عفا الله .. إلي فات .. لنبدأ صفحة .. الخ

صفحة للطباعة
تاريخ النشر : 2010-10-06
1483
عفا الله .. إلي فات .. لنبدأ صفحة .. الخ
المحامي عبد الوهاب المجالي

 التبرير دليل وجود خطأ مقصود ، وتقال عبارات للتبرير ظاهرها التسامح وباطنها عدم الإقرار بالذنب او لعدم القدرة على البوح بالأسباب الحقيقة ، وفي الغالب تكون الحجج ضعيفة لأن مايقال ليس آوانه ومكانه وعلى غير مراميه .

نقول (إلي فات مات) على الرغم من ان الفعل وصاحبه أحياء و(عفا الله عما مضى) والفعل حاضر ولم يمض   وأثارة ماثلة للعيان و(نحن أولاد اليوم) والدهر أنهكنا وأكل علينا وشرب و(لنبدأ صفحة جديدة) ولذلك صفحتنا بيضاء !!!
التبرير يأتي بعد الوقوع في مشكلة إما لفشل أو لعجز او لخرق القانون ، ولذلك تساق المبررات على شاكلة .. عدم نشر الغسيل (الو..) .. السمعة .. الثقة ..المكانة .. المصلحة العامة .. الخ ، لإيهام أنفسنا ان هذا مايجب فعلة ، والواقع ان غسيلنا منشور .. وسمعتنا على كل لسان وتقارير المنظمات الدولية مليئة بالإنتهاكات .. ومكانتنا بين الدول النائمة في سبات عميق .. ، نعزي أنفسنا ونضحك عليها .
على النقيض من ذلك نقول الإعتراف بالذنب فضيلة ، ولأن زمن الفضيلة ولى ولم يعد لها مكان في قواميس الحاضر لا نعترف بذنوبنا ، ولأن المصلحة قهرتها وأضحت المتحكم بالعلاقات أياً كانت ، عصر المادة .. ولكل شيء ثمن حتى القيمّ المعنوية والرمزية ، ولهذا لامانع من الإقتراب من المحرمات ولو على إستحياء مع قليل من التحفظ لحفظ ماء الوجه رضوخاً لمطالب الآخرين ، والحجة عدم وصف معتقداتنا وقيمّنا بالرجعية والتخلف !!!
العذر والتبرير مقبول في القضاء الذي لا راد له ولا شأن لإرادة الأشخاص به وعلى قاعدة أهون الشرين حينما تتعارض المفاسد ، أما التبرير للإستغفال والإستخفاف يكون مكشوفا ومفضوحا ومدعاة للسخرية والصمت أبلغ منه ، لأن عدم الإعتراف بالأخطاء وسوق الأعذار لتبريرها مصيبة أكثر من الخطأ نفسة ، لأن الفعل الواحد يحتمل عدة مبررات وأكثر من عذر وبالتالي نقع في عدة أخطاء.
العلاقة بين العدالة من ناحية والظلم والفساد من ناحيةٍ أخرى جينية ، لأن غياب الأولى يعني الظلم وشيوع الفساد ، وهذا منهي عنه شرعاً ، ومُجّرم قانوناً ، ومُعاب عرفاً ، وكلاهما من ذرية الباطل .
الظلم والكفر سيان لقوله تعالى (والكافرون هُم الظالمون) البقرة 254 (وسيعلم اللذين ظلموا اي منقلب ينقلبون) الشعراء 227 (وإن الله لايهدي القوم الظالمين) وقيل ليس بعد الكفر ذنب . ولتوضيح الصورة وأعتذر سلفاً عن الإستشهاد برموز الإجرام الذين نالوا ثقة شعبهم لأنهم ينحنوا لأصغر طفل صهيوني ، وقضية شاليط أرّقت حكوماتهم وعلى رأس جدول أعمالها والالاف منّا في غياهب النسيان ، وآخر مآسي شاليط إيقاف رخصة القيادة خاصتة إذا بقي قيد الأسر ! بينما إيقاف حياة شعب بأكملة لا يهتم بها أحد !
عند إتهام نتنياهو وشارون وأولمرت بتلقي أموال بصورة غير قانونية على شكل تبرعات (ولم تمتد يدهم الى المال العام بل تلقي تبرعات) لم يتم العفو عنهم ولم يبدأو صفحة جديدة ولم يتبرع احد للدفاع عنهم ، وتركوا القضاء يقول كلمته دون أي حصانة ، وعندما بُرأ نتنياهو أعيد إنتخابة لثقة المواطنين بنزاهة القرار !
لهذا أينما وجدت العدالة وجدت الثقة والقوة ، لم يتهم قضاؤهم بعدم توفير حماية كافية للمتهمين كما نتهم على الرغم من كل عوراتة فيما يتعلق بالآخرين ، ولم تطالب أحزابهم جهات خارجية الإشراف على الإنتخابات ، على عكس حال المواطنين العرب اللذين يلجأون للخارج والمنظمات الدولية للضغط على حكوماتهم لنيل ابسط حقوقهم ، لذلك لم يطلب منهم إنشاء دوائر للفساد والنزاهة وغيرها .
التهم التي وجهت لهؤلاء المجرمين إستندت على اسباب مباحة في عرفنا الحاضر ، وبكل بساطة نبرر الرشاوى بقولنا .. النبي قبل الهدية !!!
أضافة تعليق


capcha
كافة الحقول مطلوبة , يتم مراجعة كافة التعليقات قبل نشرها . :





الأكثر قراءة

هل تعتقد ان حكومة الملقي راحلة قريبا :

  • نعم
  • لا
Ajax Loader
العراب نيوز صحيفة الكترونية جامعة - أقرأ على مسؤوليتك : المقالات و الأراء المنشورة على الموقع تعبر عن رأي كاتبها و لا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر العراب نيوز.