شركات "حاكمة"

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-10-06
1294
شركات "حاكمة"
سلامه الدرعاوي

علاقة الحكومات بالشركات الاستشارية الاجنبية تطورت بشكل لافت في السنوات القليلة الماضية لدرجة انها باتت تتطلع على كل صغيرة وكبيرة في العمل الرسمي ولم يعد هناك شيء اسمه اسرار دولة.

 في السابق كانت طبيعة الخدمات الاستشارية التي تقدمها الشركات الاجنبية للحكومة تقتصر على بعض القطاعات التي تحتاج الى خبرات من نوع خاص, وفي الاغلب لا تكون تلك الخدمات الا من خلال اتفاقيات تعاون مع دول مانحة رئيسية تتكفل بدفع مستحقات تلك الخدمات من خلال المساعدات التي تقدمها للمملكة.
 
التطور الجديد في العلاقة بين الحكومة والشركات الاستشارية الاجنبية هو التعاقدات المباشرة التي تمت في السنوات الماضية والتي جرى من خلالها اعداد ترتيبات عمل لتلك الشركات فيما عُرف بتحديث وتطوير الادارة في المملكة ورفع الكفاءة.
 
كانت البدايات الاولى لشركة بوز الن هاميلتون التي أشرفت على كل صغيرة وكبيرة في العمل الرسمي ووضعت الخطط والبرامج التي نفذتها الحكومة حرفيا.
 
الخلل في تلك البرامج انها لم تكن وليدة احتياجات المجتمع الاردني ولا تعكس طبيعة مكوناته التي تختلف جذريا عن المجتمعات الاخرى التي جرى ترجمة الخطط من واقعها, لذلك نظر الاردنيون لتلك الاعمال على انها تتساقط بالباراشوت على العمل الرسمي الذي تأسست به ادارات واكتسب خبرات استمرت منذ عقود.
 
على النحو السابق كانت النتيجة الطبيعية لكل اعمال تلك الشركات التي اعدت خطط اعمال المجلس الاقتصادي السابق وبرنامج التحول والاجندة الوطنية وتطوير القطاع العام وغيرها من القطاعات التي تم تفصيل برامج تحديث مترجمة خاصة بها, كانت النتيجة هي الفشل لجميعها بلا استثناء.
 
المعضلة الاكبر ان الخزينة تحملت عشرات الملايين من الدنانير اثمانا لتلك الخدمات التي قدمتها للحكومات ولم تأت بنتائج مرضية وكان سرعان ما يتم طوي صفحاتها بمجرد انتهاء حزمة الاموال التي تقدم لتلك الشركات فمن يتحمل مسؤولية تلك الخسائر وضياع الاموال واستنزاف الموارد ?.
 
الهلع الذي اصاب بعض الجهات في اللجوء الى تلك الشركات الاستشارية الاجنبية كان واضحا من تيار تسلل للعمل الرسمي وبدلا من ان يقدم مبادرات لتطوير الاداء عمل وكيلا لتلك الشركات التي حاول جاهدا في كل موقع تقلده اقحام تلك الشركات في جميع اعمال القطاع العام والسيطرة عليه من خلال ايجاد طبقة موظفين بعقود خاصة نفذوا برامج وخطط تلك الشركات وخرجوا مع انتها البرنامج او نفاد الاموال.
 
اليوم بتنا نشاهد شركات تقدم استشارات في كل القطاعات ليس فقط في تطوير القطاع العام, بل في الكهرباء والمياه والتحفيز الاقتصادي وتقديم الاستشارات لرفع تنافسية القطاعات وغيرها وكلها تستخدم عوائد المنح التي تأتي للخزينة.
 
لا يعيب الجهات الرسمية اللجوء لجهات اجنبية للاستفادة من خبراتها في قضايا معينة, اما ان يعتمد عليها في كل صغيرة وكبيرة واقحامها في أدق التفاصيل لدرجة انها باتت تُسيّر الاداء الرسمي الذي بات كادره الوظيفي منشغلا بتنفيذ ترجمات الشركات, فان هذا أمر مؤسف للغاية افقدنا أية خصوصية او سرية كانت في العمل العام.
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.