مقتنعا بدور الرأس في محيطه على   دور الذنب في الاسطبل الاوروبي. ومن اجل ديمقراطية كاملة لا منقوصة او مصطنعة ازاح العسكر من ميدان السياسة واعادهم الى ثكناتهم استنادا للحقيقة الدامغة ان للسياسة اهلها، وللعسكر مدافعهم. وقد ابدع اردوغان في هذا الانجاز الشائك، واتضح بالملموس ان هذا الفعل الابداعي ليس بدعة طارئة، وان التجديد ليس انقلابا على الاوضاع وتجديفا ضد الموروث كما ادعت اللوبيات الاتاتوركية والماسونية والصهيونية المعادية للنهوض التركي، والمناهضة لكل حركات التحرر الوطنية والاسلامية منها تحديدا. اردوغان التركي كان افصح العرب لسانا، واصدقهم قولا، واكثرهم عروبة، واعلاهم صوتا في الدفاع عن فلسطين، واستطاع زعزعة القناعات التي حفرها الاعلام المتصهين في اذهاننا، واعماق لا وعينا من خلال اعادة كراهية اليهود الى سوق التداول العربي على امتداد خارطة الوطن العربي وارتفاع منسوبه الى مستويات غير مسبوقة غمرت الشوارع العربية فيما حاول اعلام بعض دول الانحلال القومي والاعتلال العروبي غسل ادمغتنا بالمبادرات والمؤتمرات في وقت سقط فيه خيار التسوية من القاموس الصهيوني بانجرافه نحو اقصى اليمين المتشدد. اردوغان ايها المتألق انسانية، الواقف كجبل من كبرياء، لا نملك سوى الصمت الناطق بالاحترام في حضرتك، والانحناء لمواقفك، بعد ان لامست اوتار ارواحنا، وكشفت ان العيب ليس في تاريخنا بل بمن يصنعونه لهذا صار ضروريا، اعادة تعريف من هو العربي، وغسل المكياج الاعلامي الثقيل الذي صنع من بعض الزعماء اساطير دون سند شعبي او فعل بطولي.

أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :

فراس13-02-2009

ابا محمد كيف يمكننا ان نتعلم من هؤلاء الزعماء الكبرياء والشموخ والاعتزاز .
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .

ابو منصور11-02-2009

اخي ابو محمد ، لقد افضت واجدت فلك مني كل الشكر . اقول : اعداء الله والناس في العالم "المتنوّر" قد ضاقوا ذرعاً بكل شيء فينا حتى بحشمتنا ! يعجبهم هتك اعراضنا بكل السبل ! غطاء الرأس –الايشارب- صار عندهم هدف النبال لمجرد اننا نلبسه...، فجاء الفارس الطيب مذكِّراً بزمان الفتح واع
رد على التعليق
capcha
: كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها .





الأكثر قراءة

ماهي فضائيتك المحلية المفضلة:

  • التلفزيون الاردني
  • رؤيا
  • الحقيقة الدولية
  • الاردن اليوم
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.